حض أكثر من صف الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعادة التفكير في قراره تقليص المساعدات المالية للوكالة الأممية التي تعمل مع اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم.

في رسالة وجهوها يوم الجمعة، قال 102 عضو في الكونغرس إن تقليص ملايين الدولارات من التبرعات الأمريكية لوكالة  الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ستزيد من المشاعر المعادية لإسرائيل وستمس بالمصالح القومية في المنطقة وتقلل من فرص حل الدولتين.

وجاء في الرسالة أن “الإستمرار في تجميد هذه المساعدات يمس بالمصالح الأمريكية من خلال مفاقمة التهديدات التي يواجهها الشعبين وتقليص قدرة الولايات المتحدة على مساعدة الإسرائيليين والفلسطينين في التوصل إلى حل يستند على فكرة الدولتين”.

وحذر النواب من أن “مفاقمة محنة الشعب الفلسطيني بشكل متعمد وتقليص قدرة حكومته على العمل لن يكون إلّا في مصلحة من يرفضون التسوية”.

وأضاف المشرعون الأمريكيون في رسالتهم إن “الجماعات المتطرفة والمعادية لإسرائيل ستكون حريصة على ملء الفراغ وتعميق قبضتها على المنطقة وتوسيع نفوذها المدمر على احتمالات التوصل إلى حل سلمي للنزاع”.

وأشارت الرسالة أيضا إلى أن إسرائيل ترى أن عمل الأونروا “مترابط منطقيا مع أمنها” إلى درجة دفعت بمسؤولين كبار إلى حث إدارة ترامب على إعادة التفكير بالقرار، بحسب ما ذكرته تقارير.

من بادر إلى الرسالة هما عضوا الكونغرس بيتر ويلش من ولاية فلوريدا وديفيد برايس من ولاية كارولينا الشمالية.

هذه الصورة من الأرشيف تم التقاطها في 18 ديسمبر، 2017 ويظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتحدث عن استراتيجية الأمن القومي لإدارته في مبنى ’رونالد ريغين’ ومركز التجارة العالمي في واشنطن. (AFP PHOTO / SAUL LOEB)

في الشهر الماضي أُبلغت الأونروا بأن الولايات المتحدة ستجمد تحويل حوالي 100 مليون دولار وتطالب ب”إعادة فحص جوهيري” لعمل الوكالة بالإضافة إلى إجراء تغييرات في برامجها، التي تعرضت لإنتقادات شديدة من إسرائيل.

وتبلغ ميزانية الأونروا، التي تخدم نحو 5 مليون لاجئ فلسطيني وأحفادهم، أكثر من مليار دولار سنويا. وتتبرع الولايات المتحدة بـ -350 مليون دولار من هذا المبلغ وتُعتبر الجهة المانحة الأكبر للوكالة.

في شهر يناير صرح ترامب في المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس أنه سيكون على الفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل الحصول على أموال المساعدات الأمريكية.

في أعقاب الإعلان عن التقليص في ميزانيتها، كثفت الأونروا من جهود جمع الأموال من مصادر أخرى، وحضت الجهات المانحة من الدول العربية والأوربية على تعويض النقص.

هذا الأسبوع، تدخلت الكويت وأعلنت عن نيتها التبرع بـ -900,000 مليون دولار وقررت نحو 15 دولة مانحة، من ضمنها السويد واليابان، تسريع تبرعاتها لمساعدة الأونروا في الاستمرار في عملهما، بحسب ما قاله ممثل الأنروا في نيويورك بيتر مولريان.

لكن مولريان قال للصحافيين في مقر الأمم المتحدة يوم الجمعة إن الوكالة تواجه “أزمة مالية وجودية” وتسعى إلى سد الفجوة التي تركها التقليص الأمريكي.

امرأة فلسطينية داخل سيارة بعد الحصول على مساعدات من قبل الأونروا في غزة، 17 يناير 2018 (AFP PHOTO / MOHAMMED ABED)

وتتهم إسرائيل الأونروا بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية حول عدم شرعية إسرائيل من خلال منح أحفاد اللاجئين مكانة لاجئ، على الرغم من أنهمو وُلدوا في بلدان أخرى ولديهم جنسيات هناك، وهي شروط لا تنطبق على اللاجئين الذين ترعاهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تقدم الرعاية والدعم لجميع مجموعات اللاجئين الأخرى من حول العالم. وبذلك يزداد عدد اللاجئين الفلسطينيين في كل عام، في الوقت الذي تتقلص فيه أعداد اللاجئين الآخرين في العالم مع كل جيل.

واتُهمت الأونروا مرارا وتكرار بالترويج لمشاعر معادية لإسرائيل في مدارسها، وهي تهمة رفضتها الوكالة رفضا قاطعا.

في الشهر المقبل سيشارك الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر للجهات المانحة للأونروا على مستوى الوزراء، والذي سيُعقد في جنيف، لسد الفجوة في التمويل، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحضر المؤتمر.

في الأسبوع الماضي، قال مدير الأونروا في الضفة الغربية، سكوت أندرسون، إن جميع خدمات الوكالة ما زالت قائمة في الوقت الحالي، لكن القرار الأمريكي أثار القلق لدى العديد من الفلسطينيين.

وقال أندرسون إن “الناس يشعرون بالخوف والقلق إزاء ما يعنيه ذلك بالنسبة لهم ولعائلاتهم ولمستقبلهم”.