بينما يستعد الإسرائيليون للدخول في إغلاق لمدة ثلاثة أسابيع للحد من انتشار تفشي فيروس كورونا، ورد أن حوالي 1000 شخص من المقرر أن يحضروا حفل الثلاثاء في البيت الأبيض حيث سيقيم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرا خارجية الإمارات العربية المتحدة والبحرين علاقات دبلوماسية رسميا.

وقبل الحفل، سيلتقي نتنياهو في البيت الأبيض بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توسط في تحقيق الاختراق الدبلوماسي، قال مسؤول إسرائيلي يوم الإثنين.

وسيمثل الإمارات والبحرين في حفل التوقيع وزيرا خارجيتهما عبد الله بن زايد آل نهيان وعبد اللطيف بن راشد الزياني على التوالي. كما قيل إن إدارة ترامب تعمل على حث ممثلين عن دول عربية إضافية على حضور حفل التوقيع كدليل على الدعم الضمني لموجة التطبيع المتنامية.

وقال المسؤول للصحفيين انه خلال بحثه الاتفاق مع الامارات: “الفرق بين هذه الاتفاقية والاتفاقية مع الأردن أو مصر هو أنها لا تنهي حالة الحرب”.

وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني. (AP Photo/Amr Nabil)

ورفض المسؤول الكشف عما إذا كان الاتفاق سيتضمن التزامات إسرائيلية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وقال المسؤول: “هناك الكثير من الحساسية لأننا نتحدث عن أربعة لاعبين هنا، وعلى هذا النحو، لن يتم الكشف عن التفاصيل مسبقًا”.

وردا على الانتقادات التي مفادها أنه لم يتم اطلاع الكنيست على تفاصيل صفقة التطبيع قبل التوقيع عليها، قال المسؤول الإسرائيلي يوم الإثنين إن “هذا إجراء عادي. نوقع أولاً ثم يعرض على مجلس الوزراء للمصادقة عليه ثم الكنيست. هذا ما كان عليه الحال في الماضي أيضًا”.

وقال المسؤول إن “كلا الوثيقتين اللتين سيتم التوقيع عليهما غدا تذكران مجالات متنوعة للتعاون المخطط لها بين البلدين.

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات يلتقي مع نظيره الإماراتي مستشار الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، والمستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، ومسؤولون آخرون، في قصر مستشار الأمن القومي الإماراتي في أبوظبي، 31 أغسطس، 2020. (Amos Ben-Gershom / GPO)

وفي حين أن اتفاق السلام مع الإماراتيين سيكون أكثر تفصيلاً من الإعلان الذي سيوقعه نتنياهو مع البحرين، لا تزال هناك قضايا سيتم الاتفاق عليها بعد حفل يوم الثلاثاء، قال المسؤول. وتمت مناقشة هذه الأمور الأسبوع الماضي عندما زار الوفد الإسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات أبو ظبي.

وردا على سؤال صباح الاثنين عما إذا كان من الممكن تأجيل المراسم، قال الوزير تساحي هنغبي لإذاعة الجيش، “لا يمكنك تأجيل السلام أو الحرب”.

واستأنف نتنياهو – الممثل الوحيد لإسرائيل في الحدث، على عكس الإمارات والبحرين، اللتين سترسل كل منهما ما يصل إلى ثمانية وزراء – التخطيط للإغلاق المقبل عند وصوله إلى واشنطن صباح الثلاثاء، بحسب مكتبه.

“عقد نتنياهو جلسة استشارية عبر الهاتف حول الاستعدادات للإغلاق مع وزير الصحة يولي إدلشتين، نائب وزير الصحة يوآف كيش، رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، مدير ’ماغن يسرائيل’ البروفيسور روني غامزو، والمدير العام لوزارة الصحة البروفيسور حيزي ليفي”، قال مكتبه في بيان يتضمن صورة لنتنياهو على الهاتف في منزل بلير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غرفته بالفندق في واشنطن العاصمة، 14 سبتمبر 2020 (Courtesy: Prime Minister’s Office)

ومن المحتمل أن يكون البيان مصممًا للرد على النقاد الذين انتقدوه بسبب سفره إلى الولايات المتحدة لحضور الحفل، بينما كانت إسرائيل على أعتاب حالة طوارئ صحية كبيرة وإغلاق ثان.

وأعلن ترامب عن اتفاقية التطبيع الأولى بين إسرائيل والإمارات في 13 أغسطس. ووفقًا لبيان مشترك للحكومات الثلاث، ستشهد الاتفاقية إقامة دولة الإمارات العربية المتحدة علاقات كاملة مع إسرائيل، مظهرة بذلك علاقة طويلة الأمد، ولكن سرية في الغالب، إلى العلن.

وتم الإعلان عن الصفقة الإسرائيلية البحرينية يوم الجمعة، عندما قال بيان مشترك أصدره ترامب إن البحرين ستنضم إلى حفل 15 سبتمبر وتوقع إعلان السلام الخاص بها مع إسرائيل. وبدا ان البحرين تقترب من إسرائيل في السنوات الأخيرة، واستضافت العام الماضي إطلاق الجانب الاقتصادي لخطة إدارة ترامب للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.

ومع ذلك، يبقى حفل التوقيع على بعد خطوة واحدة من التصديق الرسمي بموجب القانون الإسرائيلي، والذي قال خبراء قانونيون إنه يتطلب موافقة مجلس الوزراء والكنيست على معاهدات السلام الرسمية.

وردا على عريضة تدعو إلى منع دخول الاتفاقات حيز التنفيذ إذا لم تتم الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء أو الكنيست، قال مكتب رئيس الوزراء يوم الإثنين أن اتفاقية التطبيع مع الإمارات لن تدخل حيز التنفيذ قبل تصويت البرلمان عليها.

وجاء في رسالة من مكتب رئيس الوزراء نشرها موقع “والا” أنه “بالنظر إلى أهمية الاتفاقية، يعتزم رئيس الوزراء اقتراح تقديمها من قبل الحكومة إلى الكنيست”.

أعلام اسرائيل والامارات العربية المتحدة معلقة على طول طريق في مدينة نتانيا الساحلية، 16 اغسطس 2020. (JACK GUEZ / AFP)

وفي غضون ذلك، لم تُنشر بعد صياغة الاتفاق والتفاصيل الواردة فيه رسميًا، مما أدى إلى تساؤلات حول ما وافقت عليه القدس.

وخلال الأسابيع الماضية، أفاد عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية أن نتنياهو أسقط سرا أي معارضة لبيع طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 إلى الإمارات.

ويوم الأحد، ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن إدارة ترامب أعطت الإمارات التزاما خلال مفاوضات التطبيع بأن واشنطن لن تعترف بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية حتى عام 2024 على أقرب تقدير.

ومتحدثا في اجتماع لحزب “ميرتس” في الكنيست يوم الاثنين، قال رئيس الحزب نيتسان هوروفيتس إنه سمع من “مصادر متطلعة” أن صفقات إسرائيل مع الإمارات والبحرين تضمنت أيضًا التزامًا بوقف البناء في المستوطنات.

زعيم المعسكر الديمقراطي نيتسان هوروفيتس، في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 12 أغسطس 2019 (Tomer Neuberg / Flash90)

وقال هوروفيتس: “هذه الاتفاقات ليست سلام مقابل سلام”، في إشارة إلى ادعاء نتنياهو أن الاتفاقات تمثل نموذجًا جديدًا في جهود صنع السلام الإسرائيلية.

“في تناقض صارخ مع تصريحات نتنياهو، فإن هذه الاتفاقات، التي سيتم التوقيع عليها في واشنطن غدا، كانت مشروطة صراحة بالتزام إسرائيلي بمنع العمليات في المناطق التي من شأنها الإضرار بفرص التوصل إلى حل الدولتين. لقد تم إثبات ذلك مرة أخرى، للمرة الألف: لا يوجد تطبيع في الشرق الأوسط بدون اتفاق إسرائيلي على حل الدولتين، ولن يكون هناك سلام حقيقي دون التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين”، قال رئيس “ميرتس”.

وردا على ذلك، انتقد متحدث باسم رئيس الوزراء هورويتس، الصحفي السابق الحائز على جوائز ولديه عقود من الخبرة، مدعياً أنه ليس لديه معلومات داخلية عن الصفقة أو تفاصيلها.

“مصادر هوروفيتس كسياسي أسوأ حتى من تلك التي كانت لديه كصحفي”، قال المتحدث، الذي قيل فقط أنه “مصدر في محيط” نتنياهو.