أكثر من 1 من بين 10 أشخاص في العالم يعاني اليوم من السمنة الزائدة، حيث تحصد المشاكل المتعلقة بالوزن حياة الملايين من الأشخاص كل عام، بحسب دراسة عالمية كبيرة نُشرت نتائجها الإثنين. في إسرائيل، حوالي  واحدة من كل أربع نساء وواحد من كل ستة رجال يعانون من السمنة الزائدة، وفقا للبحث.

الدراسة التي أجريت في 195 بلدا على مدى أكثر من 35 عاما، نُشرت في مجلة “نيو إنجلاند” الطبية وتم عرضها في مؤتمر في ستوكهولم، وُصفت بأنها البحث الأكثر شمولا حتى اليوم حول الموضوع.

وتضاعفت أعداد الأشخاص الذين يعانون من السمنة الزائدة في 73 بلدا منذ بدء الدراسة في عام 1980، ما أدى إلى ارتفاع في الأمراض ذات الصلة، في ما وصفه واضعو الدراسة على أنه “أزمة صحة عالمية آخذة بالنمو ومثيرة للقلق”.

في عام 2015، عانى 107.7 مليون طفل و603.7 مليون بالغ في العالم من السمنة الزائدة.

في عام 2015، سجلت الصين والهند الأعداد الأكبر من الأطفال الذين يعانون من السمنة الزائدة، في حين سجلت الولايات المتحدة والصين الأعداد الأكبر في صفوف البالغين الذين يعانون من السمنة الزائدة، وفقا للدراسة.

في مقارنة للمعطيات في إسرائيل من عامي 1980 و2015، خلصت الدراسة إلى ارتفاع نسبة الذكور البالغين الذين يعانون من السمنة الزائدة من 11.2% في عام 1980 إلى 16.57% في 2015. بين الإناث البالغات، ارتفعت نسبة السمنة الزائدة من 17.84% إلى 24%.

وتضاعفت نسبة السمنة الزائدة في إسرائيل في صفوف الفتية والفتيات خلال الفترة ذاتها، من 3% إلى نحو 7% في صفوف الفتية ومن 2.36% إلى 4.54% بين الفتيات.

في العالم، وصلت نسبة الأطفال الذين يعانون من السمنة الزائدة في عام 2015 إلى نحو 5% في حين وصلت النسبة في صفوف البالغين في العام نفسه إلى 12%.

بالإجمال، خلصت الدراسة إلى أنه على الرغم من أن نسبة السمنة الزائدة بين الأطفال لا تزال أقل من نسبتها في صفوف البالغين، لكنها شهدت مع ذلك ارتفاعا بوتيرة أكبر خلال الأعوام ال35 التي أجريت فيها الدراسة، وفقا للتقرير.

في عام 2015 تم ربط 4 مليون حالة وفاة  بوجود نسبة مؤشر كتلة الجسم (BMI) فوق 24.5، ما يشير إلى ان الشخص يعاني من وزن زائد، أو 30 أو أكثر، ما يشير إلى سمنة زائدة. ويتم حساب مؤشر كتلة الجسم من خلال قسمة وزن الشخص بالكيلوغرمات على الطول بالسنتيمترات المربعة.

من بين حالات الوفيات هذه، أكثر من 40% كانت لأشخاص إعتبروا غير سمان – ما يشير إلى أن الوزان الزائد، حتى من دون أن تكون هناك سمنة زائدة، يؤدي بنفسه إلى ملايين الوفيات المبكرة.

أكثر من ثلث حالات الوفاة المرتبطة بنسبة مؤشر كتلة جسم مفرطة عُزيت إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، ما يشكل ارتفاعا حادا منذ 1990.

وقال دكتور كريستوفر موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) في جامعة واشنطن في سياتل، أحد واضعي الدراسة إن “الأشخاص الذين يتغاضون عن الوزن الزائد يفعلون ذلك على مسؤوليتهم الخاصة – فهم معرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان وغير ذلك من الظروف التي تهدد الحياة”.

وأضاف أن “قرارات رأس السنة الجديدة نصف الجدية بإنقاص الوزن يجب أن تصبح إلتزامات على مدار السنة لإنقاص الوزن ومنع زيادة الوزن في المستقبل”.

من بين الدول الأكثر إكتظاظا بالسكان في العالم، نسبة السمنة الزائدة بين الأطفال والبالغين صغار السن هي الأعلى في الولايات المتحدة، حيث تصل إلى 13%، في حين أن نسبة البالغين الذين يعانون من السمنة الزائدة هي الأعلى في مصر، وتشكل 35% من نسبة السكان.

النسبة الأكثر إنخفاضا للبالغين الذين يعانون من السمنة  موجودة في بنغلاديش وفيتنام، وتصل إلى 1% في كلا البلدين.

عدد الأطفال الذين يعانون من السمنة الزائدة هو الأكبر في الصين والهند – 15.3 و14.4 تباعا.

في حين أن في الولايات المتحدة والصين العدد الأكبر من البالغين الذين يعانون من السمنة الزائدة – 79.4 و57.3 مليون تباعا.

في مقال إفتتاحي مرفق بالدراسة قال دكتور إدوارد غريغ ودكتور جوناثان شو، كلاهما متخصصان في علم الأوبئة في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن النتيجة الأكثر إثارة للقلق هي ارتفاع نسبة البدانة في صفوف الشبيبة والبالغين صغار السن بثلاثة أضعاف تقريبا في الدولة متوسطة الدخل – وهي الصين والبرازيل وإندونيسيا.

وحذر الباحثان “من المرجح أن تُترجم بداية السمنة إلى نسبة تراكمية عالية من مرض السكري من نوع 2 وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى المزمنة”.

الدراسة استندت على أحدث المعطيات التي وفرتها دراسة “عبء الأمراض العالمية” (GBD)، التي تتبع أثر أكثر من 300 نوع من الأمراض والإصابات في 133 بلدا.

الهدف الرئيسي من الدراسة هو فهم ما الذي يدفع ب”وباء المرض العالمي الحالي” المتعلق بوزن الجسم، على المستوى العالمي، بحسب واضعي الدراسة.

وتم الكشف عن الدراسة في منتدى الغذاء السنوي في ستوكهولم، الذي يجمع علماء ورجال أعمال وصناع سياسة لبحث سبل لتغيير نظام الغذاء العالمي للمساعدة في حل التحديات المناخية والتنمية المستدامة والصحة.