دعم الجناح الثقافي للأمم المتحدة يوم الخميس مشروع قرار يتجاهل الصلة اليهودية مع الحرم القدسي – جبل الهيكل وحائط البراق، بخطوة اعتبرتها اسرائيل “معادية للسامية” وسخيفة.

واستخدم المشروع، الذي تم تبنيه بمرحلة اللجنة، فقط الاسماء الإسلامية للمواقع المقدسة في القدس القديمة، وانتقد اسرائيل بشدة على ما وصفه ك”انتهالكات استفزازية تخالف حرمة وسلامة” المنطقة.

ودعمت 24 دولة في منظمة التربية والعلوم والثقافة للأمم المتحدة المشروع، بينما صوتت ست دول ضده، وامتنعت 26 دولة. ويتوقع ان تصادق اللجنة التنفيذية لليونسكو عليه في الاسبوع القادم.

والتعداد افضل بقليل من تصويت مشابه تم في شهر ابريل، حيث دعمته 33 دولة، مع معارضة 6 دول وامتناع 17.

والدول الداعمة كانت: الجزائر، بنغلادش، البرازيل، التشاد، الصين، جمهورية الدومنيكان، مصر، إيران، لبنان، ماليزيا، المغرب، موريشيوس، المكسيك، الموزمبيق، نيكاراغوا، نيجيريا، عمان، باكستان، قطر، روسيا، السنغال، جنوب افريقيا، السودان وفيتنام.

والدول المعارضة كانت: استونيا، المانيا، ليتوانيا، هولندا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

الدول الممتنعة: البانيا، الارجنتين، كاميرون، السلفادور، فرنسا، غانا، اليونان، غينيا، هايتي، الهند، ايطاليا، ساحل العاج، اليابان، كينيا، النيبال، باراغواي، سانت فينسنت والغرنادين، سلوفانيا، جنوب كوريا، اسبانيا، سري لنكا، السويد، توغو، ترينيداد وتوباغو، اوغندا واوكرانيا.

وكان صربيا وتركمانستان غائبتين.

ويبدأ مشروع القرار الجدلي بالتأكيد على “اهمية القدس القديمة وجدرانها لثلاث الديانات السماوية”، ولكن بعدها يقوم باتهام اسرائيل – الذي يصفه ك”القوى المحتلة” – بسلسلة مخالفات طويلة.

النص “يستنكر بشدة الاجتياح المستمر” للمسجد الاقصى / الحرم الشريف – اسماء اسلامية لجبل الهيكل – “من قبل متطرفين يمينيين وقوات اسرائيلية”.

وشجب التقرير ايضا الاعمال الإسرائيلية في ساحة حائط المبكى، الذي يسميه باحة البراق، بحسب الاسم الإسلامي.

وحائط المبكى، الحائط الخارجي للهيكل اليهودي الثاني، هو اقدس مكان يمكن لليهود الصلاة فيه اليوم، وهو يقع في اسفل جبل الهيكل، اقدس الاماكن اليهودية.

المسجد الاقصى، الذي يعتبر ثالث اقدس الاماكن في الاسلام، يقع في جبل الهيكل، المعروف لدى المسلمين كالحرم الشريف، بالإضافة الى قبة الصخرة.

وبينما يمكن لليهود زياة الموقع، الا ينهم يحظرون من الصلاة بحسب اتفاقيات وضعتها اسرائيل عند استيلائها على المنطقة من الاردن عام 1967.

وشهد الحرم القدسي العديد من الاشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الامن الإسرائيلية.

مشروع اليونسكو “يدين بشدة الاعتداء الإسرائيلي المستمر ضد مدنيين من ضمنهم شخصيات دينية اسلامية وكهنة، يدين اجتياح” الاماكن المقدسة الإسلامية من قبل اسرائيليين، من ضمنهم موظفي “ما يسمى ’سلطة الآثار’”، ندعو اسرائيل ل”انهاء هذا العداء والانتهاكات التي تثير التوترات بين الاديان”.

وفي شهر يونيو، ادعت البعثة الفلسطينية لليونسكو ان اسرائيل تعرقل وصول المسلمين الى المسجد الاقصى، ما نفته اسرائيل بشدة.

وقاد الرئيس رؤوفن ريفلين الخميس الادانات الإسرائيلية للقرار حتى قبل اجراء التصويت في باريس.

وقال ريفلين في حدث أقيم في مقر إقامته “لا يوجد هناك أي منتدى أو هيئة في العالم يمكنها أن تأتي وتنفي العلاقة بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل والقدس – وأي هيئة تقوم بذلك تقوم ببساطة بإحراج نفسها”، وأضاف رئيس الدولة “بإمكاننا أن نفهم الإنتقادات، ولكن لا يمكنكم تغيير التاريخ”.

الرئيس رؤوفن ريفلين يزين ’سوكا’ احتفالا بعيد ال’سوكوت’ في منزل الرئيس في القدس، 13 اكتوبر 2016 (Mark Neyman/GPO)

الرئيس رؤوفن ريفلين يزين ’سوكا’ احتفالا بعيد ال’سوكوت’ في منزل الرئيس في القدس، 13 اكتوبر 2016 (Mark Neyman/GPO)

وارسل وزير الزراعة اوري ارئيل رسالة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتولى ايضا وزارة الخارجية، يدعوه فيها لتشجيع الدول للكف عن تمويل الامم المتحدة.

الوزير اوري ارئيل يصل الى جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 13 مارس 2016 (Marc Israel Sellem/POOL)

الوزير اوري ارئيل يصل الى جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 13 مارس 2016 (Marc Israel Sellem/POOL)

“يجب علينا في الحكومة عامة، وعليك كوزير الخارجية، مطالبة دول اعالم ادانة هذه القرارات المعادية للسامية، وتوقيف تمويل الامم المتحدة فورا”، كتب.

وطالب الحكومة ايضا ب”تعزيز جبل الهيكل، وتعزيز السيطرة والتواجد اليهودي في اقدس الاماكن لليهود – جبل الهيكل”.

وقال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ ان اليونسكو “تعطي سمعة سيئة للدبلوماسية”.

“كل من يريد إعادة كتابة التاريخ وتشويه الواقع وابتكار الخيال بأن الحائط المبكى وجبل الهيكل لا علاقة لهما بالشعب اليهودي، يروي كذبة رهيبة تساهم فقط في زيادة الكراهية”، قال. “في هذه المسألة لا يوجد خلاف بين شعب اسرائيل، وانا احث اليونسكو على سحب هذا القرار الغريب والعمل على حماية، وليس تشويه، التاريخ الانساني”.

وبالرغم من مرور قرار الخميس، الا انه لم يحصل على تأييد الاغلبية. وقامت خصوصا فرنسا، اسبانيا، سلوفانيا، الارجنتين والهند بتغيير موقفها من نعم الى الامتناع.

وعلى الارجح ان التغيير في التصويت هو نتيجة مبادرات ضغط مكثفة من قبل الحكومة الإسرائيلية بعد مرور قرار شهر ابريل.

وكتب نتنياهو حينها رسالة غاضبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي اعلن بعدها ان دعم باريس للقرار كان خطأ.

وصوتت روسيا والصين، بالإضافة الى مقدمي المشروع – الجزائر، مصر، لبنان، المغرب، عمان، قطر والسودان – ودول اسلامية اخرى لصالح القرار.

شرطية حدود اسرائيلية تفحص هوية امرأة مسلمة تغادر مسجد الاقصى في القدس القديمة، 17 سبتمبر 2015 (Miriam Alster/Flash90)

شرطية حدود اسرائيلية تفحص هوية امرأة مسلمة تغادر مسجد الاقصى في القدس القديمة، 17 سبتمبر 2015 (Miriam Alster/Flash90)

وفي شهر يوليو، اصدرت المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا بيان يؤكد على قداسة القدس القديمة لثلاث الديانات السماوية.

“ارث القدس غير قابل للتجزئة، ولدى كل مجتمعاتها الحق بالاعتراف بتاريخهم وعلاقتهم بالمدينة. نفي او اخفاء التقاليد اليهودية، المسيحية او الاسلامية يقوض سلامة الموقع، وتخالف الاسباب التي ادت الى تصنيفه عام 1981 كموقع تراث عالمي”، قالت بوكوفا في بيان.