اليوم ال-13 من عملية “الجرف الصامد” كان صعبا للغاية بالنسبة لإسرائيل؛ قُتل 13 جنديا في معارك دموية في حي شجاعية في مدينة غزة. خلال القتال، أفيد عن مقتل أكثر من 60 فلسطينيا، الكثير منهم من المدنيين. في نهاية هذا اليوم المشؤوم، تحدث بينيامين نتنياهو إلى الأمة، وللمرة الثانية في تسعة أيام (بعد فترة طويلة تجنب فيها الصحافة المحلية) أجاب على أسئلة صحافيين إسرائيليين. إليكم ست نقاط حول ما قاله:

1. تحولت العملية إلى حرب: حتى يوم الأحد، ترددت الحكومة الإسرائيلية في الإشارة إلى “الجرف الصامد” على أنها حرب. تحدث البعض بسخرية عن أن الامتناع عن الإشارة إلى الحملة العسكرية كحرب يأتي في مصلحة مؤسسة التأمين الوطنية، التي تدفع مبالغ أكبر لضحايا الحرب من المبالغ التي تدفع إلى المتضررين جراء عمل عدائي تم تعريفه بشكل مختلف.

ولكن في اليوم الذي سقط فيه 13 جنديا في أرض العدو، لم يعد نتنياهو يتحدث إلا عن حرب كاملة. حيث قال رئيس الحكومة للعائلات الثكلى، “أريد أن أقول أنه لا توجد حرب عادلة أكثر من تلك التي سقط فيها أبناؤكم وأبناؤنا ببطولة”.

2. إنها حرب وجودية: لا ينظر إلى الحملة الحالية بأنها مسعى إمبريالي أو مغامرة لتغيير أنظمة إستبدادية إلى ديمقراطيات، كما قال نتنياهو. على عكس بلدان أخرى التي ترسل جيوشها للقتال في مناطق نائية، تحارب إسرائيل من أجل وجودها في أرضها القديمة. توفي 13 جنديا من لواء غولاني “حتى نستمر بالعيش هنا”، كما قال. “نحن نجد أنفسنا في حرب على البيت. قواتنا ناشطة حاليا في الميدان؛ إنهم يعملون بشكل مهني، بحزم، وقوة عظيمة- قوة نيران كبيرة وقوة روح كبيرة”.

3. تعريف هدف الحرب فضفاض: قبل أن يصبح رئيسا للحكومة، قال نتنياهو أنه عندما يصبح مسؤولا، لن يمتنع الجيش الإسرائيلي عن إنهاء المهمة في غزة- بكلمات أخرى، إسقاط حماس. ولكن الآن، في خضم عملية عسكرية موسعة، مع تواجد قوات على الأرض في غزة، لم تعد إزالة حماس على قائمة الأهداف.

بدلا من ذلك، حدد رئيس الحكومة بثبات أهداف العملية بأنها إستعادة الهدوء إلى إسرائيل لفترة طويلة وإلحاق الضرر بالبنى التحتية الإرهابية في غزة. هذا الهدف أكثر تواضعا بكثير مما وعد به ناخبيه في 2009، قبل إنتخابه.في نفس الوقت، مع ذلك، قال أنه سيتم تحييد حماس في نهاية المطاف- عسكريا ودبلوماسيا، أو مزيج من الاثنين معا.

وتحدث نتنياهو يوم الأحد أيضا عن رغبته بنزع سلاح غزة، ولكنه لم يحدد كيف سيتم ذلك.

وضع نتنياهو هدفه بشكل غير متبلور حتى يسمح له ذلك بوقف العملية متى يرى ذلك مناسبا. في أية لحظة خلال الأيام المقبلة- إذا نجحت، على سبيل المثال، رحلة وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة بالتوصل إلى وقف إطلاق نار سريع (مع التشديد على “إذا”)- بإمكان نتنياهو التوجه إلى الشعب الإسرائيلي والإعلان عن أنه تم تحقيق هدف العملية. لقد وافق على مقترح وقف إطلاق النار المصري في الأسبوع الماضي، قائلا أن الهدف تحقق، وبعد أن رفضته حماس، أطلق الهجوم البري الجاري، وهو لا يزال يسعى إلى هذا الهدف.

4. دور عباس: بإمكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يكون جزءا من الحل للصراع، كما قال نتنياهو- على افتراض أن عباس يدرك أن حماس لا يمكنها أن تكون جزءا من عملية السلام. من اللحظة التي شكل فيها عباس حكومة توافق، مدعومة من حماس، في أبريل 2014، قاطع نتنياهو زعيم السلطة الفلسطينية، وقال أن عليه أن يقرر ما إذا كان يريد السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس. والآن حيث يرى الكثيرون في العالم العربي حقيقة حماس- منظمة إرهابية التي أثبتت من خلال رفضها للمقترح المصري لوقف إطلاق النار بأنها لا تهتم لأرواح الفلسطينيين- يشعر نتنياهو بأنه أثبت وجهة نظره. لم يرى الجميع الضوء عندما رآه هو، كما قال يوم الأحد، ولكن يدرك العالم ببطء أنه كان محقا بشأن حكومة التوافق الفلسطينية طوال الوقت.

5. العلاقات مع تركيا: وصلت العلاقات بين أنقرة والقدس إلى الحضيض. في شهر مايو، بدى أن الخلاف الذي استمر أربعة أعوام بين البلدين وصل إلى نهايته. وافقت الحكومتان على جميع القضايا العالقة التي وقفت في طريق اتفاق لاستعادة العلاقات الثنائية الكاملة إلى مستواها ما قبل أسطول غزة. كان ذلك بحاجة فقط إلى توقيع نتنياهو، وفقا لمسؤولين. لم ينجح ذلك، ولكن المسؤولين في القدس أملوا بأن الطرفين سينسقان تحركاتهم معا ويوقعان على اتفاق عاجلا أو آجلا.

ولكن بعد تصريحات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الأخيرة، والتي اتهم خلالها إسرائيل ب”البربرية التي تفوقت على هتلر”، انخفضت فرص التقارب إلى ما يقرب إلى الصفر. يوم الأحد، قال نتيناهو أنه مشغول حاليا بجبهة غزة، ورفض الإجابة على سؤال عن تركيا. ولكنه لم يفوت الفرصة لإنتقاد نظيره التركي لتصريحاته “المعادية للسامية”، حيث قال نتنياهو، “هذا شيء تتوقع أن تسمعه من إيران أو القاعدة”.

6. الأسئلة لا تؤذي: في النهاية، هذه نقطة قد تبدو عادية في فترة حرب، ولكنها ليست بغير مهمة تماما في بلد يعتبر نفسه ديمقراطية نموذجية: يبدو أن رئيس الحكومة أدرك أن الصحافيين الإسرائيليين لا يعضون، أو على الأقل ليس دائما. يدلي نتنياهو بالكثير من المقابلات للصحافة الأجنبية، ولكنه نادرا ما يتلقى أسئلة من الصحافيين المحليين. في مرحلة معينة، قبل بدء عملية “الجرف الصامد”، تحدث المراسلون الإسرائيليون بالفعل عن إمكانية مقاطعة التصريحات التي كان سيدلي بها للإعلام في الوقت التي كانت القوات الإسرائيلية تبحث فيه عن ثلاثة الفتية الإسرائيليين اللذين اختطفوا (وتبين أنهم قُتلوا) في 12 يونيو. دخل نتنياهو الغرفة بشكل روتيني، قرأ رسالته المكتوبة واختفى، متجاهلا الأسئلة.

يوم الأحد أجاب رئيس الحكومة على أسئلة من الصحافة، للمرة الثانية منذ بدء العملية الحالية. ويا للمفاجئة، بدا أن طريقة الأسئلة والأجوبة هذه نجحت. اعتُبرت أجوبته دقيقة وسلطت ضوءا إضافيا على تفكيره بشأن قضايا جيوسياسية.

بعد المؤتمر قال المحلل السياسي في الإذاعة الإسرائيلية تشيكو منشيه، “المؤتمر الصحفي كان ممتازا”. وحتى المدون السياسي طال شنايدر، وهو من أشد المنتقدين لنتنياهو عندما يتعلق الأمر بعدم ميله للإجابة على أسئلة، أثنى على رئيس الحكومة، حيث قال أنه “إذاكنت لا تخاف من وسائل الإعلام ، ستنجح”،وأشار إلى أنه كان “مركزا ودقيقا” ولم يراوغ في أجوبته.