مع عدم التوصل إلى اتفاق حول كيفية حل الأزمة الإئتلافية المستمرة، تواجه الحكومة عددا من الامتحانات المصيرية يوم الثلاثاء قد تؤدي إلى إرسال الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في غضون أشهر قليلة، وهي خطوة يقول ساسة ومراقبون إنها  الخيار المفضل كما يبدو  لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

وتحدث نتنياهو مع رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، ليلة الإثنين في محاولة لإيجاد حل للأزمة حول مشروع قانون تجنيد الحريديم، من دون أن تصدر من الطرفين أي بيانات بعد مناقشاتهم أو الإبلاغ عن أي تقدم.

وقال مصدر في الإئتلاف بعد المحادثات إن هناك “فرصة صغيرة جدا” لتحقيق تقدم، بحسب ما ذكره موقع “واللا” الإخباري.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في الكنيست، 24 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/ Flash90)

بعد ظهر يوم الثلاثاء، ستناقش اللجنة الوزارية للتشريع مذكرة قدمتها وزيرة الهجرة صوفا لاندفر (إسرائيل بيتنا) اعترضت فيها على قرار يسمح  للكنيست بالتصويت ضد القانون المثير للجدل.

ويلقى مشروع القانون دعما من حزب “يهدوت هتوراه”، الذي هدد بالتصويت ضد ميزانية الدولة لعام 2019 في حال لم يتم تمرير مشروع القانون. وقد هدد وزير المالية موشيه كحلون ردا على ذلك بسحب حزب “كولانو” من الحكومة إذا لم تتم المصادقة على الميزانية هذا الأسبوع.

ليبرمان، الذي يُعتبر من أشد المعارضين لمشروع القانون – الذي يُنظر إليه بأنه يمنح الحريديم القدرة على التملص من الخدمة العسكرية الإلزامية في البلاد – واصل إصراره يوم الإثنين على أن حزبه سيعارض مشروع القانون، ما أثار تكهنات بأن الانتخابات المبكرة في شهر يونيو باتت شبه مؤكدة.

في حال انسحاب حزب ليبرمان، “إسرائيل بيتنا”، من الإئتلاف بسبب مشروع القانون، ما سيترك الإئتلاف مع أغلبية 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، سيؤدي ذلك على الأرجح الى انتخابات مبكرة، في الوقت الذي صرح فيه نتنياهو مرارا وتكرارا بأنه لن يقود حكومة بأغلبية ضئيلة.

على الرغم من أن ذلك لا يبدو متوقعا، إذا وافقت اللجنة الوزارية للتشريع على طلب لاندفر لمنع تمرير مشروع القانون، لن يكون كما يبدو أمام أحزاب الحريديم خيارا آخر سوى تنفيذ تهديدها والانسحاب من الإئتلاف.

في حال رفضت اللجنة طلبها، سيكون بإمكان الكنيست التصويت في قراءة أولى على مشروع القانون مساء الثلاثاء.

في تصريحاته يوم الإثنين، قال ليبرمان أنه سينسحب من الإئتلاف بشكل مؤكد إذا تم تمرير مشروع القانون في قراءة أخيرة لكن موقفه ظل مبهما بشأن الخطوات التي سيتخذها حزبه في حال تمت المصادقة على مشروع القانون في قراءة أولى.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع رئيس الكنيست، يولي إدلشتين، خلال جلسة لحزب ’الليكود’ في الكنيست، 27 أكتوبر، 2014. (Yonatan Sindel/Flash90)

في تعقيد محتمل آخر، وافق رئيس الكنيست يولي إدلشتين على طلب تقدم به حزبا المعارضة “يش عتيد” و”ميرتس” للسماح بالتصويت على مشروع قانون لحل الكنيست وتحديد موعد للإنتخابات، في حال تم طرح مشروع القانون للتصويت عليه في الكنيست.

وحاول حزب “المعسكر الصهيوني ” طرح مشرع قانون لحل الكنيست في وقت سابق الإثنين، لكن طلبه رُفض تماشيا مع بروتكول يمنع أول تصويت على مشروع قانون جديد في الأسبوع الأخير من دورة الكنيست. يوم الخميس، ستخرج الكنيست في عطلة بعد الدورة الشتوية التي استمرت لأربعة أشهر.

في رسالة إلى إدلشتين، قالت عضوا الكنيست تمار زاندبيرغ (ميرتس) وعوفر شيلح (يش عتيد) إن مشروع قانون حل الكنيست يجب أن يُمنح نفس الامتيازات الممنوحة لمشروع قانون تجنيد الحريديم، الذي يخطط الإئتلاف التصويت عليه هذا الأسبوع.

وكتب النائبان أن “التصويت على مشروع قانون التجنيد سيكون استثناء للقواعد العامة، وينبغي منح الإستثناء نفسه للمعارضة”.

ردا على ذلك، قال إدلشتين إن التصويت على مشروع قانون حل الكنيست سيأتي مباشرة بعد التصويت على مشروع قانون التجنيد.

صحيفة “هآرتس” ذكرت أنه على الرغم من مناشدته للحلفاء في إئتلافه خلال خطاب له في الكنيست الإثنين بالعمل على منع انتخابات مبكرة، فإن نتنياهو في الواقع يسعى إلى حل الكنيست ويأمل في الحصول على الأغلبية البرلمانية لفعل ذلك قبل يوم الأربعاء.

بحسب التقرير، يرغب نتنياهو في تحديد موعد الإنتخابات في 26 يونيو، ويأمل في حشد الدعم من الإئتلاف والمعارضة لخطته.

وأثارت وزيرة الثقافة ميري ريغيف، التي تُعتبر مقربة من نتنياهو، موجة من التكهنات عندا التقطت الكاميرا في الكنيست يوم الإثنين صورة لها وهي تطلب في رسالة نصية أرسلتها لأحد مساعديها “إلغوا الفندق. هناك إنتخابات”

ولمح قادة أحزاب الإئتلاف إلى أن إدارة نتنياهو للأزمة قد تكون تهدف إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة كاستفتاء على حكمه، قبل توجيه لوائح اتهام محتملة ضده.

ويخضع رئيس الوزراء للتحقيق في عدد من قضايا الفساد، ويواجه توصيات من الشرطة بتقديم لائحتي اتهام ضده في قضيتين على الأقل. وفاقم من أزماته القانونية مؤخرا توقيع اثنين من المقربين له سابقا على اتفاق مع الدولة ليشهدا ضده في قضية ثالثة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.