كييف – المعارضة الاوكرانية يوليا تيموشينكو التي افرج عنها السبت بعد سجنها سنتين معروفة بصلابتها وشراستها في نضالها السياسي عندما كانت رئيسة للحكومة وداخل السجن.

وعندما بدأت الازمة في اوكرانيا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، بدت رئيسة الوزراء السابقة المعارضة الاكثر تشددا حيال نظام فيكتور يانوكوفيتش الذي انتخب في 2010.

وقد اتهمت الرئيس بتحويل اوكرانيا الى كوريا الشمالية ورأت ان اجراء اي مفاوضات معه غير مجد. ودعت الخميس بعد مقتل عشرات الاشخاص برصاص حي في وسط كييف الى ازاحته فورا واطلاق ملاحقات قضائية ضده.

وفي اليوم التالي وتحت ضغط لجنة ثلاثية تابعة للاتحاد الاوروبي وافق الرئيس على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة وصوت البرلمان على قانون يسمح باطلاق سراحه عدوته اللدودة منذ عشر سنوات.

ومع ان بعض المتظاهرين يأسفون لغياب زعيم من “العيار الثقيل” عن الساحة للاطاحة بالنظام منذ بدء التظاهرات، يرى خبراء ان خروجها من السجن يمكن ان يعقد الوضع بالنسبة للمعارضة.

وقال اندريه فايس من معهد كارنيغي للسلام الدولي “نرى شرخا في المعارضة ودخول تيموشينكو الى المعادلة قد يسبب خللا كبيرا”.

من جهته، قال الخبير السياسي الروسي ستانيسلاف بيلكوفسكي لاذاعة صدى موسكو ان “قادة المعارضة يخشون ذلك جدا اكثر من تخوفهم من يانوكوفيتش”.

واضاف “من الواضح انه مع خروج يوليا تيموشينكو من السجن سيكون اول ما تفعله هو ازاحة فيتالي كليتشكو (…) وبعد ذلك ستقيل ارسيني ياتسينيوك (زعيم حزبها) ثم سيختفي اوليغ تيانيبوك (زعيم الحزب القومي سفوبودا) في مكان ما”.

وهذه المرأة المعروفة بجديلتها الاوكرانية التقليدية، تتمتع باعصاب فولاذية تشكل ابرز خصائص صورتها ورمزيتها. وهي لا تستسلم حتى لو كانت مكبلة، كما اثبتت ذلك طوال حياتها السياسية.

وقد اعتادت هذه المرأة النحيفة ان تتطور في عالم يشكل الرجال محوره، على غرار محاكم الثورة البرتقالية واللقاءات مع رجل روسيا القوي رجل الاستخبارات السابق فلاديمير بوتين، واخيرا اثناء الانتخابات الرئاسية في شباط/فبراير 2010 التي خسرتها امام يانوكوفيتش.

وفي 2001، اختبرت السجن حيث حبست شهرا بسبب قضية متصلة بالغاز الروسي. وفي مقابلة اجريت معها في الفترة الاخيرة، قالت تيموشنكو “لست وحشا خاليا من العاطفة والخوف ليس غريبا عني، مثل اي شخص. لكن يمكننا التحكم فيه”.

وفي مكتبها الانيق بكييف، يكشف تمثال صغير لجان دارك ومذكرات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر وكتاب عن وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت، اكثر من اي خطاب سياسي، مرجعياتها السياسية وطموحاتها غير المحدودة.

في المقابل، يعتبرها منافسوها السياسيون انتهازية بكل ما للكلمة من معنى ويحرصون على الاشارة الى نقاط الضعف في مسيرتها.

تسلمت تيموشنكو التي ولدت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1960، والخبيرة الاقتصادية في عهد الاتحاد السوفياتي، ادارة شركة كبيرة للطاقة حصلت على احتكار تصدير الغاز الروسي الى اوكرانيا بعد استقلال البلاد في 1991.

وهذا المنصب الذي حصلت عليه بفضل بافلو لازارينكو رئيس الوزراء السابق المسجون اليوم في الولايات المتحدة بتهمة اختلاس وتبييض اموال، تسبب لها بملاحقات في اوكرانيا وروسيا بتهمة دفع مفترض لرشاوى الى مسؤولين في وزارة الدفاع الروسية.

واغلقت هذه القضية في 2005 في ظروف غامضة بعد الثورة في اواخر 2004 التي اوصلتها الى رئاسة الحكومة. وفي 1997، بدأت تيموشنكو مسيرتها السياسية لدى انتخابها عضوا في البرلمان.

وفي 1999 اصبحت نائبة رئيسة الوزراء في حكومة فيكتور يوتشينكو، حليفها في الثورة البرتقالية الذي كان رئيسا للوزراء لدى الرئيس ليونيد كوتشما. ودفع بها عزلها وحبسها في 2001 للانتقال الى صفوف المعارضة.

وانضمت اواخر 2004 الى فيكتور يوتشينكو على رأس الثورة السلمية التي ادت الى إبطال فوز فيكتور يانوكوفيتش الخلف المعين لكوتشما بسبب التزوير.

وبعد وصولهما الى السلطة، بدأت حرب شرسة بين الزعيمين من خلال تبادل الاتهامات بالفساد.

وفي 2011، حكمت عليها محكمة كييف بالسجن سبع سنوات مع النفاذ وبدفع تعويضات تبلغ حوالى 200 مليون دولار، بتهمة “تجاوز حد السلطة” لدى ابرام اتفاقات حول الغاز مع موسكو في 2009.

وقد تحول توقيفها وسجنها الى نقطة خلاف رئيسية بين اوكرانيا والغرب الذي كان يطالب بالحاح بالافراج عنها.

ولتيموشنكو ابنة تزوجت في 2005 من الموسيقي البريطاني شون كير رئيس مجموعة ديث فالي سكريمرز للهارد روك.

بور-نيو/اا/ب ق

‎© 1994-2014 Agence France-Presse‏