قلل وزير رفيع في الحكومة يوم الإثنين من أهمية المحادثات غير المباشرة للتوصل إلى هدنة مع قادة حركة “حماس” الحاكمة لقطاع غزة، مشيرا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار سيكون محدود النطاق.

وقال وزير الإسكان، يوآف غالانت، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني، إن الحديث يدور عن وقف لإطلاق النار وليس عن اتفاق واسع النطاق.

ويبدو أن تقييمه لا يرقى إلى مستوى ما وصفها مسؤولون من الحركة بأنها جهود وساط مصرية للتوصل إلى اتفاق شامل، بما في ذلك تخفيف كبير للحصار المفروض منذ 11 عاما على القطاع وإعادة اعمار في غزة بقيادة الأمم المتحدة.

وقال غالانت لإذاعة الجيش، بعد يوم من مشاركته في جلسة للمجلس الوزاري الأمني رفيع المستوى تم خلالها مناقشة اقتراحات بشأن غزة لعدة ساعات، “لا توجد هناك عملية نحو اتفاق”.

وتصاعدت التوترات منذ أواخر شهر مارس بعد أن قامت حماس بإطلاق ما تحولت إلى احتجاجات شبه أسبوعية على السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة.

على مدى الأشهر الأربعة الماضية، شهدت المنطقة الحدودية بين غزة وإسرائيل مظاهرات ومواجهات عنيفة شبه أسبوعية نظمتها حركة حماس، مما أدى إلى أخطر تصعيد في التوترات بين الجانبين منذ حرب عام 2014.

وزير الإسكان والبناء يوآف غالانت يتحدث خلال مراسم التوقيع على اتفاق لبناء شقق جديدة في حيفا، 19 مارس، 2018.(Flash90)

خلال المواجهات الدامية واجهت القوات الإسرائيلية إطلاق نار وقنابل يدوية وزجاجات حارقة باتجاهها، بالإضافة إلى جهود، ناجحة أحيانا، لإلحاق الضرر أو اجتياز السياج الحدودي.

وقُتل 160 فلسطينيا على الأقل بنيران إسرائيلية منذ انطلاق مظاهرات “مسيرة العودة”، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة. وأقرت الحركة بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء فيها.

وقُتل جندي إسرائيلي واحد بنيران قناص فلسطيني.

بالإضافة إلى المواجهات الحدودية، شهدت المنطقة الجنوبية لإسرائيل مئات الحرائق الناجمة عن طائرات ورقية وبالونات حارقة تم إطلاقها عبر الحدود من غزة. وأتت هذه الحرائق على أكثر من 7000 فدان من الأرض، متسببة بأضرار قُدرت بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

في الأسابيع الأخيرة، شددت إسرائيل من القيود التي تفرضها على غزة ردا على ظاهرة الأجسام الحارقة، وشملت هذه القيود تجميد شحنات الوقود عبر معبر البضائع الوحيد إلى داخل غزة.

وقال غالانت إن المجلس الوزاري الأمني ناقش البوادر المحتملة، مثل تخفيف القيود الأخيرة مقابل هدنة.

شاحنات عند بوابة معبر كرم أبو سالم، نقطة العبور الرئيسية للبضائغ الداخلة إلى غزة، في مدينة رفح جنوب القطاع، 17 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

في وقت سابق الإثنين نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية التي تتخذ من لندن مقرا لها عن مصدر في حماس قوله إن قيادة المجموعة تروج لاتفاق “تدريجي” مع إسرائيل سيبدأ مع وقف لهجمات الحرق المتعمد وأعمال عنف أخرى عند حدود غزة مقابل التخفيف من القود الحدودية.

وقال المصدر من حماس إن  المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار طويل الأمد بوساطة مصرية ستشهد قيام إسرائيل بإعادة فتح معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم) بالكامل وتوسيع مساحة الصيد قبالة سواحل غزة. في المقابل، قال المسؤول في حماس إن حكام القطاع سيلتزمون بوقف جميع الهجمات ضد إسرائيل.

وستشمل المرحلة الثانية من الاتفاق محادثات بين حماس وإسرائيل حول اتفاق لتبادل الأسرى، وتطبيق مشاريع انسانية تم اقتراحها منذ فترة طويلة في غزة، وفقا لما أورده التقرير.

بحسب تقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية يوم الجمعة، ستشمل المرحلة الثانية من الاتفاق اتفاقا بين حماس والسلطة الفلسطينية ستقوم بموجبه السلطة الفلسطينية باستعادة السيطرة على قطاع غزة تحت إشراف مصري. ومن غير الواضح كيف سيتفق ذلك مع رفض حماس التخلي عن أسلحتها – وهو موقف أفسد جهود المصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس” في السابق.

في المقابل، ستستأنف السلطة الفلسطينية دفع الرواتب التي قامت بتجميدها لموظفيها في غزة، بحسب التقرير في حداشوت. كما أفاد التقرير أن المرحلة الثانية تحدد خريطة طريق لإجراء انتخابات في غزة في غضون ستة أشهر.

في المرحلة الثالثة سيتم تطيق مشاريع انسانية مقترحة منذ فترة طويلة مثل إنشاء ميناء في سيناء سيخدم غزة، وفقا للتقرير.

ليئا غولدين (يمين)، وزهافا شاؤول، والدتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول على التوالي، الذان تحتجز حركة حماس بجثمانهما، خلال مؤتمر صحفي قبل اجتماع لمجلس الأمن، امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 5 أغسطس 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

المرحلة الأخير، بحسب التقرير في حداشوت، ستكون بمثابة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 سنوات مع إسرائيل سيشمل مفاوضات من أجل إعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في غزة.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد قالوا في وقت سابق إن إسرائيل لن توافق على اتفاق دائم مع حماس لا يشمل محادثات فورية حول إعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الإسرائيليين المحتجزين في غزة. ولكن يوم الأحد، قال نتنياهو إن الهدنة المحتملة في غزة لن تشمل على الأرجح مثل هذا الشرط.

وطالبت حماس إسرائيل بالإفراج عن أسرى أمنيين في السجون الإسرائيلية مقابل إعادة الرهينيتن الإسرائيليتين ورفات الجنديين – وهو مطلب تقول إسرائيل إنها لن توافق عليها.

واتهمت عائلتا أورون شاؤول وهدار غولدين، الجنديان الإسرائيليان اللذان قُتلا خلال الحرب في عام 2014 ويُعتقد أن حركة حماس تحتجز رفاتهما، حكومة نتنياهو بالفشل في إدراج عودة جثتي ابنيهما كشرط في الاتفاق.

ساهم في هذا الاتفاق آدم راسغون.