عندما قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب لأربعة اعضاء كونغرس جدد – جميعهم نساء غير بيض – “العودة” من حيث أتين ومغادرة الولايات المتحدة، أثار، كالمتوقع، عاصفة اتهامات بتعزيزه التوترات العرقية.

وبعد مدافعة رئيس مجلس النواب الامريكي عن “الفرقة” التقدمية، كما عادة يتم التطرق اليهن – والتي تشمل المشرعين الديمقراطيين الكساندريا اوكاسيو كورتيز من نيويورك، رشيدة طليب من مشيغن، الهان عمر من مينيسوتا، وايانا بريسلي من ماساتشوستس – تمسك الرئيس بهجماته، التي اعتبرتها رابطة مكافحة التشهير وغيرها عنصرية.

وبذلك، دفع بمسألة غير متعلقة ابدا الى داخل المحادثة.

“من المؤسف رؤية ديمقراطيين يدافعون عن اشخاص يتحدثون بشكل سيء عن دولتنا والذين، اضافة الى ذلك، يكرهون اسرائيل بشغف حقيقي وغير ملجم”، غرد ترامب.

وبينما توجه اعضاء الكونغرس انتقادات اشد لإسرائيل مقارنة بديمقراطيين اخرين، قال اليهود الامريكيين الليبراليين ان ادخال ترامب لإسرائيل للشجار محاولة فاضحة لاستخدام المسألة كسلاح لتعزيز المعارضة لأربعة النساء.

“انه يجعل دعم اسرائيل سلاحا”، قال اهرون كياك، نشاط ديمقراطي مخضرم يدير شركة الاستشارات “بلو لايت ستراتيجيس”. “ادخال اسرائيل الى مسألة غير متعلقة بإسرائيل. هكذا يمكن الملاحظة انه يسلحها”.

المندوبة الكساندريا اوكاسيو كورتيز (مركز) تتحدث مع المندوبة رشيدة طليب (الثانية من اليمين)، والمندوبة ايانا برسلي (يمين) خلال جلسة للجنة الاشراف والاصلاح في الكونغرس، 12 يوليو 2019 (Win McNamee/Getty Images/AFP)

“ولا يمكن تجاهل العنصرية في هذه التغريدات”، قال كياك لتايمز أوف اسرائيل. ووصف تصريحات ترامب ب”استمرار لهجمات” مكان الولادة ضد الرئيس الاسبق باراك اوباما. واربعة النساء مواطنات امريكيات، والهان وحدها ولدت في الخارج.

وقالت اماندا بيرمان، التي تترأس منظمة “الحركة الصهيونية” التقدمية الصهيونية، ان ملاحظات ترامب قد تساهم في تعزيز معاداة السامية المتنامية اصلا في الولايات المتحدة.

“انه لا يفهم التهديدات الاساسية التي تواجه المجتمع اليهودي بمحاربة معاداة السامية”، قالت لتايمز أوف اسرائيل. “الناس يحبون القول ان اليهود اشخاص بيض لديهم امتيازات وانه لا يمكنهم المشاركة بمعارك تقاطعية او مساحات عدالة اجتماعية. انه يساهم بشكل كبير لهذا الخطاب، المعادي للسامية بجوهره. وانه يغذيه بواسطة وصل اسرائيل بتغريداته الداعمة لفوقية العرق الابيض التي تهاجم اعضاء كونغرس غير بيض”.

وغرد سناتور هواي بريان شاتس الديمقراطي ان ملاحظات ترامب “لا تساعد اسرائيل”.

“كنت مهذبا بخصوص هذه المسألة، كما كان يهود امريكيين اخرين. ولكن عليك تركنا خارج تصريحاتك العنصرية. انت لا تساعدنا، انت لا تساعد المجتمع، انت لا تساعد اسرائيل. عنصريتك خاصة بك ونحن لسنا دراعك”، كتب.

ودانت مجموعات يهودية اخرى، مثل “جاي ستريت”، تغريدات ترامب، قائلة انها عنصرية ومتعصبة، وقالت انها جزء من محاولة لقمع النقاش حول السياسة الامريكية اتجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“نرفض السماح بأن يتم تسليح واستغلال تهديد معاداة السامية الحقيقي من قبل اشخاص لديهم دور كبير في تنامي العنف القومي الابيض والمعادي للسامية في هذه البلاد”، قالت المنظمة اليهودية اللبرالية في بيان. “نرفض السماح باستخدام اتهامات ’معاداة اسرائيل’ مزيفة من اجل قمع نقاش هام حول سياسة الولايات المتحدة الخارجية والانتقادات الشرعية لسياسات الحكومة الإسرائيلية”.

ودانت رابطة مكافحة التشهير، التي تنتقد مواقف اربعة اعضاء الكونغرس حول اسرائيل بشدة، الرئيس، قائلة ان ملاحظاته عنصرية ويمكن ان تؤذي الدعم ثنائي الحزب للدولة اليهودية.

“بصفتنا يهود، نحن نعرف جيد جدا هذا التعصب الذي يؤدي الى انقسامات”، قال جونثان غرينبلات، مدير المجموعة التنفيذي. “بينما اختلفت رابطة مكافحة التشهير علنا مع اعضاء الكونغرس هؤلاء حول بعض المسائل، الرئيس يكرر التصريحات العنصرية الخاصة لقوميين بيض، ويستخدم الشعب اليهودي ودولة اسرائيل بشكل ساخر كدراع من اجل التمسك بملاحظاته”.

“تسليح الدعم الواسع وثنائي الحزب لإسرائيل، وتوزيع تهم بمعاداة السامية يؤذي امن اسرائيل والمجتمع اليهودي”، اضاف. “يجب ان يقود بالمثل، وقف تسيس هذه المسائل ووقف تشويه سمعة اعضاء الكونغرس”.

وفي المقابل، دعم التحالف الجمهوري اليهودي الهجمات على اربعة اعضاء الكونغرس، وغرد ان السناتور ليندزي غراهام كان على حق عندما قال انهن “مجموعة شيوعيين”.

“انهن يكرهن اسرائيل. انهن يكرهن دولتنا”، قال.