أعرب أفراد من الجالية اليهودية في المجر عن مخاوفهم هذا الأسبوع من أن حملة الحكومة ضد المهاجرين واللاجئين – التي بلغت ذروتها في إستفتاء شعبي يوم الأحد منذ الإعلان عنه باطلا من الناحية القانونية – اجتازت الخطوط الحمراء لتتحول إلى خطاب كراهية، وحتى دعاية بأسلوب نازي.

يوم الأحد، مني رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بهزيمة في اللإستفتاء حول خطة الإتحاد الاوروبي لاستقبال اللاجئين، بسبب تدني المشاركة فيه عن نسبة الخمسين بالمئة المطلوبة لكي يمكن البناء على نتيجته قانونيا. على الرغم من أن 98% من الذين صوتوا في الإستفتاء دعموا محاولته في رفض الخطة. لكن مع نسبة مشاركة قدرت بـ45 بالمئة من المسجلين، فإن الاستفتاء الفائق الرمزية الذي دعا اليه اوربان لن تكون له قيمة قانونية. ولتكون للاستفتاء قيمة قانونية يجب ان يشارك فيه على الاقل 50 بالمئة من الناخبين المسجلين.

وكانت حكومة اليمين التي يرأسها أوربان قد خرجت بحملة إعلامية حثت فيها المصوتين على رفض خطة الأحد الأوروبي، التي تسعى إلى تقسيم اللاجئين في الدول ال28 الأعضاء من خلال حصص إجبارية من دون موافقة البرلمانات الوطنية. ولم تستقبل المجر أي لاجئ من اللاجئين ال1,294 المخصصين لها بموجب الخطة، واختارت بدلا من ذلك الإنضمام إلى سلوفاكيا في تقديم دعوى قضائية ضدها.

وقال أندراس هيزلر، رئيس إتحاد الجاليات اليهودية المجرية، بحسب موقع “واللا” الإخباري إن “الخطاب العام حول قضية المهاجرين اجتاز الخط الأحمر ليتحول إلى خطاب كراهية”.

وأضاف “بالنسبة لنا من غير المقبول أبدا التحريض على الكراهية، ليس ضد اليهود فقط، ولكن أيضا ضد المسيحيين، وأعضاء من المجتمع المثلي والمهاجرين”. وتابع هيزلر إن “الكراهية تنتشر مثل الفيروس، ويمكنها أن تصيب ببطء ولكن بثبات كل أفراد المجتمع”.

ديانا غرو، مديرة برامج وثائقية تاريخية، قالت ل”واللا” بأن حملة الحكومة “تذكر بالدعاية النازية”.

شوشانا فينو، إحدى الناجيين من المحرقة والتي تعيش في المجر، قالت إن “هذا وضع خطير للغاية”.

وأضافت إن “هتلر قال أشياء مماثلة، لقد حرض ضد إحدى شرائح المجتمع. ضحايا اليوم هم مسلمون ومهاجرون. إنها حملة عنيفة جدا مستمرة منذ أكثر من عام وتتسبب في انشقاق في مجتمعنا”.

وفقا ل”هيومن رايتس ووتش”، أنفقت حكومة أوربان حوالي 16 مليون يورو على الحملة، وقامت بتوزيع كتيبات ل4.1 مليون أسرة مجرية “مليئة بحقائق مشوهة حول أزمة المهاجرين في أوروبا، صوروا فيها طالبي اللجوء والمهاجرين كخطر على مستقبل أوروبا”.

في إطار الحملة، قامت الحكومة بنشر رسائل عبر لافتات أعلانية في جميع أنحاء البلاد جاء فيها “هل تعلم أن بروكسل تريد توطين مهاجرين غير قانونيين بحجم مدينة في المجر؟” و-“هل تعلم أنه منذ بدء أزمة المهاجرين ارتفعت نسبة التحرش بالنساء في أوروبا بصورة حادة؟”

وكان مسؤولون في الإتحاد الأوروبي قد حذروا من أن الإستفتاء الشعبي سيزيد من الصدع في التكتل المنقسم أصلا، الذي تلقى ضربة بعد تصويت بريطانيا في شهر يونيو على ترك الإتحاد – وهو قرار حمّل أوربان تعامل الإتحاد الأوروبي مع أزمة المهاجرين مسؤوليته.

يوم الأحد، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز أن ما يحدث في المجر “لعبة خطرة”.

ودُعي حوالى 8،3 ملايين ناخب مسجل الى الرد على سؤال “هل تريد أن يفرض الأتحاد الاوروبي إعادة توزيع إلزامية لمواطنين غير مجريين في المجر من دون موافقة البرلمان المجري؟”.

في مقالة كتبها أوربان، حذر رئيس الوزراء المجري مواطنية بأنه من “واجبهم” محاربة “الأساليب الليبرالية” الفاشلة ل”نخبة بروكسل”.

زولتان، محامي يبلغ من العمر 38 عاما والذي صوت ب”لا” في الإستفتاء، قال لوكالة “فرانس برس”: “صحيح إن الحملة كان مبالغا فيها لكن لا تقولوا لي أن كل هؤلاء المهاجرين هاربون من الحرب”.

ومر أكثر من 400,000 لاجئ في رحلة شاقة عبر المجر إلى شمال أوروبا في عام 2015 قبل أن تغلق المجر حدودها الجنوبية بأسلاك شائكة في الخريف وتقوم بوضع قوانين معادية للمهاجرين، ما قلل من تدفق المهاجرين إلى حد كبير.

وحذت دول أخرى في ما يُسمى بدرب المهاجرين في البلقان حذو المجر، ما أدى إلى انقطاع السبل ب60,000 مهاجر في اليونان.

الكثير من هؤلاء المهاجرين يعيشون في ظروف مروعة في مخيمات منتشرة في جميع أنحاء جزر بحر ايجة واليابسة اليونانية، في انتظار يائس لمواصلة رحلتهم.

وقال الإتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي إنه يأمل في إعادة توطين نصفهم بحلول نهاية عام 2017.

وتبدو صفقة تم إبرامها في شهر مارس مع أنقرة لوقف تدقف اللاجئين هشة في أعقاب محاولة إنقلاب في تركيا في شهر يوليو.