رفعت مجموعة تضم 18 يهوديا أمريكيا دعوى ضد شركة Airbnb في محكمة فدرالية أمريكية يوم الأربعاء، متهمة موقع إيجار الشقق السكنية للعطلات بالتمييز الديني بعد أن قامت الشركة بإزالة شقق في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية من على منصتها.

وقال روبرت تولخين، أحد محامي مقدمي الدعوى، لوكالة “رويترز”: “لقد اتخذت Airbnb قرارا يستند على ديانة وجنسية من يمكنه وضع إعلان. لقد قررت في الولايات المتحدة، ’لن نضع إعلانات ليهود في الضفة الغربية’. يجب أن يكون الوصول متساويا للجميع”.

في بيانها من 19 نوفمبر أعلنت الشركة عن سياستها الجديدة التي تنوي بموجبها إزالة 200 إعلان إسرائيلي في الضفة الغربية، بعد أن خلصت الشركة إلى “أن (المنطقة) في جوهر النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وقدم مقدمو الدعوى، الذي قالوا إنهم يملكون أو يرغبون بتأجير منازل تأثرت من القرار، بتقديم الشكوى في ديلاوير، حيث تأسست شركة Airbnb، بدعوى أن القرار ينتهك القوانين الأمريكية ضد التمييز في السكن.

وتتهم الدعوى Airbnb بالتمييز ضد الممتلكات اليهودية في الوقت الذي تسمح فيه للمسلمين والمسيحيين بتأجير منازلهم، وقالت إن Airbnb تنحاز في النزاع حول الضفة الغربية.

وقالت Airbnb في بيان لها أنه ”لا نعتقد أن هذه الدعوى ستنجح في المحكمة، لكننا نعلم أن هناك أناسا سيختلفون مع قرارنا ونقدر وجهة نظرهم“.

وتم تقديم دعوى منفصلة ضد الشركة في محكمة في القدس في 22 نوفمبر.

وقدمت معانيت رابينوفيتش من بؤرة كيدا الإستيطانية، التي نشرت في السابق إعلانا لتأجير شقتها على Airbnb، طلبا في المحكمة المركزية في القدس لتقديم دعوى قضائية جماعية ضد Airbnb، وقالت إن قرار حظر إعلان الشقق التي تقع في مستوطنات الضفة الغربية تشكل “تمييزا خطيرا ومهينا ومشينا للغاية على أساس مكان الإقامة، بلد المنشأة والرأي”.

وقالنت نيتسانا درشان-ليتنر، وهي محامية أخرى تمثل مقدمي الدعوى، إن الدعوى في ديلاوير تختلف عن تلك الإسرائيلية حيث أن مقدمي الدعوى يقولون إن “Airbnb تنتهك حقوق الأمريكيين، ولا يمكن قول ذلك في محكمة إسرائيلية بموجب القانون الإسرائيلي”.

وسعت إسرائيل أيضا إلى حشد الدعم في الولايات المتحدة ضد القرار. يوم الثلاثاء، حض الوزير الإسرائيلي المسؤول عن محاربة جهود المقاطعة ضد الدولة اليهودية عددا من الولايات الأمريكية على اتخاذ خطوات ضد موقع Airbnb.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 13 سبتمبر، 2018. (Roy Alima/Flash90)

في رسالة إلى حكام ولايات إلينوي ونيويورك وفلوريدا وميسوري وكاليفورنيا، حيث مقر Airbnb، وصف إردان الإعلان بأنه تبني ل”ممارسات معادية للسامية ورواية حركة المقاطعة”.

وقال إن حركة “المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات” (BDS) “غير معنية بالسلام أو بمستقبل أفضل للفلسطينيين، بل بتشويه سمعة إسرائيل، الديمقراطية الحقيقية الوحيدة وأقوى حليف لأمريكا في الشرق الأوسط، والتمييز ضدها”.

وأضاف أن سياسة الشركة الجديدة “مقلقة بشكل خاص عندما يفهم المرء أنها موجهة ضد إسرائيل فقط. لم يتم تطبيق مثل هذه السياسة من قبل الشركة في أي دولة أو منطقة أخرى متورطة في نزاع أو صراع قومي”.

وتابع قائلا: “يشكل هذا (على أمل أن يكون دون قصد) الشكل المعاصر لممارسة معادية للسامية حيث يتم  تطبيق ازداوجية في المعايير على إسرائيل بطريقة غير متوقعة أو مطلوبة من أي دولة أخرى”.

منزل لويس فينغر، في مستوطنة تقوع في الضفة الغربية، الذي كان يقوم بتأجيره عبر استخدام ِ “ابر بي ان بي”.(Meni Lavi)

وحض الحكام على “التفكير في التحدث علنا ضد قرار الشركة، واتخاذ أي خطوات أخرى ذات صلة، بما فيما ذلك بما يتعلق بالمعاملات التجارية” بين Airbnb وولاياتهم.

ومن المرجح أن تلاقي رسالة إردان آذانا صاغية، حيث أن هنا قوانين قائمة ضد استثمار الولاية في شركات تقاطع إسرائيل في 25 ولاية أمريكية.

رسالة إردان هي جزء من جهود تبذلها الحكومة الإسرائيلية لتطوير رد منسق على قرار Airbnb. تقارير تحدثت عن أن لجنة مشتركة بين الوزارات تضم مسؤولين من وزارة الشؤون الإستراتيجية التي يرأسها إردان، ووزارت الخارجية والسياحة والعدل والإقتصاد وسلطة الضرائب التابعة لوزارة المالية تعمل على تطوير رد على نطاق الحكومة.

مسؤول في Airbnb قال لتايمز أوف إسرائيل في 21 يناير إن الشركة تدرس أيضا إزالة إعلاناتها في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها أيضا، رافضا المزاعم الإسرائيلية بأن الشركة تتخذ موقفا فقط في نزاع الدولة اليهودية مع الفلسطينيين متجاهلة نزاعات شبيهة في أماكن أخرى مثل التيبت وشمال قبرص والصحراء الغربية.

وقال المسؤول: “في البيان الذي أصدرناه يوم الاثنين، قلنا أننا طورنا إطار عمل لتقييم كيفية تعاملنا مع إعلانات في مناطق محتلة في أنحاء العالم. الصحراء الغربية هي مثال على مكان سوف نستخدم فيه اطار العمل هذا”.

حتى 21 نوفمبر، كان هناك 24 إعلان ل-Airbnb في الصحراء الغربية.

ووضح المسؤول في Airbnb أن قرار الشركة سوف ينطبق فقط على مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، وليس على منازل في القدس الشرقية ومرتفعات الجولان، التي تعتبرها إسرائيل رسميا جزءا من الأراضي الخاضعة لسيادتها.

مستوطنة معاليه هار حيفر الإسرائيلية في المجلس الإقليمي هار حيفرون في 19 أبريل، 2015. (Nati Shohat/Flash90)

وقالت الشركة إن قرارها إزالة الإعلانات جاء بعد أن قضت “وقتا طويلا” في استشارة خبراء في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وقالت Airbnb إن عليها، كرائدة في مجالها، “أخذ التأثير الذي لدينا بالحسبان والتصرف بمسؤولية”.

الإعلان جاء قبل يوم من قيام منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية بنشر تقرير يفصل أنشطة الشركة في المستوطنات الإسرائيلية.