هل صحيح أن الديانة اليهودية لا تقبل المتحولين إلى اليهودية؟ هل صحيح أن اليهود يجب أن يغسلوا أيديهم قبل الصلاة؟ هل صحيح أن اليهود تاريخيا قتلوا أنبيائهم؟

هذا ليس سوى عددا قليلا من الأسئلة التي سمعها إلحنان ميلر على مر السنين. ميلر، متحدث العربية بطلاقة ومراسل سابق للشؤون العربية للتايمز أوف إسرائيل، قال إن العديد من المسلمين الذين يعرفهم ليس لديهم فهم واضح للممارسات والمعتقدات اليهودية. لذلك قرر أن يبدأ تعليم المسلمين عن اليهودية، في اللغة والسياق المناسبين.

“الإسلام يدعي أنه يعلم المسلمين ما هي اليهودية”، قال ميلر (36 عاما) لوكالة جي تي أيه. “لكن اعتقد أنه من المهم للمسلمين ان يسمعوا ما هي اليهودية من مؤمن حقيقي”.

هذه هي الفكرة وراء مشروع ميلر الجديد “أهل الكتاب”، وهو عبارة عن سلسلة من مقاطع فيديو قصيرة تشرح الإيمان والطقوس اليهودية باللغة العربية ومقارنتها بالممارسات الإسلامية المماثلة. يبدو أنها أول سلسلة فيديوهات من نوعها: شرح اليهودية للمسلمين في ما تعتبر بالنسبة للكثيرين، لغتهم الأم. حصدت أشرطة الفيديو الأولية مئات الآلاف من المشاهدات في الفيسبوك ويوتيوب.

الفيديو الأول، الذي صدر في يوليو، يقارن الأكل الكوشير مع الأكل الحلال. يوضح أن الـ”كشروت”، مثل الحلال، تحظر لحم الخنزير ولديها قوانين حول ذبح الحيوانات. لكن الكشروت تحظر على سبيل المثال تناول الأسماك الصدفيّة، في حين يسمح نطام الحلال ذلك.

فيديو آخر صدر في وقت سابق من هذا الشهر، يغطي موضوع صلاة اليهود (ثلاث مرات في اليوم مقابل خمسة للمسلمين، مع أقل ركوع). ميلر يخطط المزيد من الفيديوهات على الملابس والتواضع، والمفاهيم اليهودية حول الله والصوم في اليهودية.

مضيفا: “هناك تداخل كبير بين اليهودية والإسلام في تلك المواضيع المحددة. الإسلام لديه قوانين غذائية مثل اليهودية، وهياكل الصلوات اليومية في أوقات ثابتة متشابهة. اعتقدت أنه سيكون من الجيد أن نبدأ مع القواسم المشتركة قبل الدخول في الإختلافات”.

ميلر هو يهودي ملتزم ولد في مدينة القدس لوالدين كنديين. وقع في حب اللغة العربية عندما بدأ تعلمها في الصف السابع، واستمر في استخدامها أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي وفي الجامعة.

حصل على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية من الجامعة العبرية، وكان صحافيا لمدة ثماني سنوات، وقدم الكثير من التقارير عن العالم العربي. يدرس ميلر أيضا في بيت مدراش هاريل، وهي مدرسة رابينية تقليدية تابعة لمذهب المساواة في القدس. لقد شاركت المدرسة روابط لمقاطع الفيديو الخاصة به، وترى الربط بين الديانتين كجزء من دعوتها الحاخامية.

وأضاف قائلا: “أريد أن أكون حاخاما يجلب السلام الى العالم”.

بدأ ميلر إنتاج الفيديوهات بعد تعليم المسلمين عن اليهودية كجزء من مشروع “شورشيم” (جذور)، الذي يجمع اليهود من كتلة المستوطنات في الضفة الغربية من غوش عتسيون مع جيرانهم الفلسطينيين. يقومون معا بأنشطة مشتركة مثل الوجبات المشتركة والعمل الزراعي. رأى أن نفس الدروس ستثير اهتمام جمهور أوسع، وهو ما أثبت صحته.

تستغرق مقاطع الفيديو عدة أسابيع لإنتاجها مع شريكين: رسام في إسرائيل، ومتحدثة باللغة العربية كلغة أم التي تشارك في سرد النص.

هناك موضوع واحد، بالرغم من ذلك، الذي لا يخطط ميلر معالجة في أي وقت قريب: “إسرائيل”. ربما سيتناول موضوع القدس التي هي مقدسة لليهود والمسلمين في فيديو في المستقبل، لكنه يقول إن تناول القضايا الحساسة يمكن أن يخرج عن المشروع الأكبر لتعزيز التفاهم.

“إن هدفي هو ليس القيام بدبلوماسية اسرائيلية”، قال بإستخدام المصطلح العبري للعلاقات العامة. “أنا أتكلم في هذه الفيديوهات كيهودي أكثر من إسرائيلي، لأن إسرائيل قضية مثيرة للجدل وأنا أحاول بناء المصداقية وحتى التعاطف مع متابعيني”.

وللحفاظ على هذه العلاقة بين مقاطع الفيديو، عقد ميلر جلسة على الهواء مباشرة على فيسبوك، باللغة العربية، حول اليهودية دعاها “اسألوني أي شيء”. كانت الأسئلة تتعلق بكل شيء من مكانة موسى في كلا الديانتين إلى الطريقة التي ينظر بها اليهود إلى الديانات الأخرى.

اليهودية 1

Posted by ‎People of the Book أهل الكتاب‎ on Thursday, 28 December 2017

بالطبع، لدى اليهود الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الإسلام أيضا، قال ميلر، مثل البعض الذين يعتقدون أن اليهود عانوا أكثر تاريخيا تحت الحكم الاسلامي من الحكم المسيحي. ولكن في حين أنه يحب التعاون في سلسلة فيديوهات مماثلة تشرح الإسلام لليهود، قال إنه – بصفته غير مسلم – ليس الشخص المناسب لقيادة هذا المشروع.

“لا أرى أنها وظيفتي أن أشرح الأسلام لليهود”، قال. “يجب آن يكون شخصا من هذه العقيدة”.