طرح وزير الدفاع السابق موشيه يعالون رؤيته لشرق أوسط جديد والتي بدت مشابهة تماما، إن لم تكن متطابقة، لمواقف رئيسه السابق الذي تحول إلى خصمه، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

متحدثا للصحافيين صباح الأربعاء، قال يعالون إن الشرق الأوسط يتواجد حاليا في خضم “أكبر أزمة” له منذ إنتشار الإسلام في المنطقة في القرن السابع.

اليوم، كما قال، إسرائيل تُعتبر عدوا لعدد من الدول السنية العربية، ما يجعل منها في الواقع حليفا لهذه الدول.

الحروب والصراعات الأكبر في هذه المنطقة دفعت بالقضية الفلسطينية إلى أسفل سلم أولويات هذه البلدان العربية، كما قال متحدثا في فندق الملك داوود في القدس.

رئيس الوزراء نتنياهو، الذي هاجمه يعالون مرارا منذ إجبارة على الإستقالة من الحكومة في مايو 2016، يشارك وزير دفاعه السابق الآراء بهذا الشأن.

وكان يعالون عضوا في حزب “الليكود” منذ عام 2009 حتى وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد انسحابه رسميا من حزب اليمين الحاكم. وشغل منصب وزير الدفاع من العام 2013 وحتى أقيل في العام الماضي بعد سلسلة من المشاحنات بينه وبين رئيس الوزراء، أبرزها كانت بشأن إيلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي الذي أجهز على منفذ هجوم فلسطيني عاجز ومنزوع السلاح.

منذ تركه الحكومة، اتهم يعالون نتنياهو مرارا وتكرارا بالعمل بدافع من الإنتهازية وليس بالإستناد على قيادة حقيقية، مشبها إياه ب”دوارة الريح” التي تذهب في الإتجاه الذي تأخذها بها الرياح.

في خطاب إستقالته في العام 2016، تعهد يعالون بالعودة إلى الحياة السياسية والمنافسة على قيادة البلاد. في الأشهر العشرة التي تلت ذلك، التقى مع عدد من السياسيين، وكذلك مع مسؤولين سابقين في مؤسسة الدفاع، في محاولة كما يبدو إما لتشكيل حزب سياسي جديد أو الإنضمام إلى حزب قائم.

والتزم يعالون الصمت بشأن خططه المحددة لخوض المعركة الإنتخابية ضد نتنياهو في إنتخابات مستقبلية، لكنه أشار إلى أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

يوم الأربعاء قال وزير الدفاع السابق: “أعتقد أن لدي ما أعطيه”، مشيرا إلى الوقت الذي قضاه كرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقا وخبرته في الحكومة.

خارج البلاد وداخلها

في مجال السياسة الخارجية، وصف يعالون إسرائيل أنها في وضع مريح مقارنة ببقية دول الشرق الأوسط.

وحذر من صعود ثلاث حركات “متطرفة” في المنطقة: إيران الشيعية وشركائها، بشار الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان؛ جماعة الإخوان المسلمين، بقيادة تركيا؛ والحركات السنية الأكثر تطرفا أمثال القاعدة وداعش.

لكنه أشار إلى أن التهديد من هذه المجموعات يضع إسرائيل في رفقة طيبة.

وقال: “نجد أنفسنا في نفس القارب حيث العرب السنة. تجمع بيننا مصالح مشتركة لأن لدينا أعداء مشتركين”.

وأضاف أن الوضع يسهل بشكل غير مسبوق – على الرغم من عدم الإقرار بذلك رسميا – العلاقات مع السعودية والإمارات ودول إسلامية في أفريقيا، وكذلك يساهم في تحسين العلاقات مع دول صديقة مثل مصر والأردن.

وتطرق يعالون أيضا إلى ما يصفه البعض ب”الربيع العربي” في حين يعتبره آخرون بـ”الشتاء الإسلامي” – والذي تحولت فيه الآمال إلى تنامي الديمقراطية في البلدان العربية في 2010-2011 إلى عنف طائفي في السنوات التي تلت – معتبرا أيضا إياه فرصة من نوع ما للدولة اليهودية.

مع الحروب الأهلية المستعرة في سوريا واليمن، والعنف الدامي في العراق وصعود تنظيم داعش في الشرق الأوسط، لم يعد الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على رأس سلم أولويات المجتمع الدولي، كما قال يعالون.

وقال إن “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لم يعد مهما لبعض الوقت”، لكنه “ما زال قائما ونحن بحاجة للتعامل معه”.

مع ذلك، مشيرا إلى نظام التعليم الفلسطيني، الذي يعلم “الأجيال الشابة على كره اليهود والصهاينة، [وبأننا] إستعماريون وبأن المستوطنة الأكبر هي في تل أبيب”، كما قال يعالون، “لن يكون هناك تسوية نهائية في المستقبل القريب”.

لذلك على إسرائيل تجنب الدخول في جهود سلام للمدى البعيد وأن تقوم بـ”إدارة الصراع”، كما قال، ومنع الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى درجة الغليان وتحوله إلى صراع شامل.

بالإضافة إلى ذلك، على الحكومة “الدفع بمصالحنا”، والإلتزام بالوقت نفسه بالقانون الإسرائيلي، كما قال. بالنسبة ليعالون، يعني ذلك إستمرار التوسع الإستيطاني، ولكن من دون ضم أجزاء من الضفة الغربية، كما اقترح وزير التعليم في الكنيست.

وقال إن إسرائيل والفلسطينين في الوقت الحالي هما مثل “توأمين سياميين”، تجمعهما أنظمة إقتصادية وأمنية مشتركة.

الفلسطينيون يستخدمون الشيكل كعملة رسمية – “وليس من قبيل الصدفة”. في حين أن إسرائيل تعتمد على الفلسطينيين للحصول على يد عاملة رخيصة، حيث تقوم بتشغيل أكثر من 100,000 شخص من سكان الضفة الغربية داخل الأراضي الإسرائيلية بصورة قانونية (إلى جانب الكثيرين الذين يعملون بصورة غير شرعية، من دون تصاريح) وأكثر من 60,000 فلسطيني آخر يعملون داخل المستوطنات الإسرائيلية.

“هل بإمكانهم البقاء من دون إقتصادنا؟” كما قال متسائلا بشكل إستنكاري.

وتحافظ إسرائيل والسلطة الفلسطينية أيضا على تعاون وثيق في مسائل أمنية كثيرة في الضفة الغربية. حيث تقوم أجهزة الأمن الفلسطينية كثيرا بتزويد إسرائيل بمعلومات إستخباراتية، في حين يعرض الجيش الإسرائيلي مستوى معين من الحماية الإضافية للسلطة الفلسطينية.

وقال يعالون متساءلا: “هل بإمكان أبو مازن البقاء” من دون نشاط الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وأضاف: “دعونا نتجنب الشعارات. كل الشعارت جيدة للايكات على الفيسبوك، لكنها ليست بسياسة”.

ودعا يعالون، مثل نتنياهو وساسة آخرين في اليمين، إلى زيادة الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية في غزة، بدلا من إقامة دولة فلسطينية كاملة، والمحافظة على الهدوء مع حركة حماس.

وقال: “لن نتوصل إلى حل نهائي، لكنني لا أرغب أيضا في أن أحكم [الفلسطينيين]”.