واشنطن – بعد أيام من إعلان موشيه يعالون عن نيته في تشكيل حزب سياسي جديد وترشيح نفسه لرئاسة الحكومة في الإنتخابات التشريعية المقبلة، حذر من أنه يُنظر إلى إسرائيل بشكل متزايد كقضية حزبية في الولايات المتحدة، أي قضية تخص الحزب الجمهوري، في عصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال يعالون الإثنين خلال محاضرة ألقاها في مركز الجامعة الأمريكية لدراسات إسرائيل “أخشى من حقيقة أنه يتم ربط إسرائيل في هذه الأيام بالجمهوريين”، وحذر من “تحول المشاعر المناهضة لترامب إلى مشاعر معادية لإسرائيل. هذا ما أخشاه”.

وأضاف: “أخشى أننا ندفع اليوم ثمن انحيازنا”، ملمحا على الأرجح إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي فضل بشكل علني المرشح الجمهوري ميت رومني عندما كان باراك أوباما يسعى إلى إعادة إنتخابه في 2012، وخطاب نتنياهو المثير للجدل أمام الكونغرس في عام 2015، وسط معارضة قوية من الديمقراطيين، في محاولة لإحباط الإتفاق النووي الذي سعى أوباما لتوقيعه مع إيران، والعلاقة المتوترة بشكل عام بين الزعيم الإسرائيلي والرئيسي الأمريكي السابق.

منذ تولي ترامب مقاليد الحكم في شهر يناير، عبر نتنياهو عن نيته زيادة التقارب مع الرئيس الأمريكي الجديد، وسافر إلى واشنطن في الشهر الماضي للقائه في البيت الأبيض، حيث انتقد الرجلان الإتفاق النووي مع إيران وتعهدا بمنع إيران من تطوير ترسانة نووية.

كما برأ نتنياهو الرئيس الأمريكي من اتهامات ضده بمعاداة السامية، وقال أنه لا يوجد هناك “مؤيد أكبر للشعب اليهودي والدولة اليهودية من دونالد ترامب”.

يوم السبت، أعلن يعالون عن نيته خوض الإنتخابات المقبلة وإستبدال نتنياهو، بعد أقل من عام من إجباره على تقديم إستقالته من منصب وزير الدفاع وسط جهود رئيس الوزراء  لتوسيع الإئتلاف الحاكم وتعزيز قوته من خلال إدخال حزب اليمين المتشدد (إسرائيل بيتنا) برئاسة أفيغدور ليبرمان الذي حصل على حقيبة وزارة الدفاع.

وهاجم يعالون الخطوة، محذرا من أن “قوى متطرفة وخطيرة سيطرت على إسرائيل وحركة الليكود وتعمل على زعزعة الإستقرار في بيتنا وتهدد بالمس بسكانه”.

يوم الإثنين، تحدث يعالون عن التهديد الإيراني وازدياد عدم الإستقرار في الشرق الأوسط والجمود في العملية السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال إن إيران تقوم حاليا بـ”إستغلال اتفاق نعتبره خطأ تاريخيا”، والمنطقة تعاني من “انهيار نظام الدولة القومية الإصطناعي”.

في حين أن يعالون رسم صورة قاتمة لاحتمال توصل إسرائيل لـ”تسوية نهائية” مع الفلسطينيين، لكنه دافع عن الحاجة في انفصال الطرفين أحدهما عن الآخر.

وقال: “نحن والفلسطينيين كتوأمين سياميين”، مضيفا أنه من الصعب للطرفين “الإنفصال”.

وقال يعالون للحضور في المحاضرة السنوية التذكارية لعاموس بيرلموتر، وهو حدث تنظمه الجامعة الأمريكية في واشنطن، إنه أيد اتفاق أوسلو في عام 1999 لأن “تقديس حياة الإنسان أكثر أهمية من تقديس الأرض”.

لكن الإنتفاضة الثانية وثلاث حروب في غزة واستمرار التحريض الفلسطيني، كما قال، جعلت منه أكثر تشككا في قدرة إسرائيل على التصالح التام مع الفلسطينيين، الذين لا يعتقد بأنهم جاهزون للتوصل إلى اتفاق، وقال: “لا أرى أي فرصة لتسوية نهائية”.

وتحدث يعالون عن تأييده لفكرة وجود “كيانين سياسيين منفصلين” بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، وقال أن هناك حاجة في نهاية المطاف لمنح الفلسطينيين “حكما ذاتيا”- وهي خطوة يرى بأنها تصب في مصلحة إسرائيل على المدى الطويل.

عندما سُئل عن نصيحة ممكن أن يسديها لترامب، الذي صرح بأنه يسعى إلى التوسط في التوصل إلى “اتفاق نهائي” بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حض يعالون الرئيس الأمريكي على إستيعاب أنه لن يكون قادرا على حل الصراع والتركيز بدلا من ذلك على أطماع إيران النووية وأنشطتها العدوانية في المنطقة.

وقال: “سأقول له أنه لا يوجد هناك حل واضح، لن تنجح في حل المشكلة خلال ولايتك، حتى لو كنت رئيسا لثماني سنوات”. وأضاف إن “التحدي الأول هو إيران. التحدي الثاني هو إيران. والتحدي الثالث هو إيران. وبعد ذلك التعامل مع داعش”.