قال وزير الدفاع موشيه يعالون الأحد أن هجمات يوم الجمعة في باريس، التي راح ضيتها 129 شخصا وأُصيب فيها نحو 100 آخرين بحروج خطيرة، أظهرت أن أوروبا بحاجة إلى تغيير طريقة محاربتها للإرهاب.

وقال يعالون لإذاعة الجيش إن هناك حاجة إلى تدابير جديدة واسعة لمنع وقوع المزيد من الهجمات الإرهابية في القارة، وإقترح منح السلطات صلاحيات واسعة لتنفيذ عمليات مراقبة وإجراءات أخرى للأمن القومي، مشابهة لتلك التي منحها قانون مكافحة الإرهاب (باتريوت آكت) الذي تم تمريره في الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11/9.

مشيرا إلى “التوازن بين الأمن القومي وحقوق الإنسان”، قال يعالون أن الدول الأوروبية بحاجة إلى إعادة تقييم الأولويات التي تمنحها للحريات الشخصية من أجل التعامل مع هذا النوع من الإرهاب.

وقال، “لدول تحارب الإرهاب، لا خيار سوى تحريك التوازن إلى جهة الأمن”.

في أعقاب إعتداءات نفذها جهاديون في شهر يناير والتي راح ضحيتها 17 شخصا، قامت فرنسا بتمرير سلسلة من الإصلاحات الحكومية التي تمنح الدولة صلاحيات واسعة للتجسس على المواطنيين، وهي خطوة أثارت الكثير من النقد من قبل مجموعات حقوقية فرنسية.

القوانين تمنح السلطات صلاحية مراقبة إتصالات المحمول والإتصالات الرقمية لأي شخص على صلة بتحقيق “إرهابي” من دون الحصول على إذن مسبق من قاض، وإجبار شركات خدمات الإنترنت والهواتف على التخلي عن بياناتها عند الطلب.

لكن السطات الفرنسية إستاءت من المقارنة بقانون مكافحة الإرهاب الأمريكي الذي تم تمريره في أعقاب هجمات 11/9 وتعرض لإنتقادات متهمة إياه في التمادي بتقييد الحريات لصالح الأمن.

في ذلك الوقت، دافع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس عن مشروع القانون وقال إن المقارنة بينه وبين قانون مكافحة الإرهاب في أمريكا هو “كذبة”.

إستطلاع رأي نُشر في أبريل أظهر أن حوالي ثلثي الفرنسيين يؤيدون تقييد الحريات لصالح مكافحة الإرهاب.

وقال يعالون إنه يتوقع من فرنسا زيادة إجراءاتها الأمنية بما في ذلك تنفيذ فحص لزواجات السفر وعمليات تفتيش عند مداخل الأماكن العامة وكذلك مراقبة المواطنين الفرنسيين.

وقال، “إنه بكل تأكيد هجوم سيؤثر على أوروبا كما أثر 11/9 على الولايات المتحدة”.

وتابع يعالون قائلا إن التشريعات تمنح السلطات مجالا أكبر لتنفيذ المراقبة وأنشطة أخرى من أجل الأمن القومي تم تمريريها في أعقاب هجمات شهر يناير، والتي لم تذهب بعيدا بما فيه الكفاية.

وقال، “هم يدركون أنه كان هناك خطر ولكن كانت هناك خطوات كان عليهم إتخاذها مسبقا ولم يقوموا باتخاذها”.

وقال يعالون لإذاعة الجيش الأحد إنه سيكون على أورويا إعادة تقييم سياسة الحدود المفتوحة، وإن الترتيبات الحالية تسمح فعليا بالحركة الحرة من العراق وسوريا إلى دول أوروبا الغربية.

وأضاف أن “معظم الهجمات الإرهابية الأخيرة تم تنفيذهها من قبل أولئك الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق وعادوا مع مهارات وتنظيم. حتى أنه في هذه الحالة تم إرسالهم من قبل ’الدولة الإسلامية’ لتنفيذ هجمات”. وتابع قائلا: “يجب وقف الإرهابيين من دخول تركيا ومن هناك الحصول على إذن بدخول أوروبا”.

يوم السبت قالت السلطات الفرنسية إنه تم العثور على جواز سفر سوري بالقرب من جثة أحد منفذس الهجمات يعود لرجل دخل الإتحاد الأوروبي عبر جزيرة يونانية في الشهر الماضي.

وغادر المئات من المواطنين الفرنسيين – أكثر من أي دولة أوروبية أخرى – فرنسا للإنضمام إلى صفوف جماعات مسلحة مثل “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.