سلمت السلطات الإسرائيلية مساء الثلاثاء جثمان الفلسطيني الذي دهس ثلاثة جنود بالقرب من مستوطنة دوليف في الضفة الغربية في وقت سابق من مساءالثلاثاء. ويبدو ان هذه إشارة الى تغيير في السياسة الإسرائيلية الجدلية للإحتفاظ بجثامين منفذي الهجمات خلال موجة الهجمات الأخيرة، المستمرة منذ سبعة أشهر.

وتم اعادة جثمان احمد رياض شحادة (36 عاما) من مخيم قلنديا، شمال القدس، والذي قُتل برصاص جنود إسرائيليين في ساحة الهجوم، الى عائلته بعد الحادث، بحسب تقارير اعلامية عبرية.

وأصاب شحادة ثلاثة جنود في هجوم الدهس الثلاثاء، أحدهم بإصابات خطيرة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الثلاثاء انه تم نقل صلاحية اعادة أو الإحتفاظ بجثامين المنفذين الى وزير الدفاع موشيه يعالون ووزير الأمن العام جلعاد اردان، اللذان لديهما آراء متناقضة في هذه المسألة، وكان قرار اعادة جثمان شحادة يعود الى يعالون.

وأشار مكتب رئيس الوزراء الى ان مفعول نقل الصلاحية جاري منذ يوم الأحد، ويأتي شهرا بعد أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف إعادة الجثامين، قائلا خلال اجتماعات مع يعالون ان تجميد الإجراء سوف يستمر حتى ان يتم وضع سياسة شاملة حول المسألة.

القوات الإسرائيلية في ساحة هجوم دهس اصيب فيه ثلاثة جنود بالقرب من مستوطنة دوليف في الضفة الغربية، 3 مايو 2016 (Flash90)

القوات الإسرائيلية في ساحة هجوم دهس اصيب فيه ثلاثة جنود بالقرب من مستوطنة دوليف في الضفة الغربية، 3 مايو 2016 (Flash90)

وتسمح وزارة الدفاع الإسرائيلية اعادة جثامين الفلسطينيين الذين يُقتلوا خلال الهجوم برصاص قوات الامن بشرط ان يتم تشييع جثمانهم بجنازات صغيرة وهادئة، لتجنب اي تصعيد اضافي للعنف.

وعند انطلاق موجة الهجمات، أوصى اردان بالإحتفاظ بجثامين المعتدين الفلسطينيين، مدعيا ان الجنازات تتحول الى “معارض دعم للإرهاب والتحريض على القتل”.

فلسطينيون يحملون جثمان امجد ابو عمر سكري، الذي قتل اثنار تنفيذ هجوم ضد جنود اسرائيليين بالقرب من مستوطنة بيت ايل، خلال تشييع جثمانه جنوب نابلس، 1 فبراير 2016 (AFP/Jaafar Ashtiyeh)

فلسطينيون يحملون جثمان امجد ابو عمر سكري، الذي قتل اثنار تنفيذ هجوم ضد جنود اسرائيليين بالقرب من مستوطنة بيت ايل، خلال تشييع جثمانه جنوب نابلس، 1 فبراير 2016 (AFP/Jaafar Ashtiyeh)

وهذه مسألة شائكة بالنسبة للفلسطينيين. وتنتشر ملصقات تحمل صور القتلى على جدران القدس الشرقية والضفة الغربية، ويتظاهر السكان مطالبين بإعادة الجثامين.

وقد عبرت عدة سلطات ومسؤولين اسرائيليين، ومن ضمنهم نتنياهو، عن دعمهم للاحتفاظ بجثامين المعتدين، او تأخير اعادتها. ويعتقد ان التأخير يقلل من أهمية منفذي الهجمات ويقلل من عدد المشاركين في الجنازات.

ولكن يعارض يعالون، بدعم من توصيات الجيش والشاباك، هذه السياسة، ويقول انها تثير الغضب الجديد لدى الفلسطينيين، وتعرقل عمل قوات الأمن الفلسطينية التي تعمل مع اسرائيل لمنع الهجمات.

وقد أدى هذا الخلاف الى وجود سياسة متناقضة، حيث يتم اعادة جثامين المنفذين الذين يهاجمون اسرائيليين في الضفة الغربية، والتي تقع تحت نفوذ وزارة الدفاع، بينما يتم الإحتفاظ بجثامين المعتدين الذين ينفذون هجمات داخل اسرائيل، التي تقع تحت نفوذ وزارة الأمن العام، لفترات مطولة.

وفي شهر فبراير، وافقت اسرائيل على اعادة جثامين عدة منفذي هجمات من القدس الشرقية الى عائلاتهم بعد الاحتفاظ بها لعدة اسابيع، بشرط ان يتم تشييع جثمانهم بصورة “هادئة”.

وتم اعادة عشرة جثامين من القدس الشرقية بعد موافقة عائلاتهم على عدة شروط، من ضمنها كون الجنازات صغيرة، للعائلة فقط، ويتم اجرائها في ساعات الليل، وان تقدم العائلات وديعة مالية للشرطة لضمان التزامها بالشروط.

في موجة الهجمات الأخيرة قُتل 29 اسرائيليا وأربعة اجانب في موجة الهجمات الفلسطينية منذ شهر اكتوبر. وقُتل حوالي 200 فلسطيني، حوالي الثلثين منهم خلال تنفيذ هجمات، والبقية في إشتباكات مع القوات الإسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي.