حذر وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس يوم الاربعاء من أنه اذا اختارت ايران مواصلة برنامجها النووي فستواجه ردا “عسكريا”.

كان كاتس يرد على تصريح رئيس الأركان النووية الإيراني بأن برنامج الجمهورية الإسلامية يقف على أهبة الاستعداد لبناء أجهزة طرد مركزي متقدمة وزيادة تخصيب اليورانيوم.

وقال ممثل إيران في الطاقة الذرية علي أكبر صالحي لوكالة أسوشيتدبرس يوم الثلاثاء، إن إيران لن تردعها عقوبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والانسحاب من الاتفاق النووي العالمي.

لكن كاتس قال إنه إذا إستمرت إيران فستواجه “تهديدا مباشرا من الولايات المتحدة وحلفائها”.

وكان الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في مايو قد هز اقتصاد إيران بشدة، ما أدى إلى انهيار عملتها، الريال. وقال كاتس إن إيران يمكن أن تلبي مطالب ترامب أو تشاهد انهيار اقتصادها.

وكان صالحي قد أعرب عن أمله في أن يبقى الاتفاق النووي قائما، لكنه حذر من أن البرنامج سيكون في وضع أقوى من أي وقت مضى إن لم يكن كذلك.

وفي تهديد مبطّن لإسرائيل، قال صالحي إن العواقب ستكون “قاسية” إذا وقعت أي هجمات جديدة تستهدف علماء إيران النوويين. واستهدفت سلسلة من التفجيرات، ألقي باللوم فيها على إسرائيل، عددا من العلماء ابتداء من عام 2010، في ذروة المخاوف الغربية بشأن برنامج إيران.

لم تعلن إسرائيل أبدا عن مسؤوليتها عن الهجمات على العلماء، رغم أن المسؤولين الإسرائيليين تفاخروا في الماضي بمدى قدرة وصول أجهزة الاستخبارات في البلاد. “آمل ألا يرتكبوا خطأ مماثلا مرة أخرى لأن العواقب ستكون قاسية”، حذر صالحي.

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي يتحدث امام لجنة العلاقات الخارجية في نيويورك، اكتوبر 2012 (CFR screenshot)

قامت إسرائيل في وقت سابق من هذا العام بكشف عشرات الآلاف من الوثائق والمواد الأخرى من أرشيف برنامج الأسلحة النووية الإيراني السري، والتي سرقتها في عملية للموساد في طهران. وأثبتت هذه المادة أن إيران كذبت عندما زعمت أنها لا تسعى إلى بناء ترسانة أسلحة نووية، كما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأظهرت أنها تعتزم استئناف برنامج أسلحتها النووية إن أمكن.

وقال صالحي أيضا إن قرار ترامب بسحب أمريكا من اتفاق عام 2015 “يضعه على الجانب الخاسر” في التاريخ. “كان من الممكن أن يمهد هذا الاتفاق الطريق لبناء الثقة التي فقدناها”.

اتفاق عام 2015، الذي وقع تحت إدارة الرئيس باراك أوباما في ذلك الوقت، شهد موافقة إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المعطلة.

وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال احتماع حول الاتفاق النووي الإيراني في فيينا، النمسا، 6 يوليو 2018 (AFP/APA/Hans Punz)

كما تحدث صالحي عن جهود إيران لبناء منشأة جديدة في مركز تخصيب اليورانيوم في نطنز والتي ستنتج أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما. تقوم تلك الأجهزة بتخصيب اليورانيوم عن طريق تدوير غاز سداسي فلوريد اليورانيوم بسرعة.

في الوقت الحالي، يحدد الاتفاق النووي إيران باستخدام عدد محدود من الطرازات القديمة، المسماة بـ IR-1s.

وسيسمح المرفق الجديد لإيران ببناء إصدارات تسمى IR-2M وIR-4 وIR-6. يمكن لـ IR-2M وIR-4 تخصيب اليورانيوم بخمس مرات أسرع من IR-1، في حين يمكن لـ IR-6 القيام بذلك 10 مرات أسرع، حسب قول صالحي. وقد اقترح خبراء غربيون أن أجهزة الطرد المركزي هذه تنتج 3-5 مرات أكثر من اليورانيوم المخصب خلال عام واحد مقارنة مع الـ IR-1s.

في حين أن بناء المنشأة لا ينتهك الاتفاقية النووية، فإن الإنتاج الضخم لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة يخترقها. لكن صالحي قال إن ذلك لم يكن خطة على الفور.

“هذا لا يعني أننا سنقوم بإنتاج أجهزة الطرد المركزي هذه الآن. هذا مجرد إعداد”، قال. “في حال قررت إيران البدء في إنتاج مثل أجهزة الطرد المركزي هذه، سنكون مستعدين لذلك”.

مفتشون دوليون في مفاعل نووي إيراني في نطنز، 20 يناير، 2014. (IRNA/AFP Kazem Ghane)

أقترح صالحي أنه إذا انهارت الصفقة النووية، فإن إيران سترد على مراحل. إقترح أن إحدى الخطوات قد تكون تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى “20% لأن هذه هي حاجتنا”. واقترح أيضا أن تزيد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب. أي انسحاب سيوافق عليه في النهاية الزعيم الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي.

وفي حين أن الأمم المتحدة قد أكدت بشكل متكرر التزام إيران بالصفقة، إلا أن ترامب قام بحملة على تعهد بإلغائها. في مايو، سحب الولايات المتحدة منها جزئياً لأنه قال إن الصفقة لم تكن دائمة ولم تتناول برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية وتأثيرها عبر الشرق الأوسط الأوسع. لكن ترامب قال في هذه الأثناء إنه سيقبل المحادثات دون شروط مسبقة مع طهران.

وعندما سُئل صالحي عن ما قد يخبره لترامب شخصياً إذا أتيحت له الفرصة، قال: “بالتأكيد سأخبره بأنه قام بالخطوة الخأ تجاه إيران”.