دافع قيادي حركة حماس في قطاع غزة عن استخدام التفجيرات الانتحارية، البالونات الحارقة وغيرها من التكتيكات العنيفة لاستهداف إسرائيل على مر السنين، بينما أكد أن حماس مهتمة بالسلام.

وفي مقابلة نادرة مع الصحيفة الإسرائيلية “يديعوت أحرونوت” نشرت يوم الجمعة، قال يحيى سينوار إن الأوضاع خلال فترة وجوده في السجون الإسرائيلية كانت أفضل من الظروف في غزة، وأنه على الرغم من أن اليهود كانوا مشهورين بمآثرهم الفكرية، فإنهم معروفون الآن بـ”الإعدام بدون محاكمة”.

وعندما سئل عن تبرير استخدام الأنفاق الهجومية والتفجيرات الانتحارية لقتل الإسرائيليين، دافع السينوار عنها كأداة أكثر فعالية في لفت الانتباه إلى الفلسطينيين من الحديث عن إنهاء العنف. كما وصفها بأنها تطور طبيعي من اختطاف الطائرات من قبل جماعات فلسطينية مسلحة مثل فتح في السبعينيات من القرن الماضي.

“إن أدوات المقاومة تتغير وفقا للسياق، من الذي تتحدث إليه، وأي لغة يتحدثها الطرف الآخر”، قال. “إذا قمت بتنظيم هجوم غدا، فسأكون في العناوين الرئيسية لجميع الصحف. عندما أتحدث عن وقف إطلاق النار، كما في هذه المقابلة، يصعب الإصغاء لي”.

أعضاء في الجناح العسكري لحركة حماس يحضرون جنازة ستة من مقاتليها في مقبرة في مخيم دير البلح في وسط قطاع غزة يوم 6 مايو 2018. (Rahim Khatib/Flash90)

مع هذا، دافع السنوار عن التكتيك الأخير لإطلاق البالونات الحارقة من غزة باتجاه إسرائيل، التي أحرقت منذ شهر مارس آلاف الأفدنة من الأراضي في الجنوب وتسببت في خسائر تقدر بملايين الشواقل.

“الطائرات الورقية والبالونات ليست سلاحا، إنها رسالة: أنتم أقوى منا حيث لا يمكن المقارنة، لكنكم لن تنتصروا أبداً”، قال.

كما دافع عن استخدام المساعدات والموارد الأخرى للأسلحة وبناء البنية التحتية العسكرية، وهو أحد الأسباب الرئيسية للحصار، قائلا أنه من دونها “سنكون جميعا ميتين”.

في العديد من النقاط في المقابلة، أعلن السنوار عن رغبته في السلام، لكنه قال إن هذا لن يحدث إذا لم يكن هناك “عدالة”. كما أنه شعر بالغضب تجاه تعريف حماس وفقا لأسلحتها وموقفها العسكري تجاه إسرائيل فقط.

“ليس لديكم أي فكرة عن حقيقة حماس”، قال السنوار الذي يدعي أن الجماعة الإسلامية ملتزمة بإقامة دولة تقوم على أساس “الديمقراطية والتعددية والتعاون”.

“دولة تحترم حقوق الإنسان والحرية”، تابع. “حماس أكثر بكثير من مجرد عملياتها العسكرية. نحن حركة اجتماعية أكثر من سياسية. حركة تنظم الوجبات للفقراء والمدارس والعيادات”.

قائد حماس حينذاك إسماعيل هنية (من اليسار) والأسير المحرر يحيى سنوار، مؤسس الجناح العسكري للحركة، يحييان مناصريهم المحتفلين بإطلاق المئات من الأسرى في صفقة تبادل إسرى فلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط، في خان يونس، جنوبي غزة، 21 أكتوبر، 2011. (AFP/Said Khatib)

ورفض السنوار مناقِضة المحاور حول وصف الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط الذي اختُطف في عام 2006 واحتجزته حماس في غزة لأكثر من خمس سنوات على أنه “أسير أو مخطوف”.

“شاليط لم يكن مخطوفا. كان أسير حرب. أنت تفهم لماذا لا نتحدث كثيرا مع الصحفيين”، قال السنوار. “نحن نقتل جنديا وأنتم تنشرون صورة له يلهو على الشاطئ، وقراءكم يعتقدون أننا ذهبنا وأطلقنا النار عليه في تل أبيب”.

تم الإفراج عن شاليط عام 2011 كجزء من عملية تبادل لأكثر من ألف سجين أمني فلسطيني، من بينهم السنوار.

وفيما يتعلق بوقته في السجن الإسرائيلي، حيث سجن لأكثر من 20 عاما لقتله متعاونين فلسطينيين مع إسرائيل، قال السنوار إن الظروف أفضل بكثير في السجون من ما هي عليه في قطاع غزة.

“في الحقيقة لم أخرج أبدا. لقد تحولت السجون فقط، كان السجن القديم أفضل بكثير من هذا. كان لدي الماء والكهرباء ومئات الكتب. إن وجودي في غزة أصعب بكثير”، قال.

كما أعرب السنوار عن إعجابه بالمفكرين اليهود في القرنين التاسع عشر والعشرين، لكنه قال إن اليهود لم يعودوا معروفين بإنجازاتهم الأكاديمية والفنية.

“هل رأيت مقطع الفيديو للجندي الذي يطلق النار علينا وكأ،نا براميل”، قال السنوار مشيرا الى لقطات من الجيش الاسرائيلي في وقت سابق من هذا العام عندما كان قناصا يطلق النار على فلسطيني قرب السياج الحدودي.

“كان هناك يهود مثل فرويد، كافكا، وآينشتاين. كانوا مشهورين في الرياضيات والفلسفة. اليوم، بسبب الطائرات بدون طيار، اليهود مشهورين بعمليات الإعدام بدون محاكمة”، قال.

فلسطيني يرمي حجرا تجاه القوات الإسرائيلية خلال اشتباكات شرق مدينة غزة على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، في 5 أكتوبر 2018. (AFP Photo / Said Khatib)

يأتي نشر المقابلة الكاملة بعد أن أصدرت الصحيفة مقتطفات يوم الخميس قال فيها السنوار إنه لا يريد أي حروب أخرى ويرى “فرصة حقيقية للتغيير”.

قالت فرانشيسكا بوري، وهي مراسلة إيطالية لصحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية والتي أجرت المقابلة بإسم يديعوت، إنها التقت السنوار في مكتبه في مدينة غزة على مدى خمسة أيام.

ووصفت “يديعوت أحرونوت” المقابلة بأنها أول مقابلة للسنوار مع الصحافة الإسرائيلية منذ أن أصبح قائد حماس في غزة. في مقتطفات يوم الخميس ، سألته: “لماذا قررت أن تعطي هذه المقابلة الآن، ومع صحيفة إسرائيلية؟” وأجاب: “لأنني الآن أرى فرصة حقيقية للتغيير”. لكن السنوار نفى في وقت لاحق أنه علم أن بوري عملت في الصحيفة اليومية واتهم يديعوت بخداعه.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.