يبدو أن الخطة الإسرائيلية التي تلقت تغطية اعلامية كبيرة لمنح اللجوء لمئة يتيم سوري عالقة في جمود بيروقراطي، ولا تتمكن الوزارة الحكومية المسؤولية عنها تفسير سبب ذلك.

وافق وزير الداخلية ارييه درعي على استقبال أيتام في اسرائيل في شهر يناير، ولكن بقيت الوزارة صامتة حول المسألة منذ ذلك الحين.

ولم يحث الهجوم الكيميائي الأسبوع الماضي في سوريا، الذي دانته اسرائيل كوصمة على الإنسانية، الحكومة على اتخاذ خطوات لدفع المسألة.

ونفت سابين حداد، الناطقة بإسم هيئة السكان، الهجرة والحدود في وزارة الداخلية، تراجع اسرائيل عن قرار استقبال السوريين. “نحن ننتظر أن نسمع بأن هناك تصاريح من الهيئة المعنية”، قالت لتايمز أوف اسرائيل يوم الأربعاء.

ولكن ردا على سؤال حول من الهيئة التي تنتظرها هيئة السكان، الهجرة والحدود – التي عادة تصادق على التأشيرات – للحصول على التصاريح، لم يكن لديها ما تقول غير أن الأمور “معقدة”.

سوريون ينتظرون الحصول على الطعام من قبل جمعية خيرية خلال شهر رمضان في حي تسيطر عليه المعارضة في حلب، 11 يونيو 2016 (AFP/THAER MOHAMMED)

سوريون ينتظرون الحصول على الطعام من قبل جمعية خيرية خلال شهر رمضان في حي تسيطر عليه المعارضة في حلب، 11 يونيو 2016 (AFP/THAER MOHAMMED)

وعند الإعلان عن الخطة، كانت تشمل منح 100 طفل سوري يتيم اقامة مؤقتة تصبح دائمة بعد أربع سنوات. وكان من المفترض أن ينخرطوا في عائلات عربية اسرائيلية.

إضافة إلى ذلك، كان من المفترض دراسة منح اقرباء الأطفال من الدرجة الأولى مكانة لاجئين.

“الجواب هو أننا لسنا جزء من العملية وننتظر الموافقة من أجل التقدم”، قالت حداد الأربعاء. “لأن هناك عدة عوامل في العملية، هناك حاجة للعديد من التصاريح خلال العملية”.

وقالت حداد أنه كان من المفترض تنفيذ المشروع بالتنسيق مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ورفض ناطق بإسم الوكالة الأممية التعليق.

نير بومس (Courtesy)

نير بومس (Courtesy)

وقال البروفسور نير بومي، الباحث في مركز موشيه ديان في جامعة تل ابيب وناشط بارز يدعو لقيام اسرائيل بالمزيد لمساعدة السوريين، لتايمز أوف اسرائيل، أنه لا يوجد ارادة سياسية لتنفيذ الخطة.

“إن كان رئيس الوزراء يسعى لتطبيق الخطة، يمكنه فعل المزيد بواسطة أمر الوكالات المعنية لملاحقة الأمر”، قال.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق.

“كان هناك عملية تحقيق معينة لفحص واقعية المسألة. إنها ليست سهلة، ولكنها ليست مستحيلة”، قال بومس.

ووفقا لحداد، الخطة الأصلية لإستقبال اسرائيل السوريين الذين قد لجأوا الى اوروبا فرارا من الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات.

وقالت غال لوسكي، مديرة جمعية Israel Flying Aid، التي تعمل على توصيل المساعدات الإنسانية من اسرائيل إلى سوريا، أن إسرائيل طلبت رأيها حول المسألة، وأنها “أوصت بشكل شخصي أن تلتف اسرائيل على المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وأن تقوم بالمشروع وحدها”.

وقالت أنها نادت الى استقبال اسرائيل الأيتام الذين لا زالوا في سوريا وليس المتواجدين في اوروبا، وأضافت أنه يتم طرح الفكرة منذ ثلاث سنوات، وأن 1,500 عائلة اسرائيل قد عرضت استقبال أطفال سوريين.

“إنها مسألة قرار فقط، وهو يعود لرئيس الوزراء”، قالت.

وقد عادت الحرب الأهلية لتصدر العناوين بعد الهجوم الكيميائي في 4 ابريل ضد مدينة ادلب التي تسيطر عليها المعارضة، والذي راح ضحيته 80 شخصا وأصيب فيه اكثر 200 شخصا، العديد منهم أطفال.

وقد اتهم العديد، وبينهم اسرائيل، حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذ الهجوم، بالرغم من نفي دمشق هذه الإدعاءات.

وقد دان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “بأشد التعبيرات” الهجوم، ونادى المجتمع الدولي لإنهاء عملية نزع الأسلحة الكيميائية من سوريا.

“عندما رأيت صور الأطفال يختنقون من هجوم كيميائي في سوريا، أصبت بالصدمة وشعرت بالغضب. لا يوجد هناك أي مبرر، أيا كان لهجمات متعمدة ضد مدنيين وضد أطفال، بالأخص بواسطة أسلحة كيميائية وحشية ومحظورة”، قال.

ووصف الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين الصور بـ”وصمة على الإنسانية”.

“سوف نفعل كل ما بإستطاعتنا لنستمر بمساعدة الناجين من الفظائع في سوريا. نحن نعرف جيدا جدا مدى خطورة الصمت، ولا يمكننا البقاء صامتين”، أضاف.

والتقى مجلس الأمن الإسرائيلي يوم الأحد في اعقاب الهجوم الكيميائي واتفق على دراسة اقتراح لمعالجة اطفال سوريين أصيبوا في الهجوم في اسرائيل.

ولكن حتى في ذلك الإجتماع، وبالرغم من الغضب الذي عبر عنه القادة الإسرائيليين، لم يتم ذكر الخطة لاستقبال الأيتام السوريين، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

وقد عالجت اسرائيل العديد من المصابين في الحرب الأهلية السورية خلال السنوات الأخيرة. وتقيم اسرائيل مستشفى ميداني على الحدود، وقد تلقى حوالي 3,000 سوري العلاج في اسرائيل منذ ديسمبر عام 2013، بحسب الجيش الإسرائيلي.

والموقف الرسمي للجيش الإسرائيلي هو أنه يعالج أي سوري يحتاج العناية الطبية العاجلة، بغض النظر عن هويتهم. ويقول الجيش الإسرائيلي أن المساعدات الطبية لضحايا الحرب الأهلية السورية هي مبادرة انسانية.