بعيدًا عن توقعات الكآبة والشؤم الشائعة بين المحللين العسكريين، قال الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية يوم الاثنين أن عام 2013 كان “عامًا ممتازًا للأمن القومي لدولة إسرائيل”.

مع ذلك قال اللواء (احتياط) عاموس يادلين أن إسرائيل تواجه أربعة تحديات مركزية- برنامج إيران النووي، والوضع القاتم لمحادثات السلام مع الفلسطينيين، وعدم الاستقرار في المنطقة والدور الأمريكي الآخذ في التراجع في المنطقة. وقد تنبأ أن “تجتمع [كل هذه التحديات] في أواخر الربيع- بداية الصيف من عام 2014.”

وقال يالدين، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، أن جميع هذه التهديدات الأربعة مرتبطة، وإذا “عرفت [إسرائيل] أن تكون أكثر مرونة مع الفلسطينيين” فستكون قادرة على أن تكون “أكثر حزمًا مع الإيرانيين” وجاءت تصريحاته يومًا واحدًا قبل بدء المؤتمر السنوي الدولي لمجموعته.

بدلاً من الاتفاق مع الفلسطينيين، حسب ما قال يالدين، فإن انسحاب أحادي الجانب مقبول إلى الحاجز الأمني في الضفة الغربية سيساعد على تحفيز الولايات المتحدة والدول العربية السنية إلى اتخاذ إجراءات ضد إيران. وقال يالدين، “أنا الشخص الأخير الذي يقبل فكرة أنه إذا تم الوصول إلى حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي فإن كل مشاكل العالم ستحل” وأضاف “ولكن التقدم على هذه الجبهة سيساعد على دفع مصالحنا مع العالم العربي فيما يتعلق بالموضوع الإيراني”.

ولكن قبل الخوض في التحديات التي تلوح في الأفق، تحدث يالدين لدقائق طويلة عن الأخبار السارة، وقام بإعطاء عشرات الأسباب التي تفسر تحسن وضع الأمن الإسرائيلي على مدى العام الماضي. وشملت العناوين الرئيسية الهدوء على طول الحدود، رغم تواجد عناصر من الجهاد على ثلاث جبهات؛ معاهدات السلام الثابتة والصعبة مع الأردن ومصر، والتي وصفها على أنها “الدعامة الأهم بالنسبة لإسرائيل”؛ والعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والتي صمدت أمام الخلافات الأخيرة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن سوريا “ضعفت بشكل كبير” وجردت من معظم أسلحتها الكيميائية، وهي أكثر “التهديدات الغير تقليدية والعملية والخطرة التي واجهت إسرائيل.”

وقال يالدين ايضًا أن شعبية وشرعية حزب الله في لبنان والعالم العربي السني تضررت كثيرًا. وأضاف أن مكانة حماس تعرضت ل-“إضعاف واضح” وهذا بدوره أدى إلى تعزيز مكانة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومكن المفوضات مع إسرائيل.

تم هزم الإخوان المسلمين في مصر. ترى الدول السنية العربية، وبالأخص تلك التي تقع في منطقة الخليج، الوضع في إيران وسوريا ومصر “كما تراه إسرائيل.” والعداء من تركيا، “الذي يقوده [رجب طيب] أوردوغان بشكل شخصي،” تضاءل مع تراجع شعبيته.

مع ذلك فإن إيران على مسافة ثلاثة إلى تسعة أشهر من الوصول إلى قنبلة نووية، كما قال، وهذا يمثل “تهديدًا وجوديًا” إذا نجحت في الحصول على سلاج نووي.

ورسم يادلين ثلاث مسارات ممكنة خلال النصف سنة والسنة القادمة: الوصول إلى اتفاق يضع إيران على بعد سنوات من قنبلة نووية، والأهم أن يكون هذا الاتفاق مدعومًا بقرار لمجلس الأمن الدولي. التمديد المستمر للاتفاق المؤقت حتى يصبح دائمًا من تلقاء نفسه. والاعتراف بفشل التوصل إلى حل. وقال أن المسارين الأخيرين يتطلبان أن تكون لإسرائيل والولايات المتحدة خطة ب.

وقال يادلين أن هناك الكثير من الخيارات قبل توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، بما في ذلك، على سبيل المثال، حصار بحري. وقال أيضًا أنه “عند الضرورة، سيعرف الرئيس أوباما اتخاذ الإجراءات اللازمة،” ولكن الرسائل القادمة من واشنطن التي سبقت اتفاقيات جنيف “هي صعبة الحل وتبين أنك ضعيف على طاولة المفاوضات.”

وأضاف أيضًا أن ما قد يأتي هو أن تبتعد إسرائيل الرسمية عن ال-CNN والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن وراء الأبواب المغلقة.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، دعا يالدين إلى “شحن بطارية شرعية إسرائيل.” وقال أن على إسرائيل أن تسعى بصدق نحو اتفاق مع السلطة الفلسطينية. مع ذلك، اقترح انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية لأن “فرض النجاح ضئيلة” في سد الفجوة بين مطالب الإسرائيليين والفلسطينيين في جوهر الصراع.

وقال “للأحادية سمعة سيئة في أوساط الجمهور الإسرائيلي،” وأضاف أنه اذا تم فعل ذلك بالشكل الصحيح فهذا هو أفضل مسار للعمل. مفتاح النجاح موجود في انسحاب أحادي الجانب إلى الحاجز الأمني، كما قال، حيث الدعم الدولي، واستمرار تواجد مدني وعسكري في غور الأردن، وعدم فتح الضفة الغربية لتهريب الأسلحة، وتحفيز الطرف الآخر على مواصلة السعي إلى تسوية سلمية- في هذه الحال انسحاب أقل من الكامل من الضفة الغربية.

وقال في النهاية أنه في عام 2014 سيكون تجنب القرارات مكلفًا أكثر من اتخاذها. وقال، “فن القيادة هو معرفة متى تقرر ومتى لا تقرر،” وأضاف أن التطورات الاستراتيجية الإيجابية في 2013 ، إلى جانب تحديات عام 2014، تمكن وتستلزم الخروج بجرأة من الوضع الراهن.