دفع أحد أبناء رئيس الوزراء والده بنشر رسالة على وسائل الإعلام الاجتماعية تدعم خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء جدار لمواجهة الهجرة على طول الحدود الأمريكية المكسيكية، على الرغم من معارضة مستشاري بنيامين نتنياهو السياسيين، حسبما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوم الأحد.

وأشاد نتنياهو في تغريدة التي تم نشرها في يناير 2017 بفكرة ترامب وافتخر بأن جدارا كان قد بناه على طول حدود إسرائيل الجنوبية قد أوقف جميع الهجرة غير الشرعية، ما أثار غضب السلطات المكسيكية التي وصفته بأنه “عدواني” وطالبت باعتذار مستدعية السفير الإسرائيلي.

تمت مشاركة الرسالة على تويتر حوالي 40,000 مرة.

“الرئيس ترامب على حق. لقد قمت ببناء جدار على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل، وأوقفت جميع الهجرة غير القانونية. نجاح كبير، فكرة عظيمة”، كتب نتنياهو عبر تويتر.

نفى يئير نتنياهو تورطه في هذه التغريدة، لكن وفقا لتقرير الصحيفة، تشير الأدلة إلى عكس ذلك.

وقال أحد المصادر للصحيفة أنها “كانت عبارة عن تغريدة غير ضرورية نشرت على الرغم من جميع نصائح المستشارين المحترفين. على الرغم من أن الأمر ليس جنائيا، إلا أنه يضيف إلى القرارات الأخرى التي اتخذها نتنياهو، بما في ذلك القرارات الأمنية”.

وكان من بين الذين عارضوا التغريدة في مكتب رئيس الوزراء مستشار نتنياهو للسياسة الخارجية آنذاك، جوناثان شاختر، ومدير مكتبه يوآف هوروفيتس والمستشاران توباز لوك وجونتان يوريخ.

لم تثر عبارات دعم نتنياهو لجدار ترامب الحكومة المكسيكية فقط؛ بل أثارت موجة “مقلقة” من معاداة السامية على الإنترنت، وفقا لما قاله مراقب أرجنتيني يهودي.

وحلل تقرير صادر عن موقع “أوبسرفيتريو ويب” الأرجنتيني في مارس 2017 التعليقات في 22 مقالا على الإنترنت من الصحف المكسيكية الكبرى مثل “إل يونيفرسال” و”إكسلسيور” و”ميلنيو”. وأشار إلى أن ما يقرب 40% من التعليقات كانت معادية للسامية. كانت الموضوعات الأكثر تكرارا هي إثبات أدولف هتلر، وتمثيل اليهود على أنهم مغامرين ماديا وتقودهم المصالح الاقتصادية فقط.

وكانت 35% من التعليقات سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، ولكن بدون تعبير معادي للسامية، بحسب التقرير.

“هذه الحالة بالذات هي واحدة من المرات الأولى التي نرى فيها أن الانتقاد موجه نحو نتنياهو”، قال أرييل سيدلر، مدير موقع “أوبسرفيتريو ويب”.

لم يكن تقرير يوم الأحد هو الأول الذي يشير إلى أن يئير نتنياهو يمتلك نفوذا غير مبررا على والده.

في مارس/آذار، أفادت القناة العاشرة بأن نير حيفتس، وهو أحد المقربين السابقين لنتنياهو الذي تحول الى شاهد لمصلحة الدولة في محاكمة فساد ضده، كان من المقرر أن يدلي بشهادته أمام الشرطة في حادثتين أمنيتين تعرض فيهما نتنياهو لضغوط من زوجته وابنه، واتخذ قرارات تتناقض مع مواقف مستشاريه المهنيين، بما في ذلك رؤساء وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك).

المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء نير حيفتس يصل إلى المحكمة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في المحكمة المركزية في تل أبيب، 22 فبراير، 2018. (Flash90)

وفي ذلك الوقت، نشرت قناة “حداشوت” أن حيفتس أخبر شركاء أن يئير نتنياهو يتمتع بنفوذ كبير على والده، الذي نتيجة “الإلهام والتأثير من ابنه يئير، أظهر عدم مسؤولية وطنية واتخذ قرارات أضرت بمصالح إسرائيل الوطنية وأمنها”.

“أنا معجب [بنتنياهو]”، قال حيفتس حسب التقارير، “لكنه في عائق أمام زوجته وابنه، حيث يمارسون السلطة عليه في الشؤون الوطنية”.

زعم حيفتس أن تصرفات يئير نتنياهو الإبن هي ما دفعه إلى ترك خدمة رئيس الوزراء في أكتوبر عام 2017.

“تسبب يئير في أضرار لوالده والدولة. هذا هو السبب في أنني غادرت”، قال وفقا للتقرير.

ورفض نتنيهو الادعاء ووصفه بأنه “هراء”.

تصدّر يئير نتنياهو عناوين الصحف في عدد من المناسبات لمنشورات غير لائقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في شهر أيار/ مايو، في خضم خلاف دبلوماسي بين إسرائيل وتركيا حول رد إسرائيل على الاحتجاجات العنيفة على حدود غزة، نشر صورة تقول “تبا لتركيا” على إنستغرام، التي ضمت الهلال والنجم من العلم التركي.

في العام الماضي كان يئير نتنياهو قيد النقد لنشره رسما كاريكاتيريا على فيسبوك مع إشارات إلى الملياردير اليهودي والخيري جورج سوروس، المتنورين والزواحف وجميعها رموز لاسامية.

لقطة شاشة لرسم كاريكاتوري نشره يائير نتنياهو في 8 سبتمبر، 2017. (Facebook)

واستهدف الرسم نقاد والديه، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق إيهود باراك والمحامي والناشط في حزب العمل إلداد يانيف، وميني نفتالي، الذي كان يعمل سابقا في مقر إقامة رئيس الوزراء، والذي يقع في قلب مزاعم التجاوزات التي إرتكبتها سارة نتنياهو، والدة يئير، وتواجة بشأنها اتهاما.

نشر يئير نتنياهو الرسم مع التسمية التوضيحية: “السلسلة الغذائية”.