قال زعيم حزب (يش عتيد) يئير لبيد يوم الأربعاء أنه يتعين على اسرائيل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من افريقيا، وعليها إيواء فقط “مجموعة صغيرة من اللاجئين” الذين فروا من الإضطهاد في بلادهم.

خلال كلمته في لقاء مفتوح فى القدس أمام حشد من المهاجرين، أعرب عضو حزب المعارضة عن أسفه للوضع “الرهيب” فى جنوب تل ابيب في الأحياء التي شهدت تدفقا كبيرا من طالبي اللجوء الإفريقيين.

كما أشار إلى أنه قد يدعم تشريع الحكومة لتعزيز تدابير الترحيل.

وقال لابيد: “ما يتعين علينا القيام به هو أن نطرد الذين جاءوا الى هنا فقط للبحث عن عمل. هناك مجموعتان. مجموعة صغيرة من اللاجئين هي الناس الذين جاءوا من أماكن مثل دارفور، حيث كانت هناك أوضاع ليست مثل المحرقة لأنه لا شيء مثل المحرقة، ولكن هناك شبه كبير”.

وأضاف: “نحن كيهود ملزمون بإيواء المضطهدين، ولا يمكن أن نكون غير مبالين لما حدث في دارفور وغيرها. ولكن ليس من مشكلتنا التعامل مع أربعين أو خمسة وثلاثين ألف شخصا جاؤوا إلى هنا من إريتريا بحثا عن عمل. نحن بحاجة إلى طردهم، سواء كانوا موافقين أم لا. واذا توجب تغيير القوانين فعلينا تغييرها”.

وقال أنه “لا يوجد حل قاطع (…) وأن أي من هذه الأمور لن يحدث غدا لأن الأمر معقد”.

ودعا إلى وضع خطة وطنية لإعادة اعمار أحياء تل ابيب الجنوبية، ووصف الوضع في المنطقة السكنية بأنه “فظيع”.

الحشد المكون من نحو 500 مهاجر من دول ناطقة بالإنجليزية، معظمهم متدينين، أثنوا على لبيد عندما طرح اقتراحه بشأن مكافحة الفساد، ولوعوده بأن لا يقسم القدس أبدا، وفرض الخدمة الإجبارية على الأرثوذكسيين المتطرفين في الجيش الإسرائيلي.

وتراوحت الأسئلة المتنوعة من المشاركين من ارتفاع تكلفة المعيشة في إسرائيل، إهمال المدن العربية في الجنوب والشمال، شؤون بلدية القدس، الحاخاماية الرئيسية في إسرائيل والبيروقراطية الحكومية، إساءة معاملة المسنين، أزمة الكهرباء في غزة، حزب الله، وعملية السلام.

مهاجرون أفارقة يحتجون أمام منشأة الإحتجاز حولوت في فبراير 2014. (Flash90)

مهاجرون أفارقة يحتجون أمام منشأة الإحتجاز حولوت في فبراير 2014. (Flash90)

تطابقت تعليقات لبيد بشأن المهاجرين مع موقف الحكومة، التي جاء فيها أن معظم المهاجرين غير الشرعيين هم مهاجرون لأسباب اقتصادية وينبغي ترحيلهم.

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد أن عشرات الآلاف من الافارقة الذين يعيشون في اسرائيل بشكل غير قانوني، هم ليسوا لاجئين أو طالبي لجوء، بل لاجئين اقتصاديين.

وقال لوزرائه في بداية الإجتماع الأسبوعي للحكومة، أنهم ليسوا لاجئين أو على الأقل معظمهم، وأن معظمهم يبحثون عن فرص عمل.

يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع سكان جنوب تل أبيب خلال جولة في الحي، 31 أغسطس / آب 2017. (Miriam Alster/Flash90)

يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع سكان جنوب تل أبيب خلال جولة في الحي، 31 أغسطس / آب 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وكان نتنياهو قد أعلن الأسبوع الماضي عن انشاء لجنة وزارية للتعامل مع تدفق المهاجرين إلى اسرائيل في السنوات الأخيرة، وتعهد “بطرد المهاجرين غير الشرعيين الذين لا ينتمون لإسرائيل”.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء عقب صدور حكم من المحكمة العليا يفيد أنه يمكن للحكومة أن تستمر في ممارستها المثيرة للجدل المتمثلة في ترحيل المهاجرين غير الحاملين للوثائق اللازمة الى دولة ثالثة لم يكشف عن اسمها، ولكن الحكم نص أيضا أنه لا يمكن سجن من يرفضون المغادرة لمدة تزيد على 60 يوما.

وتمارس إسرائيل منذ عدة سنوات ضغوطا على المهاجرين للرحيل إلى أوغندا ورواندا، من خلال السجن في مرافق الاحتجاز والتعهد بالدعم المالي. وعقب صدور الحكم، قال مسؤولون إسرائيليون إنهم سيعدلون القانون بحيث يمكن ترحيل المهاجرين دون موافقتهم أيضا.

ووفقا للمركز الأفريقي لتنمية اللاجئين، هناك ما يقرب من 46,437 أفريقيا في إسرائيل الذين يعتبرون أنفسهم ملتمسي لجوء. غالبيتهم، أي 73%، هم من إريتريا، وحوالي 19% من السودان. يقول اللاجئون أنهم فروا من الإضطهاد وحتى الإبادة الجماعية في بلدانهم.

وقد لقي الحكم – الذى يعوق بشكل فعال برنامج الترحيل – غضب العديد من المشرعين والمقيمين في جنوب تل ابيب، وهي منطقة التي شهدت تدفقا كبيرا من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في السنوات الأخيرة.

سكان جنوب تل أبيب يشاهدون رئيس الوزراء خلال زيارته في منطقتهم السكنية. 31 أغسطس 2017. (Miriam Alster/Flash90)

سكان جنوب تل أبيب يشاهدون رئيس الوزراء خلال زيارته في منطقتهم السكنية. 31 أغسطس 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقد احتج العديد من السكان المحليين ضد طالبي اللجوء مدعين أنهم يرتكبون الجرائم ويجتاحون حيهم. وكان مئات من السكان قد احتجوا يوم السبت أمام منزل رئيسة المحكمة العليا ميريام نائور مطالبين “بحقوق الإنسان للمواطنين أيضا”.

وكان كل من نتنياهو، وزير الأمن العام جلعاد اردان، ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، قد قاموا بزيارة تضمانية الى تل ابيب الخميس الماضي، حيث أكدوا بأن الحكومة ستعيد الحي الى سكانه الإسرائيليين.

وكان نتنياهو قد قال في وقت سابق أن الحكومة ستتخذ نهجا مكونا من ثلاثة محاور للمسألة: سياج أمني على طول الحدود المصرية، والذي نجح بالفعل في خفض كبير في عدد المهاجرين الذين يعبرون الى اسرائيل من الدول الإفريقية؛ وزيادة سلطة القانون ضد أولئك الذين يشغّلون المهاجرين غير الشرعيين والمهاجرين الذين يخالفون القانون؛ واللجنة الوزارية التي قال رئيس الوزراء أنه سيقودها بنفسه.

ساهم طاقم التايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.