كشفت وثائق نشرها موقع ويكيليكس الثلاثاء أن فرنسا سعت إلى لعب دور رئيسي في محاولة إحياء محادثات السلام المباشرة في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2011، إلى درجة أنها درست فكرة إبقاء قوى عظمى أخرى خارج الجهود وتوجيه إنذار نهائي للولايات المتحدة.

بحسب الوثائق من عام 2011 والتي نشرتها المجموعة، درس الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عدم ضم رباعية الشرق الأوسط، التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا – إلى المبادرة لمنع قوى عظمى أخرى من إدارة المفاوضات بحسب مصالحها.

وتصف المذكرة المسربة، والتي يعود تاريخها إلى 10 يونيو، 2011، إصرار ساركوزي في 7 يونيو على الإستمرار في محاولة إستئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، “على الرغم من عدم الرغبة الواضح من جانب عدد من اللاعبين المركزيين”.

وكان هذاالتسريب جزءا من مجموعة تسريبات أكبر شملت الكشف عن أن الولايات المتحدة تجسست على قادة فرنسيين، ما أثار غضب باريس.

وجاء ذلك في الوقت الذي سيبدأ فيه مجلس الأمن الدولي بمناقشة المبادرة الفرنسية الجديدة، التي تدعو إلى إستئناف المحادثات وتحديد جدول زمني لإنسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية بحلول 2017.

ولم تعلن الولايات المتحدة، التي بإمكانها إستخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار، حتى الآن ما إذا كانت ستدعم المبادرة ، التي تعارضها إسرائيل.

في الوثيقة، يظهر أن فرنسا كانت تخشى من أن السماح للرباعية بقيادة جهود السلام من شأنه أن يؤدي إلى تهميش الأفكار الفرنسية.

وجاء في الوثائق، “كُشف أيضا عن أنه خلال محادثة بين ساركوزي ووزير خارجيته، آلان جوبيه، تم دراسة ضم اللجنة الرباعية في العملية؛ ولكنهما خشيا من دعوة كهذه لأن هذه المجموعة قد لا ترضخ لرغبات باريس”.

بحسب الوثيقة، خشيت فرنسا، وهي ليست جزءا من الرباعية، من أنه “إذا اختارت المجموعة عدم دعم المحادثات المباشرة، فستكون المبادرة الفرنسية غير ناجحة”.

وخشى الفرنسيون أيضا من أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الأمريكية هيلاري كلينتون سيسيطران على الإجراءات إذا قامت اللجنة الرباعية بقيادة المبادرة.

وذكرت المذكرة أيضا أن ساركوزي فكر في دعوة نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف للإنضمام إليه في مبادرة مشتركة من دون الولايات المتحدة، وكذلك توجيه إنذار نهائي لرئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بشأن إقامة دولة فلسطينية.

وأظهرت هذه الوثائق، التي نشرها موقع ويكيليكس بعد أسابيع فقط من توقيع أوباما على قانون هام يحد من دخول الحكومة الأمريكية إلى سجلات البيانات الهاتفية، أن واشنطن قامت بالتنصت على الرئيس الفرنسي الحالي فرنسوا هولاند وكذلك سلفيه، ساركوزي وجاك شيراك.

ودفعت هذه التسريبات هولاند إلى المسارعة في إجراء إجتماع لمجلس الدفاع الأربعاء “لتقييم طبيعة المعلومات التي تم نشرها من قبل الصحافة مساء الثلاثاء واستخلاص إستنتاجات مفيدة”، كما قال أحد مساعديه.

ويبدو أن السفير الفرنسي في الولايات المتحدة جيرارد أرو حاول التقليل من أهمية هذه التسريبات، وغرد على تويتر: “كل دبلوماسي يعيش مع اليقين بأنه يتم الإستماع إلى إتصالاته، وليس فقط من قبل بلد واحد. العالم الحقيقي”.

وتابع قائلا، أنه يتم إجراء المناقشات الهامة والسرية من خلال “طرق إتصال آمنه”، في حين أن “كل الأجهزة الأخرى، كأمر مفروغ منه، يتم الإستماع إليها”.

لكن أحد مساعدي ساركوزي وصف التجسس بأنه “طرق غير مقبولة كقاعدة عامه وعلى الأخص بين الحلفاء”.

وقال مؤسس ويكيليكس، جوليان أسانج، أن لدى المواطنين الفرنسيين الحق في معرفة أن حكومتهم كانت “عرضة لمراقبة عدائية من قبل حليف مفترض”.

وكانت وثائق قام بتسريبها الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنوطان قد كشفت في عام 2013 عن أنشطة مراقبة أمريكية واسعة النطاق، ما أثار غضبا عالميا.

وذكرت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية في ذلك الوقت أن وكالة الأمن القومي تنصتت على المحادثات الهاتفية لـ35 قائد عالمي، وبحسب تقارير مختلفة كان بين هؤلاء رؤساء فرنسا والمكسيك والبرازيل.

في حين أنه لم يكن معروفا إذا كان هاتف هولاندقد تعرض للمراقبة، قال الرئيس الفرنسي خلال زيارة قام بها إلى واشنطن في 2014 بأن البلدين الحليفين حلا خلافاتهما بشأن التنصت الأمريكي.

وقال هولاند حينها، “تمت إستعادة الثقة المتبادلة”.