قال ولي العهد السعودي أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي هو “هتلر الجديد في الشرق الاوسط” ويجب وقفه.

في مقابلة واسعة النطاق، قال محمد بن سلمان لتوماس فريدمان من صحيفة “نيويورك تايمز” أنه يعمل على بناء تحالف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وقال لفريدمان أن “القائد الأعلى [في ايران] هو هتلر الجديد في الشرق الأوسط. لكننا تعلمنا من اوروبا أن الإسترضاء لا يعمل. نحن لا نريد من هتلر الجديد في ايران تكرار ما حدث في اوروبا في الشرق الأوسط”.

وأشاد الأمير الشاب (32 عاما) الذي سيتولى السيطرة على المملكة الصحراوية بعد وفاة والده أو تنحيه، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دعمه قائلا أن الزعيم الاميركي المثير للجدل هو “الشخص المناسب في الوقت المناسب”.

وتقوم العديد من الدول السنية بقيادة السعودية ومصر ببناء تحالف ضد إيران التي تمارس من خلال وكلاءها نفوذا في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وقول نقاد طهران أنه يساعد على إثارة عدم الإستقرار في تلك البلدان.

ولم يشر الأمير السعودي الى اسرائيل في المقابلة واسعة النطاق التي جاءت في خضم الحديث المتزايد حول العلاقات بين اسرائيل والسعودية. غير أن لغته حول خامنئي وايران تتماشى مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجرى في كثير من الأحيان مقارنات بين ايران تحت آية الله والنازية الألمانية، وتعهد بضمان عدم حصول ايران على اسلحة دمار شامل. وقال نتنياهو في ذكرى المحرقة اليهودية في عام 2015: “على سبيل المثال، ارتكبت الدول الديمقراطية خطأ فظيعا عندما فشلت في مواجهة صعود النازية، وأنها ترتبك خطأ فظيعا الآن”. وقال أن القوى العالمية هي “في غيبوبة” و”واهمة” في مواجهة النازيين اليوم، أي ايران.

وقد أشارت إسرائيل مرارا وتكرارا مؤخرا إلى أن علاقاتها تتطور مع السعودية وتحفزها المخاوف المشتركة بشأن إيران. يبدو ان وزير اسرائيلي اكد هذه العلاقات في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقد أجرى رئيس اركان الجيش الإسرائيلي الاسبوع الماضي مقابلة غير مسبوقة مع موقع اخبار سعودي لكن وزير الخارجية السعودي نفى يوم الإثنين وجود أي علاقات بينهما.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، 4 يونيو، 2014. (AFP/ HO /Iranian Supreme Leader’s Website)

في مقابلة صحيفة “نيويورك تايمز”، أصر محمد بن سلمان على أن الإصلاحات الدينية داخل المملكة المحافظة تهدف إلى إعادة المملكة العربية السعودية إلى نهجها السابق من الإسلام، قبل أن يسيطر رجال الدين الوهابيين المتطرفون على الحياة الدينية في البلاد في عام 1979.

“لا تكتب أننا نعيد تفسير الإسلام”، قال بن سلمان لفريدمان، “فنحن نعيد الإسلام إلى أصوله، وأهم أدواتنا هي ممارسات حياة النبي اليومية في المملكة العربية السعودية قبل 1979”.

وتشمل إصلاحات بن سلمان السماح للنساء بقيادة السيارة وحضور الأحداث الرياضية، بالاضافة الى السماح للعروض الموسيقية المباشرة لأول مرة منذ عقود.

وقال ولي العهد أن “أول قاض تجاري في المدينة المنورة كانت امراة. إذا كان ذلك مقبولا للنبي محمد، هل هذا يعني أنه “لم يكن مسلما؟” سأل بن سلمان بشكل استنكاري.

المرشحة عن دائرة القطيف في انتخابات المجالس البلدية في السعودية نسيمة السادة في مكتبها، 26 نوفمبر 2015 (STR / AFP)

ونفى ولي العهد ادعاءات النقاد بأن الإعتقال الأخير لعشرات الأمراء ورجال الإعمال البارزين كان حيلة لتعزيز سلطته، مؤكدا أنه من الضروري القضاء على الفساد في البلاد.

وقال أنه “من الغريب” الإشارة إلى أن الاعتقالات كانت جزءا من نزاع السلطة، موضحا أن الكثيرين من المعتقلين قد تعهدوا بالولاء له.

وبدلا من ذلك، أوضح أنه كان السبيل الوحيد لإعادة الاقتصاد السعودي إلى المسار الصحيح.

“لقد عانى بلدنا كثيرا من الفساد منذ الثمانينيات حتى اليوم. حساب خبرائنا هو أن ما يقرب من 10% من جميع الإنفاق الحكومي تم شفطه للفساد كل عام، من أعلى المستويات إلى أسفل. على مر السنين أطلقت الحكومة أكثر من “حرب على الفساد” وفشلوا جميعا. لماذا؟ لانهم جميعا بدأوا من القاعدة الى القمة”، قال.

وأصر على أنه كان يفي بتعهد والده الملك سلمان.

“رأى والدي أنه لا توجد طريقة يمكننا البقاء في مجموعة العشرين والنمو مع هذا المستوى من الفساد. في أوائل عام 2015، كان واحدا من أوامره الأولى لفريقه لجمع كل المعلومات عن الفساد – في الأعلى. وقد عمل هذا الفريق لمدة عامين حتى جمع المعلومات الأكثر دقة، ثم خرجوا مع حوالي 200 اسم”، قال بن سلمان لفريدمان.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان خلال حديث مع وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 14 مارس، 2017. (AFP/Nicholas Kamm)

وقال أنه عندما ووجهوا بأدلة فسادهم، وافق حوالي 95% من المشتبه فيهم على تسوية.

وقال ولي العهد أن العمل ضد رجال الأعمال واعضاء العائلة المالكة يمكن أن يسترد حوالي 100 مليار دولار للإقتصاد.

وعلى الرغم من المقابلة التي استمرت اربع ساعات، رفض ولي العهد مناقشة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي اعلن عنها على شاشة التلفزيون السعودية، وتراجعه لاحقا.

كما رفض أن يتطرق الى الأزمة الإنسانية في اليمن، التي انتقد قادة العالم الرياض بسببها، لكنه أصر على أن القوات الموالية للسعودية هناك تسيطر الآن على 85% من البلاد.