أقام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عمدا صداقة شخصية مع صهر ومستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، مستغلا اهتمام الأخير بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ومتعهدا بإستثمار مئات مليارات الدولارات في الولايات المتحدة، من أجل الحصول على دعم كوشنر السياسي ونفوذ البيت الابيض، حسب ما أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم السبت.

ومشيرة الى عدة مسؤولين رفيعين سابقين في البيت الأبيض ومصادر امريكية وسعودية أخرى، أفاد التقرير الواسع النطاق أن الصداقة، التي تشمل محادثات غير رسمية عبر تطبيق “واتساب” استمرت بعد مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، الذي لاقى ادانات واسعة، تثير قلق مسؤولين في وزارة الخارجية والبنتاغون، الذين يخشون انه يتم التلاعب بكوشنر.

وكوشنر من أشد المدافعين عن الرياض في البيت الابيض في اعقاب قتل خاشقجي في 2 اكتوبر داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، والذي استنتجت وكالات الاستخبارات الامريكية ان ولي العهد محمد بذاته طلبه.

وقد دافعت ادارة ترامب علنا عن استمرار العلاقات بالرغم من القتل.

وقد دان الرئيس الأمريكي القتل المروع، قائلا انه “جريمة فظيعة… لا نتغاضى عنه”. ولكنه رفض نداء العديد في الكونغرس، بما يشمل اعضاء من حزبه، لرد أشد، ورفض أيضا تقارير من قبل وكالات استخبارات امريكية بأن ولي العهد محمد علم على الاقل بأمر خطة معقدة كهذه.

وفي الشهر الماضي، قال ترامب لصحفيين إن “الإلغاء الأحمق” لصفقة بيع اسلحة للسعودية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات سوف تنفع روسيا والصين فقط، التي سوف توفر الاسلحة.

متظاهرون يرفعون لافتاتا خلال مظاهرة أمام السفارة السعودية احتجاجا على اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في العاصمة الأمريكية واشنطن، 10 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Jacquelyn Martin, File)

ودان منتقدون تصريح ترامب، قائلين انه يتجاهل حقوق الانسان ويغفر للسعودية لأسباب اقتصادية.

وبحسب التقرير، زارت بعثة من المقربين من الامير محمد واشنطن في نوفمبر 2016، شهر انتخاب ترامب – قبل ان يتم تعيينه وليا للعهد – وقرر ان كوشنر نقطة تركيز هامة، مشيرا الى عدم معرفته السعودية وتركيزه الشديد على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وخلال اشهر، تم اقناع كوشنر بتنظيم لقاء رسمي بين الامير محمد وترامب، يشمل شكليات محفوظة عادة لقادة الدول.

وتم تنظيم هذا اللقاء عبر “حني البروتوكول”، بحسب التقرير، ما نفاه البيت الابيض، الذي قال ان كوشنر “طالما اتبع بدقة البروتوكول والقواعد” بخصوص التعامل مع مسؤولين اجانب.

وفي نهاية الامر، ورد ان كوشنر ساهم في توصيل الامير محمد الى مكانة ولي العهد، ما يجعله اقوى قيادي الرياض بجيل 33 عاما فقط.

اجتماع على وجبة غذاء بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان واعضاء بعثته في البيت الابيض، 20 مارس 2018 (AFP Photo/Saul Loeb)

وصداقة الامير محمد مع كوشنر هي “أساس سياسة ترامب ليس فقط بخصوص السعودية ولكن بخصوص المنطقة”، قال مارك اندايك، العضو في مجلس العلاقات الخارجية والمبعوث الى الشرق الاوسط والسفير الى اسرائيل سابقا، بحسب التقرير.

وهذا يعني أيضا شمل الرياض في خطة سلام اسرائيلي فلسطيني لم يتم نشرها بعد ودعم الولايات المتحدة للمقاطعة التي تقودها السعودية ضد قطر ولتدخل الرياض في الحرب الاهلية اليمينة.

وهذا أدى أيضا الى مساعدة السعودية في تطبيق استراتيجية ترامب للتدقيق المشدد للمهاجرين، الذي يشمل تبادل الاستخبارات والمعلومات، والتعاون في الحرب ضد الإرهاب والتطرف عبر مركز تم افتتاحه في السعودية.

ولم يتحقق بعد التعهد السعودية للاستثمار في بنية تحتية امريكية والتوقيع على صفقات ضخمة مع واشنطن خلال اربع سنوات لشراء اسلحة ومنتجات اخرى. وفي المقابل، لم يحقق السعودية اي تقدم في مسألة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مع رفض رام الله خطوات ولي العهد نيابة عن واشنطن.

نستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع جاريد كوشنر يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو 2018 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

وفي الشهر الماضي، افادت قناة ABC الامريكية ان كوشنر بالغ عام 2017 بمدى مبيعات الاسلحة الى السعودية بمحاولة لتوطيد تحالف ادارة ترامب مع المملكة.

وافاد التقرير بأن كوشنر طلب من وزارة الخارجية والبنتاغون تضخيم حجم تبادلات الاسلحة بين البلدين لتصل 110 مليار دولار، وهو مبلغ قال مسؤولون امريكيون حاليون وسابقون انه يشمل صفقات محتملة. المبيعات الحقيقية تصل فقط 15 مليار.

وتم عرض الصفقات المكثفة كإنجاز سياسة خارجية كبير لإدارة ترامب، واشار اليه الرئيس كسبب رئيسي لعدم معاقبته السعودية على مقتل خاشقجي.

ويتوقع أن يتم اصدار خطة ادارة ترامب للسلام الإسرائيلي الفلسطيني في الاشهر القادمة.

ولكن من المستبعد ترحيب كلا الطرفين بالخطة، خاصة مع مقاطعة السلطة الفلسطينية لإدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة العام الماضي بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقد تعهدت السلطة الفلسطينية ما يسمى ب”صفقة العصر”. وفي المقابل، الائتلاف الحكومي الإسرائيلي اليميني الهش تراجع الى اغلبية 61 مقعدا من اصل 120 مقاعد البرلمان بعد استقالة افيغادور ليبرمان من منصب وزير الدفاع في الشهر الماضي احتجاجا على وقف اطلاق النار في غزة بعد تصعيد شديد، ونقل حزبه الى المعارضة.

وبالرغم من ترويج ادارة ترامب لخطتها للسلام، لا يوجد الكثير من التفاصيل حولهخا، وقد تعهد الفلسطينيون عدم التعاون مع المبادرات الامريكية.