ورد ان وكالة الاستخبارات الاسترالية حذرت الحكومة هذا الاسبوع ان الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل سوف يثير اضرابات عنيفة اضافية في المنطقة.

وورد في بيان سري للغاية من منظمة الاستخبارات الامنية الاسترالية، والذي حصلت عليه صحيفة “ذا غارديان”، ان تغيير رئيس الوزراء سكوت موريسون المقترح لسياسة خارجية البلاد القائمة سوف “يجذب الانتباه الدولي”.

وقال موريسون يوم الثلاثاء لصحفيين انه “منفتحا” لاقتراحات للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده الى هناك، في تغيير حاد لسياسات حكومات استرالية منذ عقود.

“نتوقع ان يثير اي اعلان حول امكانية نقل السفرة الاسترالية الى القدس او التفكير بالتصويت ضد الفلسطينيين في الأمم المتحدة الاحتجاجات، الاضطرابات وحتى العنف في غزة والضفة الغربية”، ورد في بيان ارسل لوزراء قبل اعلان موريسون.

وقالت وكالة المخابرات ان الخطوة “قد تعتبر تحولا الى موقف مناصر لإسرائيل/معادي لإيران”، وحذرت ان نشاطات احتجاجية قد تستهدف مصالح استراليا الدبلوماسية والتجارية في الجمهورية الاسلامية.

وقال رئيس الوزراء سكوت موريسون إن الفكرة اقترحها عليه سفير سابق لدى إسرائيل، هو ديف شارما، مرشح الحزب الليبرالي المحافظ الحاكم في الانتخابات الفرعية التي تجرى يوم السبت في دائرة انتخابية بسيدني توجد بها جالية يهودية كبيرة.

ولكن اي فائدة سياسية قد تأتي على حساب توتر العلاقات مع دول اسلامية، بما يشمل اندونيسيا المجاورة، التي عبر وزير خارجيتها عن قلقه.

وبعد اعلان موريسون، اتهمه مشرعون معارضون بالحديث عن المسألة من اجل التأثير على انتخابات وينتوورث، وبتهديد المفاوضات الجارية مع جكارتا لاتفاق تجارة حرة يتوقع توقيعه في شهر نوفمبر.

وأكد موريسون ان المسألة لن تعرقل اتفاق التجارة مع اندونيسيا ولن تلغي دعم كانبيرا لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ولكن اوضحت تصريحات من مسؤولين فلسطينيين واندونيسيين انهم غير راضين عن موقف استراليا.

رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون يرفقة رئيس اندونيسيا جوكو ويدودو في مراسيم ترحيب بالقصر الرئاسي في بوغور، اندونيسيا، 31 اغسطس 2018 (Mast Irham/Pool Photo via AP)

إلا أن وزيرة الخارجية الاندونيسية ريتنو مرصودي قالت إن حكومتها تشك في اعلان موريسون، معربة عن “قلقها العميق”، وقالت ان الخطوة المحتملة تهدد عملية السلام.

ودانت بعثة السلطة الفلسطينية الى استراليا اعلان موريسون قائلة انه “مقلق للغاية”. وفي بيان لصحيفة “ذا غارديان”، حذرت البعثة كانبيرا من تضرر مكانتها في العالم العربي الاسلامي، ونادت الحكومة الى “التفكير بجدية بعواقب خطوة كهذه”.

وفي المقابل، رفض موريسون الادعاءات بأن اعلانه نابع من ضغوطات امريكية أو انه متعلقا بإعادة انتخابه في حي وينتوورث في سيدني السبت. وقال موريسون لموقع “ذا استراليان” للانباء يوم الاثنين انه قد تم تباحث الاعتراف بالقدس مع وزراء رفيعين، بما يشمل وزيرة الخارجية السابقة جولي بيشوب، بعد اعلان ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالعاصمة الاسترالية في ديسمبر الماضي.

وفي يوم السبت، سوف يتوجه الناخبون الى صناديق الاقتراع مع اقتراب شارما من الفوز في المرحلة الاخيرة. وهزيمة مرشح موريسون – في دائرة انتخابية فيها عدد كبير من اليهود – تعني نهاية اغلبية حكومته البرلمانية ومستقبل بائس لولايته التي بدأت قبل بضعة اشهر في رأس الكومة السياسية الاسترالية الفوضوية.

وفي يوم الخميس، اثار موريسون الجدل في البرلمان عند اتهامه حزب العمال في نيو ساوث ويلز بمعاداة السامية خلال نقاش حول المسألة.

ووصفت نائبة رئيس المعارضة تانيا بليبيرسك اعلان موريسون ب”قرار السياسة الخارجية ذات التوقيت الاكثر سخرية في التاريخ الحديث”، قائلة ان سلوكه “البائس والمتهور” يعني انه غير مؤهل لقيادة البلاد.

ورد موريسون، متهما الحزب المعارض بحظر مجلس النواب اليهودي في نيو ساوث ويلز من لجنة العمل المتعددة الثقافات في اتحاد العمال.

“اذا لدينا حزب عمال في نيو ساوث ويلز الذي يتصرف بشكل معادي للسامية”، ادعى. “ويريدون التظاهر امام الشعب الاسترالي بانهم يدعمون اسرائيل. حقا؟ حقا؟”

وادت ملاحظاته الى تأوهن المشرعين بشكل مسموع، وحاولوا جعل رئيس الوزراء التراجع عن تصريحاته، بدون جدوى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح رئيس الوزراء الاسترالي مالكولم ترنبول خلال مؤتمر صحفي مشترك في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 30 اكتوبر 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

ووصل موريسون الحكم في شهر اغسطس بعد ثورة المحافظين المتشددين في حزبه اللبرالي وطردهم سلفه المعتدل اكثر، مالكولم تورنبول.

وقد نأت حكومة تورنبول بنفسها عن قرار ترامب نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، وقالت انه “لا يساعد” عملية السلام.

ساهمت وكالات في اعداد هذا التقرير.