أشادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بحشد من سكان هضبة الجولان الدروز ليلة الإثنين بعد قيامهم بمهاجة سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية كانت تنقل مصابين إثنين سوريين من الحرب الأهلية وقتل أحدهما، واصفة الحشد بـ”الأبطال”.

في تقرير نُشر الثلاثاء، قالت الوكالة الناطقة بإسم الأسد، الوكالة العربية السورية للأنباء، أن المصابين اللذين كانا في سيارة الإسعاف من جهاديي “جبهة النصرة” وبأن الدولة اليهودية تزود التنظيمات الإسلامية المقاتلة في سوريا بشكل روتيني بالدعم العسكرية والطبي واللوجستي.

وجاء في التقرير أن “إرهابيين إثنين من جبهة النصرة قُتلا الإثنين عندما واجه أبطال من الجولان المحتل سيارة إسعاف صهيوينة كانت تنقلهما لتلقي العلاج الطبي في إحدى مستشفيات الكيان الإسرائيلي”.

وتابع التقرير، “في أعقاب الحادث، نزل سكان قرية مجدل شمس إلى الشوارع للتنديد بالدعم اللوجستي والعسكري الذي يقدمه كيان الإحتلال الإسرائيلي للإرهابيين المسلحين”، في إشارة إلى دروز القرية في هضبة الجولان التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية منذ عام 1967.

ونفى الجيش الإسرائيلي بشدة الإدعاءات بأنه يسمح لجهاديين بدخول إسرائيل لتلقي العلاج الطبي، مدعيا أن المصابين الذين كانا في سيارة الإسعاف هما من المدنيين.

مع ذلك، أشار متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي إلى أن فحص خلفية الأشخاص المصابين اللذين يصلون إلى الحدود لتلقي العلاج قد يكون صعبا لعدم وجود “مصفاة” لضمان أن المصابين من المدنيين فقط.

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، موتي ألموز الثلاثاء أنه “لا توجد للجيش الإسرائيلي مصفاة على السياج الحدودي. في اللحظة التي [يصل] فيها شخص مصاب، تقوم دولة إسرائيل بفتح بواباتها و[تعالجه]”، ولكنه أضاف أن “الإدعاء بأننا نقدم الدعم ل’جبهة النصرة’ هو ببساطة غير صحيح”.

مساء الإثنين، بينما كان يتم نقل مصابين إثنين سوريين يعانيان من إصابات خطيرة في سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية إلى المستشفى بعد إجتيازهما للحدود إلى داخل إسرائيل بالقرب من مجدل شمس، قام حشد من سكان البلدة، بعد أن إعتقدوا على ما يبدو أن سيارة الإسعاف تقل جهادي سوري، بمهاجمة سيارة الإسعاف التي رافقتها مركبة عكسرية، بالقرب من قرية مجدل شمس. بعد أن نجحت القافلة في الوصول إلى بلدة “نيفيه أطيف” المجاورة، قوبلت بالحشد الذي لحق بها واستولى عليها.

بعد الإستيلاء على سيارة الإسعاف قتل الحشد أحد المصابين وزاد من جراح المصاب الثاني، والذي تم نقله إلى مستشفى “رمبام” في حيفا في حالة حرجة، سوءا. وأصيب جنديان إسرائيليان كانا يرافقان الموكب بجراح أيضا، وتم نقل أحدهما إلى المستشفى وهو يعاني من جراح طفيفة.

وكان الهجوم على سيارة الإسعاف العسكرية الثاني من نوعه في يوم واحد – حيث وقع هجوم آخر في وقت سابق في قرية حرفيش الدزرية الإسرائيلية من دون وقع إصابات.

الدروز، وهم أبناء طائفة انشقت عن الإسلام في القرن الـ11، موالون عقائديا للبلاد التي يقيمون فيها. ويتحدث دروز إسرائيل العبرية ويخدم الكثير منهم في الجيش الإسرائيلي.

مع ذلك، فإن سكان القرى الأربع الدرزية في هضبة الجولان – من ضمنها مجدل شمس – والتي استولت عليها إسرائيل عام 1967، لا يزالون موالين للنظام السوري ويرفض معظمهم القبول بالمواطنة الإسرائيلية.

وأشار ألموز إلى أنه يجب التمييز بين الطائفة الدرزية في إسرائيل بشكل عام – “من دمنا ولحمنا” – وهذا “الحشد من الأشخاص الذي قرر أخذ القانون بيده”.

وأدان مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية والقيادة الدرزية في إسرائيل الحادث بشدة يوم الثلاثاء، الذي وصفه وزير الدفاع موشيه يعالون بـ”الهجوم الغوغائي”، وتعهد بمحاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة.

وقال يعالون أن “الهجوم الغوغائي الذي وقع في هضبة الجولان [خلال] الهجوم على سيارة الإسعاف، قتل شخصا واحدا وأدى إلى إصابة ثلاثة آخرين، من بينهم جنود وضباط جيش إسرائيليين. هذا حادث خطير جدا وسيتم التعامل معه بحزم”.

ونسب رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، الهجوم إلى “خارجين عن القانون”، ولكنه قال أن الطائفة الدرزية أصبحت “ملتهبة للغاية” في الأيام الأخيرة بسبب تقرير بثته القناة الثانية الإسرائيلية نُقل فيه عن جرحى من الحرب السورية يلجأون لتلقي العلاج في إسرائيل بأنهم سيسعون إلى مهاجمة أبناء الطائفة الدرزية بعد امتثالهم للعلاج.

وقال طريف لإذاعة الجيش، “هذا ليس طريقنا ونحن مستاؤون مما حدث. هذا عمل إجرامي قام به أشخاص خارجون عن القانون”.

وأضاف، “أدعو الجميع إلى الحفاظ على الهدوء والتصرف بمسؤولية. هذا إختبار لنا جميعا. الديانة الدرزية والقيم الدرزية والعادت الدرزية تمنع الإعتداء على المصابين. ندين بشدة حوادث من هذا النوع”.

وأدان نائب وزير التعاون الإقليمي أيوب قرا، وهو عضو درزي في حزب “الليكود”، الهجوم وأكد على أن الجيش الإسرائيلي لا يسمح لمتمردين من تنظيمات جهادية بدخول أراضيه.

وقال قرا، “أدين بشدة الإعتداء على سيارة الإسعاف والجنود. الدروز لا يبحثون أبدا عن الإستفزازت. هذا ليس جزءا من أجندتهم”.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان.