جمعت ثلاث وكالات تجسس معلومات كان يمكنها منع الهجوم الإرهابي القاتل في مومباي عام 2008، ولكنها فشلت بجمع هذه المعلومات لتشكيل صورة واضحة، وفقا لتقرير نشرته النيويورك تايمز وبروبابليكا، موقع أنباء، مساء يوم الأحد.

وفقا للتقرير، المبني على مقابلات مع مسؤولين أمريكان وهنود غير مسميين، وعلى مستندات مسربة من قبل المقاول السابق للأن اس ايه ادوارد سنودين، التقطت الولايات المتحدة إشارات حول خطة للتنظيم الإرهابي الباكستاني لشكر طيبة لتنفيذ هجوم عبر مصادر إنسانية وإلكترونية، وحذرت أنظمة الأمن الهندية عدة مرات في الأشهر قبل وقوع الهجوم.

الهجوم، الذي إستهدف فنادق فاخرة، مركز حاباد، محطة قطار ومواقع أخرى في مركز بومباي، أدى إلى مقتل 166 شخص، من ضمنهم زوج وزوجة ادارا بيت حاباد، وأربعة سائحين يهود.

زرار شاه، خبير التكنولوجيا للحركة، استخدم تطبيق جوجل إيرث لرسم المسالك التي يجب على منفذي الهجوم إتباعها للوصول إلى أهدافهم في المدينة، وأقام جهاز هاتفي بتقنية الصوت عبر الإنترنت لإخفاء مكانه عن طريق تمرير إشارته عبر ولاية نيو جيرزي.

وبحث شاه عبر الإنترنت عن مواقع يهودية وفنادق فاخرة في مومباي – جميعها أماكن التي تم ضربها خلال عدة أيام الهجوم الذي بدء في 28 نوفمبر عام 2008.

ففي شهر سبتمبر عام 2008، كان الجواسيس البريطانيين يراقبون نشاطات شاه عبر الإنترنت. في الوقت ذاته، كانت وكالة مخابرات هندية تراقبه أيضا. وكلمت السي أي ايه تجمع معلومات إستخباراتية حول خطة لتنفيذ هجوم إرهابي ضخم، ولكنها لم تعلم بالعمل الذي كانت تقوم به الوكالات البريطانية والهندية.

قال شيفشانكار مينون، الذي كان وزير الخارجية الهندي وقت وقوع الهجوم، لبروبابليكا أنه “لم يجمع أي أحد الصورة الكاملة، لا الأمريكيين، لا البريطانيين، ولا الهنود”.

أصبح مينون بعد ذلك مستشار الأمن القومي الهندي. الآن بعد أن تقاعد، هو يذكر انه “فقط بعد ان بدأ إطلاق النار، قام الجميع بمشاركة” المعلومات الإستخباراتية التي كانت لديهم، وبعدها “توضح الصورة فورا”.

قال مسؤول سابق من المخابرات الأمريكية لوسائل الإعلام “لم نتوقع هذا. تركيزنا كان على أمور أخرى عديدة – القاعدة، الطالبان، الأسلحة النووية الباكستانية، الإيرانيين. الأمر ليس اننا لم نرى الأمور – إننا لم نجمعها مع بعضها”.

بعد بدء الهجوم، تشاركت الولايات المتحدة، بريطانيا والهند بمعلوماتهم الإستخباراتية. مع المعلومات من ثلاثة وكالات التجسس، تمكن المحللين من تشكيل “خطة عمل كاملة للهجمات،” وفقا لمستند سري للغاية للأن اس ايه المذكور في المقال.

قتل مبعوثي حاباد غابرئيل وريفكي هولتسبيرغ في الهجوم، بالإضافة إلى أربعة زوار يهود: إثنين من إسرائيل، واحد من بروكلين وواحد من المكسيك. تم إنقاذ ابن الزوج، موشيه، عمره عامين وقتها، من قبل مربيته الهندية ويسكن الآن في إسرائيل مع جده وجدته. انتقلت مربيته، ساندرا صموئيل، إلى إسرائيل أيضا.

تم تغيير هدف بيت حاباد في ناريمان في شهر اغسطس. الطابقين الآخيرين الآن عبارة عن متحف يهودي. تم الحفاظ على علامات الرصاص من الهجوم.

رفضت الحكومة الهندية التعليق على التقرير، ولكن أكد مسؤول مخابرات هندي سابق بأن جواسيس هنود راقبوا نشاطات شاه الإلكترونية. غير معروف ما هي المعلومات التي حصل عليها الهنود من مراقباتهم.

أصدر مسؤول بريطاني تصريح يدافع فيه عن تصرف مقر الإتصالات الحكومي، وكالة التنصت البريطانية، في الأشهر قبل الهجوم. “نحن لا نعلق على أمور لها علاقة بالمخابرات. ولكن إن كان لدينا معلومات حرجة حول عملية إرهابية فوريا في وضع كهذا، لكنا شاركنا الحكومة الهندية بها. لهذا الإدعاء الرئيسي في هذا المقال غير صحيح”.