تمت إزالة الترجمة العبرية غير الموافق عليها لمجموعة من الكتابات لنساء عربيات من على الرفوف من قبل الناشر الإسرائيلي، بعد أن قالت المؤلفات أنهن لم يعطين الإذن للكتاب، واصفات ما حدث بأنه سرقة.

قالت دار النشر “ريسلينغ” لتايمز أوف إسرائيل إنها تحقق في الأمر.

يحمل الكتاب عنوان “حرية”، وهو عبارة عن مجموعة من القصص والمقالات من 45 كاتبة من جميع أنحاء العالم العربي في أعقاب الربيع العربي والمعركة النسائية من أجل الحرية.

“نحن الآن بصدد إجراء فحص شامل من أجل الوصول إلى جذور المسألة، وبعد هذا التوضيح سوف يتم تحديث موقفنا بشأن هذه المسألة. لقد قمنا بإزالة الكتاب من المتاجر”، أعلنت دار النشر في بيان.

وقد وصفت “ريسلينغ” نفسها بأنها شركة نشر “تتعامل مع البحث في الأدب العربي وتعمل على تطوير الحوار متعدد الثقافات”.

في مقالة نُشرت الأسبوع الماضي في “هايبر أليرجك”، وهو منتدى على الإنترنت في بروكلين عن الفنون والثقافة، وصفت الكاتبات نشر مجموعة الكتابات بأنه سرقة أدبية وقحة، تطبيع قسري للعلاقات الثقافية بين إسرائيل والعالم العربي العربي، وفعل مخجل.

في البداية كشفت خلود خميس، وهي كاتبة من حيفا، عن سوء سلوك مزعوم لدار النشر. تمت دعوتها من قبل “ريسلينغ” للمشاركة في حدث إطلاق الكتاب المخطط له في أكتوبر. وهي ليست واحدة من الكتّاب الذين ظهروا في المجموعة المختارة في الكتاب.

أخبرت خميس مجلة أخرى على الإنترنت تدعى “فوشيا” بأنها لاحظت العدد الكبير من الكاتبات من العالم العربي في المجموعة، وأنها تشتبه في أنهم لم يطلبوا الإذن لترجمة أعمالهن ونشرها.

ثم اتصلت بعدد من الكاتبات وتم تأكيد شكوكها، أفادت “هايبر أليرجك”. ثم نشرت خميس الأخبار على وسائل الإعلام الاجتماعية، ما أدى إلى تصريحات من الكاتبات الأخريات.

رفضت خميس طلبا للتعليق على هذه المسألة، حيث أرسلت للتايمز أوف إسرائيل تقرير “هايبر أليرجك”. ولم تستجب أي من الكاتبات لطلبات المقابلات.

ووفقا لمقالة “هايبر أليرجك”، قال رئيس تحرير مجلة “ريسلينغ” عيدان زيفوني للناشط المحلي روني فيلسن إن التعامل مع ترجمات الكتب باللغة العربية أمر معقد لأنه لا يوجد ناشرون في الدول العربية، وإن وجدوا، ليس لديهم علاقات مع إسرائيل، وهو ما لا يترك أحدا للاتصال به حول الترجمات وحقوق النشر الأجنبية.

أدلى بالتعليقات في حفل إطلاق المجموعة في التاسع من مايو في مكتبة في تل أبيب.

ويقال إن رئيس تحرير “ريسلينغ” قال إنه رأى نشر المجموعة كمهمة لتمكين صرخات النساء العربيات من أجل الاستماع إليهن.

خلود خميس، الكاتبة من حيفا التي بدأت قضية دار ريسلنغ للنشر. (صورة من موقع خميس)

أخبرت خميس “هايبر أليرجك” أن رد زيفوني المذكور عن إسماع صرخات النساء العربيات كان مهيناً ومتغطرساً.

“هؤلاء الكاتبات لا يصرخن في المطابخ أو في الحقول، وهن بالتأكيد لا ينتظرن أن ’ينقذهن‘ الرجل الأبيض”، نقلت “هايبر أليرجك” عن خميس قولها في المقالة. “هؤلاء جميعهن نساء ناشطات، مدافعات عن حقوق الإنسان، العديد منهن يحملن درجات متقدمة في مختلف المجالات. لقد تم الاعتراف بأعمالهن الإبداعية على الصعيدين الوطني والدولي. إن أخذ كلمات الكاتبات وإبداعاتهن وترجمتها ونشرها إلى العبرية – دون علمهن أو موافقتهن – هي عكس ’إنقاذهن‘. لقد قامت [ريسلينغ] بسرقة هؤلاء النساء من وكالتهن، وإسكاتهن، وتجاهلت حقهن في الاختيار فيما يتعلق بأعمالهن”.

غفرات ليف، محررة الحقوق الخارجية في وكالة ديبورا هاريس (Courtesy Debbi Cooper)

عفرات ليف، مديرة الحقوق الخارجية في وكالة ديبورا هاريس، وهي وكالة أدبية مقرها القدس تمثل كتّاب إسرائيليين وفلسطينيين وعالميين، قالت إن حقيقة أن الكاتبات هن من النساء، والكثيرات منهن يعشن في بلدان العالم الثالث، ربما ساهمت في فكرة أن حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهن يمكن التغاضي عنها بسهولة أكبر وخرقها.

“في السنوات العديدة التي بعت فيها حقوق الترجمة للناشرين الإسرائيليين (ترجمات من اللغات الأجنبية إلى العبرية)، صادفت مؤلفين رفضوا نشر كتبهم في إسرائيل، لأسباب سياسية: بشكل أساسي (لكن ليس فقط!) العرب والإيرانيين الذين يعيشون في الشتات/المنفى، بعضهم بسبب خوف على عائلاتهم التي تركوها وراءهم”، كتبت ليف في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

“مهما كان السبب، فإن الناشرين الإسرائيليين قد احترموا ذلك ولم يمضوا قدما في نشر كتب تتعارض مع رغبات مؤلفيها”، كتبت ليف. “لذا، فإن حالة ريسلنغ وهذا الكتاب غير معتادة في سوق الكتب، وبصراحة، لا يمكن تبريرها. آمل ألا يفسد افتقارهم إلى السلوك المهني (وأقول ذلك بألطف الكلمات) صناعتنا ككل”.