قال مسؤولون فلسطينيون ومصريون فجر الخميس إن مصر توسطت في اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “الجهاد الإسلامي” بعد يومين من القتال المكثف في غزة والذي شهد إطلاق مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل ومقتل 32 فلسطينيا في غارات جوية.

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في الساعة 5:30 صباحا بعد ثلاث ساعات من هدوء شابه التوتر في أعقاب مقتل 6 أشخاص من عائلة واحدة في غارة جوية إسرائيلية وسط غزة واستمرار إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل.

وقال مسؤول مصري كبير إن “اتفاق وقف إطلاق النار يأتي نتيجة لجهود مصر” وأيدته “الفصائل الفلسطينية بما في ذلك الجهاد الإسلامي”.

وقال المتحدث باسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، إن وقف إطلاق النار يستند على قائمة مطالب عرضتها حركته في وقت متأخر الأربعاء، من ضمنها وقف عمليات القتل المستهدف الإسرائيلية لقادة الحركة.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول مصري كبير قوله إن الجهاد الإسلامي وافقت على وقف إطلاق الصواريخ وضمان أن تكون الاحتجاجات على حدود غزة سلمية.

ووافقت إسرائيل على وقف الغارات الجوية وعمليات القتل المستهدف، والتزمت بوقف إطلاق النار على المتظاهرين عند السياج الحدودي، وفقا للتقرير.

ولم تؤكد إسرائيل وقف إطلاق النار، لكنها امتنعت في الماضي عن تأكيد الهدنة مع الفصائل المسلحة في غزة للحفاظ على الانطباع بأنها لا تتفاوض مع “حركة إرهابية”.

بعد أقل من ساعة من بدء سريان الهدنة، سُمعت صفارات الإنذار في التجمعات السكنية الإسرائيلية شمال قطاع غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وجاءت الهدنة بعد ليلة من العنف.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن ستة أشخاص من عائلة واحدة قُتلوا وأصيب 12 آخرين في غارة جوية إسرائيلية مفترضة على منزلهم في بلدة دير البلح، بوسط قطاع غزة، فجر الخميس.

انفجار جراء غارات إسرائيلية في مدينة غزةن فجر الخميس، 14 نوفمبر. (AP Photo/Adel Hana)

ولم يصدر تعليق فوري عن الجيش الإسرائيلي حول الحادثة.

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس في غزة إن من بين القتلى سيدة وطفل، وأن جميع القتلى من المدنيين.

وهذه الحادثة هي الأكثر دموية منذ بدء الجولة الحالية من القتال، لترتفع بذلك حصيلة القتلى الفلسطينيين الى 32 قتيلا.

وتقول إسرائيل إن معظم القتلى من المسلحين.

واستمر الفلسطينيون بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل بعد منتصف الليل حتى الساعة 2:30 فجرا، حيث تم إطلاق رشقات من الصواريخ على المدن والبلدات الجنوبية الإسرائيلية على حدود غزة. واعترضت منظومة “القبة الحديدية” عدة صواريخ ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات إسرائيلية.

وبدأت جولة القتال الأخيرة بعد أن اغتالت إسرائيل بهاء أبو العطا، قيادي كبير في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، في غارة جوية نُفذت فجر الثلاثاء. وقال مسؤولون إسرائيليون إن أبو العطا كان يحضّر لعدد من الهجمات ضد إسرائيليين.

ردا على عملية الاغتيال، أطقلت الحركة 360 صاروخا على الأقل على المدن الإسرائيلية، بحسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون ليلة الأربعاء. ورد الجيش بشن موجات من الغارات الجوية التي استهدفت منشآت تابعة للحركة وخلايا إطلاق صواريخ. وقال مسؤولو صحة في غزة إن 26 شخصا قُتلوا في الغارات، 13 منهم على الأقل من المقاتلين، وتقول إسرائيل إن معظم القتلى هم من مقاتلي الجهاد الإسلامي.

وكانت بنود اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم مشابهة للشروط التي وضعها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في دمشق، زياد نخالة، في وقت متأخر الأربعاء.

في مقابلة أجرتها معه ليلة الأربعاء قناة “الميادين” المقربة من منظمة “حزب الله” اللبنانية – الجهاد الإسلامي، مثل حزب الله، متحالفة مع إيران – قال نخالة إن الحركة وضعت شروطا لوقف إطلاق النار خلال المحادثات مع مصر، والتي قال إن على إسرائيل القبول بها لتحقيق الهدنة.

وقال نخالة: “لقد أعطينا شروطا محددة لوقف إطلاق النار. اذا وافقت عليها إسرائيل، سنقبل بوقف إطلاق النار”، وأضاف: “إذا لم توافق إسرائيل عليها، سنواصل القتال لفترة غير محددة من الزمن”.

إطلاق صاروخ إسرائيلي من منظومة ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، فوق مدينة غزة، 13 نوفمبر، 2019. ( MAHMUD HAMS / AFP)

وأضاف نخالة، قبل أن تتسبب مشكلة تقنية من جانب قناة الميادين كما يبدو بجعل بقية الجملة غير مسموعة، إن “هذه الشروط بسيطة ومتواضعة. أولا، نحن نتحدث عن وقف الاغتيالات في قطاع غزة والضفة الغربية”.

وتابع: “ثانيا، وقف إطلاق النار على المدنيين الأبرياء في ’مسيرة العودة’. ثالثا، التزام إسرائيل بالتفاهمات التي تم التوصل إليها في القاهرة والتي تتعلق بإجراءات [غير مسموع] في قطاع غزة”.

وأجريت المقابلة مع نخالة من القاهرة كما يبدو، حيث وصل إلى هناك مساء الأربعاء للمشاركة في محادثات تقودها مصر لإنهاء القتال.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 أكتوبر، 2016، يظهر القيادي في حركة ’الجهاد الفلسطيني’ بهاء أبو العطا خلال مشاركته في مسيرة بمدينة غزة. (STR/AFP)

وبدا أن مسؤولا إسرائيليا أكد ليلة الأربعاء اقتراب إسرائيل من اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحركة، حيث قال إن الجهاد الإسلامي بدأ يدرك أن إطلاقه للصواريخ قد فشل.

وقال المسؤول “الهدوء سيُقابل بالهدوء، والأفعال في الميدان ستكون عاملا حاسما”.

وادعى الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، “سرايا القدس”، أن هجماته الصاروخية ألحقت أضرارا جسيمة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وكتب المتحدث بإسم سرايا القدس، أبو حمزة، في تغريدة، “لو كشف العدوعن حالات الاستهداف تلك، فإنها ستحول بنيامين نتنياهو إلى أضحوكة ومهزلة في الشارع الصهيوني”.

وقال مسؤولون كبار إسرائيليون إن إسرائيل لا تسعى الى الاستمرار في القتال، لكنها على استعداد لاتخاذ الخطوات اللازمة لوقف إطلاق الصواريخ.

مقاتلون من ’الجهاد الإسلامي’ يقممون بتحميل صواريخ على منصات لإطلاق الصواريخ في مقطع فيديو دعائي نشرته الحركة على الإنترنت، 13 نوفمبر، 2019. (Screen capture)

في وقت سابق، هدد مسؤول في حركة حماس بأن حركته قد تنضم الى الجهاد الإسلامي في إطلاق الصواريخ اذا استمر الجيش الإسرائيلي في قصف غزة.

وهددت إسرائيل يوم الأربعاء بتنفيذ عمليات اغتيال إضافية ضد قادة الفصائل المسلحة في غزة، لكنها امتنعت عن تهديد حماس صراحة. ويشكل هذا الموقف خروجا عن الجولات السابقة من القتال، التي أصرت خلالها الدولة اليهودية على تحميل حركة حماس مسؤولية العنف الصادر عن القطاع الساحلي.

مساء الأربعاء، خففت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي من بعض القيود التي كانت سارية على المناطق الأبعد عن قطاع غزة. بموجب القيود الجديدة، سيُسمح للأشخاص الذين يعيشون في منطقتي وسط النقب ولخيش بالعودة إلى العمل، شريطة وجود ملجأ بالقرب من المبنى، لكن المدارس ستظل مغلقة في هاتين المنطقتين لليوم الثالث على التوالي.

وستستأنف الدراسة في منطقة سهل يهودة غدا، كما أزال الجيش الإسرائيلي جميع القيود المفروضة على عدد الأشخاص المسموح لهم بالتجمع في المناطق المغلقة في منطقة تل أبيب وفي منطقتي الياركون ويهوده، وستبقى التجمعات في الهواء الطلق في هذه المناطق محدودة بـ 300 شخص.

مسعفون إسرائيليون يتحدثون مع مصاب على أحد الطريق السريعة في مدينة أشدود جنوب إسرائيل، 12 نوفمبر، 2019، في أعقاب هجوم صاروخي من غزة. (Jack Guez/AFP)

ستبقى جميع القيود سارية على المناطق الأقرب إلى قطاع غزة: ستبقى المدارس مغلقة غدا؛ سيتم إغلاق المؤسسات التجارية غير الحيوية؛ ويجب أن تضم جميع التجمعات أقل من 100 شخص.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.