قال مسؤول كبير بالجيش الاسرائيلي يوم الجمعة ان “تحسينات” قد يتم القيام بها لتنسيق الجيش الاسرائيلي مع روسيا حول عملياتها في سوريا في ضوء اسقاط طائرة روسية في وقت سابق من هذا الاسبوع. في الوقت الراهن، وشدد على أن آلية تفادي التضارب التي استخدمها البلدان لتنسيق الأنشطة مستمرة في العمل بفعالية.

وقال المسؤول أن وفدا عسكريا إسرائيليا كان قد أجاب على أسئلة روسيا بشأن حادثة يوم الاثنين، بما في ذلك كشف الفكرة الخاطئة بأن الطائرات الإسرائيلية استغلت الطائرة الروسية كغطاء. كما أوضحت إسرائيل أن طائراتها الهجومية غادرت المنطقة قبل أن يقوم السوريون بإطلاق الصاروخ الذي أسقط الطائرة الروسية.

وقال أيضا إن إسرائيل أبلغت الروس قبل الغارة، وليس قبل دقيقة كما زعمت موسكو في البداية. ونفى المسؤول مزاعم صحيفة تابعة لحزب الله يوم الجمعة أن روسيا رفضت قبول تفسيرات إسرائيل بشأن الحادث.

يوم الخميس، قام وفد إسرائيلي بقيادة قائد القوات الجوية الميجر جنرال عميكام نوركين بزيارة إلى موسكو لإطلاع المسؤولين الروس على التحقيق الأولي الذي أجرته إسرائيل حول الحادث، والذي تم فيه إسقاط طائرة استطلاع روسية، على متنها طاقم مكون من 15 شخصا على يد الدفاعات الجوية السورية في أعقاب هجوم صاروخي إسرائيلي على منشأة أسلحة سورية ليلة الاثنين.

وفد عسكري إسرائيلي يلتقي بمسؤولين روس في موسكو في 20 سبتمبر 2018. (الجيش الإسرائيلي)

أثناء لقاءاتهم في موسكو، أخبر وفد نوركين نظراءهم الروس بأن الجيش السوري أطلق أكثر من 20 صاروخا مضادا للطائرات ردا على الهجوم الإسرائيلي – وهو عدد كبير نسبيا لسيناريو من هذا القبيل. وقيل إن أربع طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز F-16 شاركت في الغارة الجوية.

بالإضافة إلى ذلك، قال الضابط العسكري الكبير إن غالبية الصواريخ أرض-جو التي أطلقها السوريون – بما في ذلك الصاروخ الذي أصاب طائرة التجسس الروسية – تم إطلاقها بعد أن غادرت الطائرات الإسرائيلية الأجواء. “تم إطلاق معظم الصواريخ بعدما كانت جميع طائراتنا في المجال الجوي الإسرائيلي وفي طريقها إلى الأرض. لقد أثبتنا كيف أن إطلاق النار المضاد للطائرات من قبل السوريين كان السبب المباشر في إصابة الطائرات الروسية”.

كما رفض الوفد الزعم الأولي للجيش الروسي بأن الطيارين الإسرائيليين استخدموا طائرة التجسس الروسية “آي إل-20” كدرع خلال هجومهم.

“أكدنا على أنه لا يوجد أي أساس للنظرية القائلة بأن هذا كان استفزازا إسرائيليا أو أن الطائرات الإسرائيلية قد استخدمت الطائرات الروسية كغطاء. لقد فضحنا تلك القصة الزائفة”، قال الضابط.

صورة تم التقاطها في 23 يوليو، 2006 لطائرة IL-20M (إيلوشين 20m) الروسية خلال هبوطها في موقع مجهول. (AFP/Nikita Shchyukin)

وأضاف المسؤول الكبير أن الطائرات الإسرائيلية “لم تكن قريبة من الطائرة الروسية عندما تم إسقاطها”.

كما نفى الزعم الذي أدلى به الجيش الروسي ووزير الدفاع أن الجيش الإسرائيلي أعطى أقل من دقيقة قبل تنفيذ الهجوم.

ولم يقل الضابط متى تم إبلاغ الروس، لكنه قال إن الوقت كان “أطول من دقيقة واحدة بكثير”.

وبالرغم من إصرار الجيش الإسرائيلي على براءته، فإن الحادث كان قد هدد في بادئ الأمر بجهود التنسيق التي تبذلها إسرائيل مع روسيا – المعروفة بآلية إزالة تفادي التضارب – التي تهدف إلى منع مثل هذه الصدامات والإصابات غير المقصودة.

لكن المسؤول البارز الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قال إن الخط الساخن بين الجيشين الإسرائيلي والروسي استمر في العمل كالمعتاد، رغم أنه قد يتم إجراء بعض “التحسينات” في المستقبل.

في الوقت الراهن، لا توجد “تغييرات في آلية تفادي التضارب”، كما قال الضابط، مضيفا: “لكن كلا الطرفين سيستخدمان هذه الفرصة لإجراء تعديلات”.

انفجارات في مدينة اللاذقية السورية بعد هجوم على منشأة عسكرية قريبة، 17 سبتمبر، 2018. (لقطة شاشة: Twitter)

تقوم إسرائيل بشكل روتيني بعمليات ضد أهداف تابعة لإيران في سوريا. لو ان موسكو ترفض التعاون مع اسرائيل، لأصبحت هذه الجهود أكثر صعوبة وتعقيدا بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي.

“إن حريتنا في التحرك هي الهدف الأسمى”، قال الضابط.

ونفى المسئول البارز تقريرا نشرته إحدى الصحف اللبنانية يوم الجمعة، والذي يزعم أن المسؤولين الروس رفضوا قبول النتائج التي توصل إليها الوفد الإسرائيلي.

“إن انطباعنا هو أن المناقشات كانت مهنية وأن المعلومات قد تم قبولها”، قال الضابط.

وقد عاد الوفد الإسرائيلى العسكري المكون من ضباط من القوات الجوية والمخابرات العسكرية ووحدة التعاون الدولي ومديرية العمليات والأركان العامة من موسكو صباح الجمعة.

مسؤول عسكري روسي يقدم إيجاز بشأن إسقاط طائرة عسكرية من طراز IL-20 بالقرب من سوريا في 18 سبتمبر 2018. (screen capture: Sputnik)

“قدمنا ​​بياناتنا ونتائجنا. تم استقبالها. كان لدى نظرائنا الروس أسئلة. تم الإجابة على هذه الأسئلة”، قال.

وقال الضابط إن العروض ركزت على ثلاث نقاط رئيسية هي: التعبير عن التعاطف لفقدان الأرواح؛ تبادل المعلومات الاستخباراتية حول أنشطة إيران في سوريا؛ وعرض النتائج التي توصل إليها فحص الجيش بعد العملية.

بالإضافة إلى اجتماعات الوفد الإسرائيلي في موسكو، أطلع الجيش الإسرائيلي الملحق العسكري الروسي في إسرائيل على هذه المسألة.

وقال المسؤول إن “الروس مدعوون أيضا إلى القدوم إلى إسرائيل إذا كانت هناك أية أسئلة مستقبلية”.

وعند العودة إلى إسرائيل، أطلعت الوفود القيادة السياسية العليا بإجتماعاتهم، على حد قول الضابط الكبير.

وأكد مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو التقى بوفد نوركين وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي للسماع عن اجتماعات موسكو.

“أمر رئيس الوزراء بأن تستمر الاتصالات المستمرة مع روسيا”، قال مكتب رئيس الوزراء.

وأثار إسقاط الطائرة موجة من الإدانة من موسكو أجبرت إسرائيل على المضي في مساعي دبلوماسية كاملة لحل القضية.

في تحرك غير إعتيادي، اعترف الجيش الإسرائيلي بإجراء الغارة في سوريا. كما عقد وزراء إسرائيليون كبار اتصالات هاتفية مع نظرائهم الروس، وتم إرسال وفد نوركين إلى موسكو لتقديم نسخة إسرائيل من الأحداث شخصيا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، 11 يوليو 2018 (AFP/ Pool/Yuri Kadobnov)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لم يلوم إسرائيل مباشرة على إسقاط طائرة التجسس. بل أنه أشاد بها إلى “سلسلة من الظروف العرضية المأساوية”.

إلا أنه حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في محادثة هاتفية يوم الثلاثاء بأن إسرائيل يجب أن “لا تسمح بمثل هذه الحالات في المستقبل”، وأجزاء أخرى من الحكومة الروسية حافظت على خط قاس مع إسرائيل بشأن الحادث.

“تعتبر موسكو تصرفات سلاح الجو الإسرائيلي التي وضعت طائرات روسية الصنع من طراز “آي إل-20” في خطر وأدت إلى مقتل 15 جنديًا غير مسؤولة وغير ودية،”، كتبت السفارة الروسية في تل أبيب في بيان شديد اللهجة على حسابها على تويتر.

وحثت وزارة الخارجية الروسية يوم الخميس من أجل “المزيد من الاستفسارات والتوضيحات من إسرائيل”، وفقا لوكالة “انترفاكس” الروسية.

وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في وقت سابق يوم الخميس، خلال مقابلة مع راديو الجيش، أنه على الرغم من غضب روسيا من الحادث، فإن إسرائيل ستواصل العمل في سوريا من أجل محاربة أنشطة إيران في البلاد.

“سنفعل كل شيء، كل ما هو مطلوب، من أجل الدفاع عن أمن المواطنين الإسرائيليين. في هذا الشأن ليس لدينا بديل آخر”، قال ليبرمان.