قال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، يوم السبت إن وفدا رفيع المستوى من الحركة وصل إلى طهران في زيارة.

ولم يفصح هنية عن سبب زيارة الوفد الذي يترأسه قائد الجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية، صالح العاروري، وفقا لما ذكره موقع صحيفة “معاريف”.

وقال هنية إن “الزيارة ستستمر لبضعة أيام، ونحن نتوقع نتائج مهمة”.

وتُعتبر إيران داعمة لـ”كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة حماس، و”سرايا القدس”، الجناح العسكرية لحركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية.

وفقا لموقع “ميدل إيست مونيتور” اللندني، والذي وصفته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأنه وسيلة إعلامية مؤيدة لحماس، التقى وفد حماس مع مسؤولين إيرانيين في بيروت الجمعة في السفارة الإيرانية.

واجتمع الوفد، الذي شمل بحسب التقرير ممثل حماس في لبنان، أحمد عبد الهادي، مع المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، وأطلعه على “آخر التطورات” وردود الفعل على خطة السلام الأمريكية.

في الشهر الماضي، كشفت واشنطن عن الشق الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية، التي أطلق عليها اسم “صفقة القرن”، وقالت إنه بموجب الخطة سيتم ضخ 50 مليار دولار في الاقتصادات المتعثرة في الشرق الأوسط على مدى السنوات العشر القادمة.

وتم الكشف عن تفاصيل الخطة في البحرين في شهر يونيو من قبل مستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، الذي أشاد ب”نجاح” مؤتمر المنامة.

ورفض الفلسطينيون الاقتراح – الذي يهدف خلال 10 سنوات إلى توفير مليون وظيفة جديدة وخفض البطالة وتحسين مستويات المعيشة في الضفة الغربية وغزة وعبر الشرق الأوسط – لأنه لا يتضمن إطارا لحل نزاعهم مع إسرائيل. ويقول المسؤولون الأمريكيون إنه قد لا يتم الكشف عن الجزء السياسي من الخطة الذي يتناول القضايا الشائكة قبل الخريف.

وقاطعت السلطة الفلسطينية القمة، وبالتالي لم تشمل القمة أي وفد فلسطيني رسمي. حماس ، الملتزمة بتدمير إسرائيل، اتهمت كوشنر بأنه أصبح “متحدثا باسم الاحتلال الإسرائيلي”.

يوم السبت، قال هنية إن حماس لا تعارض إقامة دولة فلسطينية مؤقتة بالاستناد على حدود عام 1967 لكنه أكد على وجهة نظر الحركة بأن سيطرة إسرائيل على أي أرض غير شرعية. وقد أدلى هنية بهذه التعليقات لمجموعة من المراسلين الأتراك، حسبما أفاد موقع “واينت” الإخباري.

يوم الجمعة، تجمع عدة آلاف من الفلسطينيين بالقرب من حدود قطاع غزة، الخاضع لسيطرة حماس، مع إسرائيل للمشاركة في الاحتجاجات الأسبوعية بالقرب من السياج.

وبحسب ما ورد شارك حوالي 6000 شخص في المظاهرات. وقال الجيش الإسرائيلي إن بعض المتظاهرين ألقوا الحجارة والعبوات الناسفة على السياج الحدودي، وأن الجنود ردوا بوسائل أقل فتكا وبالذخيرة الحية في بعض الحالات عندما حاول مشتبه بهم إلحاق أضرار بالحدود أو اختراقها.

متظاهر فلسطيني يقذف حجارة على مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي خلال اشتباكات بين المتظاهرين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية عبر السياج الشائك خلال مظاهرة حدودية بالقرب من رفح جنوب قطاع غزة في 19 يوليو، 2019. (SAID KHATIB / AFP)

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن أكثر من 100 شخص أصيبوا في المظاهرات، نصفهم أصي بنيران حية. وأصيب في المواجهات أيضا أربعة مسعفين وصحفييّن، وفقا للوزارة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية إن مركبة عسكرية إسرائيلية أصيبت برصاصة خلال المظاهرات، ولكن من دون وقوع إصابات.

وأجرى مسؤولون أمنيون مصريون محادثات مع قادة فلسطينيين في الأيام الأخيرة هدفت في جزء منها إلى منع تصعيد جديد بين إسرائيل وقطاع غزة الذي تحكمه حماس.

وكانت هناك مخاوف من تجددد التوترات في نهاية الأسبوع الماضي بعد أن قتلت إسرائيل قائدا ميدانيا لحركة حماس عند الحدود، ما دفع المنظمة الإسلامية إلى التوعد بالانتقام.

وأشارت إسرائيل في وقت لاحق إلى أنها أطلقت النار عن طريق الخطأ، قائلة إن تحقيقا أوليا أظهر أن الجنود ظنوا خطأ أن أحد أعضاء حماس ويُدعى محمود أحمد صبري الأدهم، كان مسلحا، ولكن كان كما يبدو ناشطا يحاول منع شبان فلسطينيين من اختراق السياج الحدودي.

بموجب اتفاق هش لوقف إطلاق النار توسطت فيه مصر ومسؤولون من الأمم المتحدة في أعقاب تصعيد حاد في مايو، ستقوم إسرائيل بتخفيف جوانب من الحصار المفروض على القطاع الساحلي مقابل الهدوء النسبي. وتؤكد إسرائيل أن الحصار ضروري لمنع دخول الأسلحة إلى غزة التي يمكن استخدامها في الهجمات ضدها.

داعمو حماس يشاركون في مسيرة في ذكرى تأسيس الحركة في مدينة غزة، 14 ديسمبر 2015 (Emad Nassar/Flash90)

وهددت حادثة مقتل الأدهم بإندلاع جولة أخرى من العنف على نطاق واسع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة. على مدار العام ونصف العام الماضيين، خاض الجانبان عدة جولات من العنف – حيث أطلقت الفصائل الفلسطينية قذائف الهاون والصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية، ورد الجيش الإسرائيلي بغارات جوية – والتي ادى الى اندلاعها غالبا حوادث أصغر على طول الحدود.

في الأسبوع الماضي خلال الاحتجاجات، دعا مسؤول كبير في حماس فلسطينيي الشتات الى قتل اليهود في جميع أنحاء العالم، لكنه اضطر إلى التراجع عن تعليقاته بعد أن نأت الحركة بنفسها عن تصريحاته.

وقال فتحي حماد، العضو في المكتب السياسي للحركة والذي يعتبر من المتشددين ويعرف عنه خطابه الناري: “علينا مهاجمة اليهود في كل العالم من خلال الذبح والقتل”.

ولاقت تصريحاته تنديدات من مسؤولين في السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، وكذلك من قبل قادة في حركته.