توجه وفد إسرائيلي الثلاثاء إلى القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى قبيل محادثات المصالحة الفلسطينية في العاصمة المصرية، بحسب تقارير في وسائل إعلام عربية.

وعلى الرغم من عدم وجود تفاصيل حول مضمون المناقشات، أتت هذه التقارير في نفس اليوم الذي انطلقت فيه المفاوضات بين حركتي “حماس” و”فتح” في مصر، حيث تسعى السلطة الفلسطينية إلى استعادة السيادة على قطاع غزة بعد 10 سنوات من حكم “حماس”.

في الأسبوع الماضي، ندد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بجهود المصالحة، وقال إنه سيكون على أي حكومة فلسطينية مستقبلية تفكيك الجناج العسكري لحركة “حماس” وقطع العلاقات مع إيران.

وتأتي هذه المحادثات بعد تحقيق انفراج في الأسبوع الماضي، عندما قام رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله بزيارة غزة، التي تسيطر عليها “حماس”، لأول مرة منذ عام 2015 حيث تولى وزراؤه السيطرة رسميا على أقسام الحكومة هناك.

على الرغم من معارضة نتنياهو، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد إن محادثات المصالحة المدعومة من مصر بين السلطة الفلسطينية و”حماس” هي “تحضير” لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني.

وأكد السيسي، الذي التقى في الشهر الماضي بنتنياهو على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على أنه يعتقد بأن المصالحة بين “فتح” و”حماس” يمكن أن تمهد الطريق أمام السلام في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (Avi Ohayun)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (Avi Ohayun)

وقال مندوب من حركة “حماس” لوكالة “فرانس برس” إن “لجنة الحوار للمصالحة بين فتح وحماس بدأت العمل تحت رعاية مصرية”.

وأضاف أن المحادثات “بدأت في مقر المخابرات المصرية لفحص الملفات لتمكين حكومة الوحدة الفلسطينية من العمل في قطاع غزة”.

عزام الأحمد، الذي يترأس وفد فتح، قال ل”فرانس برس” في وقت لاحق إن نقطة النقاش الرئيسية ستكون “تمكين الحكومة في القطاع”.

المتحدث باسم حركة “فتح” أسامة القواسمي قال إن المحادثات تهدف أيضا إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

النزاع بين الإسلاميين من حركة “حماس” وحركة “فتح” بقيادة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الضفة الغربية يعود إلى عام 2007 بعد اندلاع أعمال عنف بين الطرفين كادت أن تؤدي إلى اشتعال حرب أهلية.

رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’ اسماعيل هنية (من اليسار) ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله يجلسان معا في مكتب هنية في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’ اسماعيل هنية (من اليسار) ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله يجلسان معا في مكتب هنية في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وقد أدى هذا الانقسام إلى تعقيد أية مفاوضات سلام محتملة مع إسرائيل، حيث لا تزال “حماس” ملتزمة بتدمير الدولة اليهودية وتعهدت بعدم التخلي عن ترسانة الأسلحة الخاصة بها في إطار اتفاق مصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وفشلت عدة محاولات سابقة للمصالحة بين الطرفين، لكن الجهود الأخيرة التي تقودها مصر تلقت دفعة كبيرة بعد أن وافقت “حماس” على التنازل عن السلطة المدنية في غزة.

لكن الطرفان لا يزالان على خلاف حاد حول مستقبل الجناح العسكري لحركة “حماس”، الذي يبلغ عدد المقاتلين فيه نحو 25,000 مقاتل، وهو ما تقول الحركة إنه غير قابل للتفاوض.

مسؤول في المخابرات المصرية قال لصحيفة “هآرتس” إن المحادثات لا تتناول في البداية قضايا مثل مستقبل الجناج العسكري لحركة “حماس”، لكنها ستركز على مسائل مثل إدارة الخدمات المدنية في غزة.

ويشمل وفد “فتح” شخصيات رفيعة المستوى من ضمنها رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج وفايز أبو عيطة، قيادي في الحركة في قطاع غزة، بحسب ما ذكرته وكالة “وفا” الفلسطينة الرسمية للأنباء.

وسيقود وفد حركة “حماس” نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” المعين حديثا صالح العاروري، الذي شغل في السنوات الأخيرة منصب قائد عمليات الحركة في الضفة الغربية، ورئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، بحسب متحدث.