توفي موشيه ارينس، مهندس الطيران المتحدث بالإنجليزية والمتعلم في الولايات المتحدة الذي اصبح وزير دفاع اسرائيل ثلاث مرات وارشد بنيامين نتنياهو في بداية مسيرته المهنية، يوم الاثنين بجيل يناهز 93 عاما.

وانتقل ارينس، المولود في كاوناس، ليتوانيا عام 1925، مع عائلته الى ريغا، لاتفيا، عام 1927، وبعدها الى الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية عام 1939.

وانهى دراسته الثانوية في الولايات المتحدة، خدم في جيش المهندسين الامريكي خلال الحرب العالمية الثانية، وبعدها هاجر الى اسرائيل وانضم الى تنظيم “ارغون” العسكري اليميني، الذي ارسله فورا الى شمال افريقيا للمساعدة في تنظيم المجتمعات اليهودية التي تسعى للهجرة الى اسرائيل. وعاد الى اسرائيل عام 1949 واصبح فورا عضوا مركزيا في حزب “حيروت” الناشئ، السابق لحزب الليكود الحالي.

ودرس هندسة الطيران في كليتي MIT و”كالتيك” في الولايات المتحدة، وبعدها عاد الى اسرائيل للتدريس في التخنيون – المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا، اشهر كلية تقنية ففي اسرائيل. واصبح محاضرا ثابتا هناك عام 1962، بجيل 36 عاما فقط. وفي عام 1962، اصبح نائب مدير صناعة الطائرات الإسرائيلية، منصبا تولاه حتى عام 1971، وحيث ساهم بإدارة اكبر مشروع طائرات حربية محلية في اسرائيل، “كفير”، بالإضافة الى اول طائرة شحن اسرائيلية، “عرابا”، التي انطلقت رحلتها الأولى عام 1969.

ومساهماته كمهندس ومدير في صناعات الدفاع الإسرائيلية منحته “جائزة دفاع اسرائيل” عام 1971، التي يقدمها رئيس البلاد سنويا.

موشيه ارينس (Miriam Alster/Flash90)

ودخل الكنيست بقائمة حزب “حيروت” عام 1973، وبقى في البرلمان لمدة 19 عاما حتى تقاعده الأول من السياسة عام 1992. وعاد الى الكنيست بين الأعوام 1999-2003.

ورفض ارينس منصب وزير الدفاع عام 1980 بسبب انتقاداته لاتفاقية السلام مع مصر – وقام بالتصويت ضد الاتفاقية في الكنيست – وتم تعيينه بدلا عن ذلك سفيرا الى الولايات المتحدة عام 1982. وعاد الى اسرائيل عام 1983 لتولي حقيبة الدفاع بعد ازالة ارئيل شارون من المنصب في اعقاب حرب لبنان.

واصبح “وزيرا بدون حقيبة” في حكومة وحدة وطنية تشكلت في العام التالي، 1984، مع حزب العمل.

وفي عام 1988، تم تعيينه وزيرا للخارجية، ولكنه عاد الى وزارة الدفاع عام 1990 لعامين. وعينه نتنياهو وزيرا للدفاع مرة اخرى لفترة قصيرة عام 1999.

وكان ارينس مرشدا مركزيا لبنيامين نتنياهو الشاب، واخذه الى السفارة في واشنطن عام 1982، وعينه نائب وزير خارجية عام 1988 – اول مناصب حكومية كبرى يتولاها نتنياهو.

وكان لدى ارينس، الصوت اليميني الثابت المنسوب اليه قيادة تطورات كبرى في الصناعات الجوية والقدرات العسكرية الإسرائيلية، اسم كرجل مبدئي.

الرئيس الامريكي جورج ايتش بوش (يمين)، يلتقي في البيت الابيض بوزير الخارجية الإسرائيلي حينها موشيه ارينس، 13 مارس 1989 (AP Photo/Doug Mills)

وبعد مغادرته السياسة، اجرى ارينس بحثا ونشر كتابا حول ثورة غيتو وارسو، “الاعلام فوق غيتو وارسو”.

ورثى قادة اسرائيليون من كافة الاطياف السياسية وفاته يوم الاثنين.

وواصفا ارينس ب”معلمي وسيدي”، قال نتنياهو في بيان الاثنين ان ارينس “فعل المعجزات لتعزيز اسرائيل كسفيرنا في واشنطن، كوزير خارجية، كرئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع [في الكنيست]، وكوزير دفاع مرة بعد مرة… زرته في منزله قبل بضعة اسابيع. كان ذهنه صافيا كالعادة، حادا، محترما ونبيلا، مثالا لنا جميعنا. لم يكن هناك شخصا وطنيا اكثر منه. ميشا، احببتك كمحبة الابن لوالده”.

واشاد الرئيس رؤوفن ريفلين بارينس ك”رجل محترم لم يخشى المعركة ابدا. ميشا كان من اهم وزراء دفاع دولة اسرائيل. لم يكن قائدا او جنرالا، بل رجل علم مكرس عمل جاهدا ايام وليالي من اجل امن اسرائيل ومواطنيها… ميشا كان رجلا بالغا، عازما وحب بدون حدود لدولتنا”.

وقال رئيس حزب العمل السابق ورئيس الوكالة اليهودية الحالي يتسحاك هرتسوغ ان ارينس “كان مثالا على القائد والموظف الحكومي النظيف والصادق، الذي دائما عبر عن رأيه وساهم كثيرا الى امن اسرائيل ومكانتها بين اوطان العالم. حتى عندما اختلفنا، احترمنا بعضنا البعض”.

وزير الدفاع حينها موشيه ارينس (يسار)، ورئيس الوزراء حينها يتسحاك شامير (مركز)، خلال زيارة لموقع عسكري عام 1991 (Moshe Einav/Defense Ministry’s IDF Archive)

وأضاف هرتسوغ انه اضافة الى اراء ارينس اليمينية، “دعم ديمقراطية اسرائيل والنضال للمساواة الكاملة للأقليات”.

وأشاد قائد حزب العمل آفي غاباي بارينس، قائلا انه “مثالي، صادق، حكيم، رجل علم كيف يتخذ القرارات الصعبة. في عهد تتعرض فيه سيادة القانون لهجمات، سوف نشعر بفقدانه بشدة”، قال غاباي بإشارة على ما يبدو لتحقيقات الفساد ضد نتنياهو.

ووصف وزير التعليم نفتالي بينيت، حزب “الميين الجديد”، ارينس ب”منارة صهيونية، وزير دفاع سباق… قضى حياته بالعمل لتعزيز امن اسرائيل، في العلوم، في هندسة الطيران، كوزير دفاع، كدبلوماسي، ككاتب ومؤرخ”.

وتوفي ارينس في منزله في سافيون بمركز اسرائيل. وخلف ورائه زوجته مورييل، اربعة ابناء وتسعة احفاد.