توفي شرطي فلسطيني متأثرا بجراحه بعد ظهر الخميس بعد أن أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في مدينة جنين بالضفة الغربية في ما وصفها الجيش بأنها ظروف غير واضحة.

في وقت الإعلان عن وفاته، شارك الفلسطينيون مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي للحظة إصابة الشرطي – الرقيب أول طارق بدوان (25 عاما) – برصاص الجنود الإسرائيليين، حيث يظهر وهو يقف بزيه الرسمي داخل قسم للشرطة في جنين في ذلك الوقت، ولا  يبدو في الفيديو أنه يشكل أي تهديد على الجنود الإسرائيليين الذين عملوا في المدينة.

بدوان هو الشرطي الفلسطيني الثاني الذي يُقتل في جنين ليلا، بعد مقتل يزن أبو طبيخ (19 عاما)، متدرب في الشرطة الفلسطينية، بعد إطلاق النار عليه خلال مواجهات اندلعت في المدينة خلال عملية هدم نفذها الجيش الإسرائيلي لمنزل منفذ عملية مسلحة في ساعات فجر الخميس، بحسب مسؤولين فلسطينيين.

صباح الخميس قال الجيش الإسرائيلي إن بدوان أصيب بنيران جنود إسرائيليين، لكن سبب إطلاق النار عليه لم يتضح على الفور، وأضاف أنه يجري تحقيقا في الحادثة. ولم يقر الجيش بإطلاق النار على أبو طبيخ بالتحديد، لكنه قال إنه يتم مراجعة جميع أحداث فجر الخميس عموما.

وتهدد وفاة بدوان بزيادة زعزعة الاستقرار في الوضع الأمني بالضفة الغربية، الذي يشهد أصلا توترا في الأسبوع الأخير بعد نشر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، التي أعلنت السلطة الفلسطينية رفضها التام لها باعتبارها منحازة لإسرائيل، وهددت بقطع التعاون الأمني بالكامل مع الدولة اليهودية.

فجر الخميس دخل الجنود الإسرائيليون – بمساعدة شرطة حرس الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك) – جنين بهدف هدم منزل أحمد القنبع، المتهم بمساعدة منفذ هجوم إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل الحاخام رازيئل شيفاح في عام 2018. وكان الجيش قد هدم المنزل لأول مرة في عام 2018، ولكن أعيد بناؤه منذ ذلك الحين.

خلال عملية الهدم، التي تمت بنجاح، اندلعت مواجهات في مكان قريب، وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق ذخيرة حية واستخدام أسلحة أقل فتكا، بحسب الجيش.

القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية مسلحة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، إن القوات الإسرائيلية تعرضت لإطلاق النار خلال عملية الهدم بالإضافة إلى اندلاع مواجهات بالقرب من موقع الهدم.

وفقا لزيلبرمان، توقع الجيش أن تتعرض القوات لإطلاق النار خلال هدم المنزل من قبل خلية قناصة فلسطينية كانت قد أطلقت النار على الجنود في جنين مؤخرا. نتيجة لذلك، انضمت إلى العملية فرقة قناصة إسرائيلية.

عندما رأى الجنود الإسرائيليون أنه يتم إطلاق النار عليهم، رد القناصة بإطلاق النار، بحسب زيلبرمان.

وقال المتحدث: “لقد أصاب قناصونا هذه الخلية”.

المواجهات في جنين جاءت أيضا بعد يوم من مقتل فتى فلسطيني بنيران جنود إسرائيليين بعد أن ألقى زجاجة حارقة خلال مواجهات وقعت في مدينة الخليل بالضفة الغربية، مما زاد من التوتر في المنطقة.

وقال زيلبرمان: “إننا نتعامل مع أسبوع كان عنيفا نسبيا”، مشيرا إلى زيادة الاحتجاجات العنيفة والمقاومة للاعتقالات والاحتكاك العام في الضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، أصيب 12 جنديا على الأقل في هجوم دهس وقع في القدس فجر الخميس.

متظاهرون فلسطينيون يلقون الحجارة عند حاجز إسرائيلي خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية، 4 فبراير، 2020. (Photo by HAZEM BADER / AFP)

عندما سئل لماذا قرر الجيش الإسرائيلي المضي قدما في هدم المنزل على الرغم من الوضع المتوتر في المنطقة، حيث أن العملية هي من نوع العمليات التي يمكن تأجيلها إلى وقت موات أكثر، رفض زيلبرمان هذه الانتقادات.

وقال: “يمكنك أن تقول ذلك عن أي عملية”.

في التاسع من يناير، 2018 قُتل شيفاح، أب لستة أبناء، على يد أحمد نصر جراح في هجوم إطلاق نار من سيارة عابرة، على الطريق السريع خارج بؤرة حفات غلعاد الإستيطانية غير القانونية حيث كان يعيش.

ولقد اتُهم القنبع بمحاولة القتل لدوره المزعوم في الهجوم. وهو متهم أيضا بالتخطيط وتنفيذ عدة مخالفات أمنية أخرى مع جرار. بحسب لائحة الاتهام، من بين عدة محاولات للهجمات ضد مدنيين أو جنود إسرائيليين، فتح الاثنان النار على حافلة، وحاولا التسلل إلى مستوطنة دوتان لكنهما لم ينجحا في ذلك.

استخدمت إسرائيل بشكل متكرر عمليات هدم المنازل حتى عام 2005، عندما قررت الحكومة التوقف عن استخدام الإجراء، لكن في عام 2014 أعيد استخدام هذه السياسة.

هناك خلاف بين المحللين والمسؤولين الأمنيين حول جدوى سياسة هدم المنازل في منع الهجمات، حيث يرى البعض أنها رادع فعال ضد الهجمات، في حين يرى آخرون إنها شكل غير فعال من أشكال العقاب الجماعي.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون وطاقم تايمز أوف إسرائيل.