في وقت سابق من الأسبوع، قام أكبر وفد من الكونغرس الأمريكي على الإطلاق – 41 ديمقراطيا و31 جمهوريا – بزيارة إلى إسرائيل في عرض مثير للإعجاب من الدعم للحزبين لإسرائيل. في مؤتمر صحفي مشترك عُقد في القدس الأحد، اتفق رئيسا الوفد على أنه ينبغي على إسرائيل السماح للنائبة رشيد طليب من ميشيغن والنائبة إلهان عمر من مينيسوتا دخول البلاد لزيارة كان من المقرر أن تبدأ في نهاية هذا الأسبوع.

وقال الرئيس الجمهوري للوفد، كيفين مكارثي (جمهوري-كاليفورنيا): “أعتقد أنه سيكون من المفيد لكل من له رأي أن يأتي (إلى إسرائيل)”.

في حين قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي، ستيني هوير (ديمقراطي-ماريلاند)، إن كل من يقوم بزيارة إسرائيل للتعرف على ما يحدث فيها “سيغادر مع نظرة أكثر ايجابية”.

وبدا أن وجهة نظرهما توافقتا مع سياسة الحكومة الإسرائيلية، التي لم تخفي أبدا مخاوفها من العضوتين الجديدتين في الكونغرس، لكنها قالت إنها سترحب بهما على الرغم من ذلك.

وقد صرح سفير القدس لدى واشنطن، رون ديرمر، لتايمز أوف إسرائيل في 19 يوليوK “احتراما للكونغرس وللتحالف الكبير بين إسرائيل وأمريكا، لن نمنع دخول أي عضو كونغرس إلى إسرائيل”.

لقطة شاشة من مقطع فيديو تظهر فيه عضوة الكونغرس رشيدة طليب، ميشغن، خلال إلقائها لكلمة أمام مجلس النواب الأمريكي خلال مناقشة لمشروع قانون ضد مقاطعة إسرائيل، 23 يوليو، 2019. (YouTube)

ولكن من الواضح أن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان هناك رأي آخر. يوم الخميس كتب الرئيس الأمريكي في تغريدة “سيظهر ذلك ضعفا كبيرا إذا سمحت إسرائيل بزيارة النائبتين عمر وطليب”.

وقال: “إنهما تكرهان إسرائيل وكل الشعب اليهودي، ولا يوجد هناك ما يمكن قوله أو فعله لتغيير آرائهما. سيكون من الصعب على مينيسوتا وميشغن إعادة إنتخابهما مجددا. إنهما عار!”.

التقارير الأولى التي أشارت الى احتمال قيام إسرائيل بالتراجع عن قرارها ظهر في وقت سابق من اليوم، عندما قال مسؤول دبلوماسي لصحافيين إن إسرائيل قد تعلن عن اعتبارها للمشرعتين المثيرتين للجدل شخصيتين غير مرغوب بهما.

مع هذه التغريدة، أزال ترامب أي شكوك، على الرغم من أن إسرائيل لم تكن قد أصدرت بعد أي إعلان رسمي عند كتابته لهذه السطور. لقد كان من الواضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يتجرأ على مخالفة ترامب الرأي علانية.

النائبة الامريكية الهان عمر في الكونغرس، واشنطن، 18 يوليو 2019 (AP Photo/J. Scott Applewhite)

بعد ساعة ونصف من التغريدة الرئاسية، أصدر المتحدث باسم وزير الداخلية أرييه درعي بيانا أكد فيه رسميا القرار: عمر وطليب ستُمنعان من دخول البلاد بسبب دعمهما لحركة BDS، وجاء في بيان الوزارة أن نائبتي الكونغرس “تستغلان أكثر منصة مركزية لدعم منظمات BDS التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل”، وأضاف البيان ” “تحترم دولة إسرائيل الكونغرس الأمريكي كجزء من التحالف الوثيق بين البلدين، ولكن من غير المعقول أن يُتوقع من إسرائيل السماح لمن يرغب بالمس بها بدخولها، حتى خلال زيارته”.

بعد عشرين دقيقة من ذلك، أصدر نتنياهو بيانا مطولا كتب فيه أنه بحسب مسار رحلتهما، فإن طليب وعمر قالتا إن وجهتهما هي “فلسطين” وليست إسرائيل، وأضاف منتقدا أن المشرعتين لم تسعيا إلى عقد أي لقاء مع ساسة إسرائيليين، ولا حتى من المعارضة.

الأسباب في الانقلاب المفاجئ في الموقف الإسرائيلي أتت من البيت الأبيض. منذ مدة طويلة جعل الرئيس الأمريكي من عمر وطليب، اللتين تدعمان حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل، هدفا لهجماته اللاذعة خلال تجمعاته السياسية، مشيرا إلى انتقادهما للدولة اليهودية ومعادتهما المزعومة للسامية.

في الأسبوع الماضي انتقد ترامب بحسب تقارير قرار القدس مبدئيا بالسماح لعضوتي الكونغرس بدخول البلاد. ونقل موقع “أكسيوس” عن مصدر مقرب من ترامب قوله إنه إذا أرادت عمر وطليب مقاطعة إسرائيل، “ينبغي على إسرائيل مقاطعتهما أيضا”.

البيت الأبيض سارع إلى نفي التقرير، حيث قالت المتحدثة باسمه، ستيفاني غريشام، “يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تفعل ما تريد. هذه أخبار مزيفة”.

لكن يوم الخميس عبّر ترامب عن مشاعره بشأن المسألة على الملأ، لتصبح هذه المشاعر هي الغالبة، سواء إن كانت نُقلت لإسرائيل على شكل طلب صريح أو من خلال اتخاذ القوى الموجودة في القدس قرارا بالتصرف بدافع الطاعة الوقائية. في وقت لاحق الخميس ذكرت أخبار القناة 12 الإسرائيلية إن ترامب ونتنياهو كانا على اتصال عدة مرات في الأيام الأخيرة بشأن هذه القضية.

القرار لاقى على الفور انتقادات العديد من المراقبين، ولا سيما العديد من المراقبين المؤيدين لإسرائيل. هالي سويفر، المديرة التنفيذية للمجلس اليهودي الديمقراطي الأمريكي، قالت إن “منع أعضاء كونغرس من زيارة إسرائيل، حيث يكون بإمكانهم رؤية الحقائق على الأرض بأم أعينهم، يأتي بنتائج عكسية ويخدم هدف الرئيس ترامب في تسييس الدعم لإسرائيل”.

آرون كياك، أحد أسلافها في المنصب، وصف الانقلاب في الموقف الإسرائيلي “لحظة مؤلمة لأولئك الذين يهتمون بعلاقة أمريكية-إسرائيلية قوية ويكافحون من أجل قضية السلام”

وقال آن لويس ومارك ملمان، اللذان يرأسان مجموعة الضغط “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”، في بيان مشترك إنهما يختلفان تماما مع “الآراء المعادية لإسرائيل، وفي بعض الحالات المعادية للسامية” التي عبرت عنها عضوتا الكونغرس، لكنهما أضافا: “لا يوجد هناك أي عذر لأي دولة، بما في ذلك إسرائيل، بمنع سفر مسؤولين أمريكيين منتخبين”، وتابعا في بيانهما إن القدس تصرفت بشكل “خاطئ وغير حكيم في تغييرها لقرارها السابق”.

وتوقع مايكل كوبلو، رئيس “منتدى السياسات الإسرائيلية”، أن “يتردد صدى” القرار بمنع دخول عضوتي الكونغرس إلى البلاد “لسنوات” وأن يساهم في تعزيز حركة BDS. وكتب كوبلو في تغريدة “والطريقة التي سيتطور فيها ذلك يمكن التكهن فيها بشكل مؤلم. سيثير ذلك عاصفة، وسيضطر الديمقراطيون الذين يختلفون مع عمر وطليب إلى المسارعة للدفاع عنهما (كما ينبغي)، وسيستخدم ترامب ذلك كـ ’دليل’ على كره الديمقراطيين لإسرائيل، وهكذا دواليك”.

“وبذلك ينتصر اليسار المتطرف وينتصر ترامب، وتخسر إسرائيل خسارة ساحقة وبشكل قاطع. وكل ذلك لأن نتنياهو يخشى مواجهة ترامب عندما يقوم باستخدام إسرائيل لسياساته الخاصة”.

المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية ديفيد هاريس. (Olivier Fitoussi/AJC)

حتى ديفيد هاريس، الرئيس التنفيذي للجنة الأمريكية اليهودية، يوافق على أن منع عضوتي الكونغرس من دخول إسرائيل سيكون له على الأرجح تأثير ضار على مستقبل دعم الحزبين في الولايات المتحدة لإسرائيل.

وأصدر هاريس بيان أشار فيه إلى “عداء (عمر وطليب) الثابت تجاه الدولة اليهودية ودعمهما الفعال لحركة BDS”، وقال إن الهدف من زيارتهما كان “مناورة دعائية” تهدف إلى تقويض “شرعية دولة إسرائيل”، ومع ذلك، لم تختر إسرائيل بحكمة عندما قررت التراجع عن قرارها الأصلي”، كما كتب هاريس.

وتابع قائلا إن لكل دولة الحق في رفض دخول من يأتي إليها بنوايا سيئة، لكنه أضاف أن منظمته ترى مع ذلك “أن ثمن منع دخول عضوتي الكونغرس في الولايات المتحدة قد يكون أعلى من البديل”.