قام نشطاء بوضع عشرات الدمى أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس صباح الإثنين احتجاجا على جهود بذلها نائب وزير الصحة لمساعدة معتدين جنسيا على الأطفال من الإفلات من العقاب كما يُزعم.

وخضع نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، الذي يرأس حزب “يهدوت هتوراه”، للتحقيق من قبل الشرطة في الشهر الماضي بشبهة السعي إلى الحصول على تقرير طبيب نفسي مزور كان من شأنه منع تسليم مديرة مدرسة سابقة تُدعى مالكا لايفر، المتهمة بالاعتداء الجنسي على أطفال، إلى أستراليا.

في الأسبوع الماضي، كشفت القناة 13 عن تحقيق ثان تجريه الشرطة في شبهات بقيام ليتسمان ورئيس موظفيه بالضغط على الطبيب النفسي موشيه بيرغر لضمان وضع معتدي جنسي مسجون مقرب من الطائفة الحسيدية التي يتبع لها ليتسمان في برنامج إعادة تأهيل. المشاركة في البرنامج قد تؤدي إلى الحصول على حقوق زيارات منزلية وإطلاق سراح مبكر.

ونفى ليتسمان ارتكابه لأي مخالفة في كلتا القضيتين، وقال إن مساعدته للايفر كانت جزءا من جهوده العامة لمساعدة أي مواطن يتوجه لمكتبه طلبا للمساعدة، ووصف الشبهات في قضية بيرغر بأنها “أكاذيب وافتراء لم تحدث أبدا”.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، يقف في الصورة، يتحدث خلال إطلاق حملة حزب “يهدوت هتوراه” الإنتخابية في بني براك، 24 فبراؤر، 2019. (Yehuda Haim/Flash90)

من بادر إلى الاحتجاج يوم الإثنين كانت مجموعة “لوتم”، وهي الأحرف الاولى في العبرية ل”وحدة مكافحة الإرهاب الجندري”، وهي مجموعة ناشطة ضد الاعتداءات الجنسية.

وقالت المجموعة في بيان لها الإثنين “في بلد يحاول فيه نائب وزير [الصحة] منع إدانة متحرشين بالأطفال عن طريق خفض تقييم التهديد، في بلد يستغل فيه نائب وزير باستهزاء منصبه لحماية معتدين جنسيا واهمال حياة وأرواح العشرات إن لم يكن المئات من الأطفال، ووزير [الصحة] المحترم لا يقوم بتحريك ساكن – نحن، منظمة لوتم، لا يمكننا البقاء صامتين”.

“لماذا يعقل أن وزير الصحة لدينا لا يقوم بحمايتنا، ولا يمنع مصالح خارجية من محاولة التأثير ومنع إدانة أشخاص مسوا بصحة الجمهور وأطفالنا؟”

في احتجاج يوم الإثنين تم وضع لافتات كُتب عليها “يا ليتسمان – قم بحماية الأطفال، وليس المعتدين” و”من سيعطف على أطفال الروضة؟”

دمى تم وضها خارج مكاتب وزارة الصحة في القدس احتجاجا على قيام نائب وزير الصحة كما يُزعم بتقديم المساعدة لمتهمين بالاعتداء الجنسي على الأطفال، 4 مارس، 2019. على اللافتة كُتب ’من سيعطف على الأطفال؟’ في إشارة إلى قصيدة معروفة للشاعر يهودا عميحاي. (Channel 13 screen capture)

العبارة الأخيرة هي إشارة إلى قصيدة معروفة للشاعر يهودا عميحاي تتحدث عن عطف الله على الأطفال، في انتقاد لقيام ليتسمان كما يُزعم بإعطاء الأولوية لمصير المشتبه بهم  بالإعتداء على الأطفال على حساب ضحاياهم على الرغم من أنه يمثل حزب “يهدوت هتوراه” المتدين.

واتُهمت لايفر، وهي مديرة سابقة في مدرسة “أداس إسرائيل” في ملبورن، بـ 74 تهمة تتعلق بالاعتداء الجنسي على طالباتها.

وقال ليتسمان في مراسم افتتاح قسم جديد للأطفال في مستشفى “برزيلاي” في مدينة أشكلون في 20 فبراير تعليقا على تحقيق الشرطة في تدخله المزعوم “لدي الكثير لأقوله، ولكن لا يمكنني التحدث الآن. لقد كان ذلك من أجل مصلحة الجمهور، كل شيء كان قانونيا”.

مالكا لايفر YouTube screenshot)

وخضع نائب الوزير للتحقيق من قبل محققين في وحدة “لاهف 433” لمكافحة الاحتيال التابعة للشرطة حول القضية في الأسبوع الماضي.

وأضاف أن تصرفه في قضية لايفر كان “تماما كما أتعامل مع أي طلب من الجمهور – بحسب القانون”.

لايفر مرتبطة هي أيضا بطائفة غور الحسيدية، حيث أنها درّست في السابق في مدرسة تابعة للطائفة الحريدية في إسرائيل.

في الشهر الماضي قال مسؤول في وزارة العدل لتايمز أوف إسرائيل إن لدى الشرطة تسجيلات لليتسمان ومسؤولين آخرين في مكتبه وهم يتحدثون مع موظفين في وزارة الصحة ويضغطون عليهم لمساعدة لايفر.

تصريحات ليتسمان جاءت بعد أيام من رفض قاض لالتماس تقدم به محامو لايفر للمطالبة بإطلاق سراحها ووضعها رهن الحبس المنزلي، وقال إنه لا يمكنه إطلاق سراحها لأسباب طبية في حال لم يتم تقديم رأي طبيب نفسي محدّث حول حالتها. وزعم محامو لايفر إن سجنها على مدى العام المنصرم تسبب بتدهور حالتها النفسية لدرجة أصبح فيه هناك “تهديد على حياتها”.

دمى تم وضها خارج مكاتب وزارة الصحة في القدس احتجاجا على قيام نائب وزير الصحة كما يُزعم بتقديم المساعدة لمتهمين بالاعتداء الجنسي على الأطفال، 4 مارس، 2019. (Channel 13 screen capture)

وكانت لايفر، وهي مواطنة إسرائيلية، قد فرت من أستراليا وعادت إلى إسرائيل في عام 2008، قبل أيام قليلة من ظهور مزاعم الاعتداء الجنسي ضدها، في خطة هروب خطط لها مسؤولون في مدرسة “أداس إسرائيل” حيث كانت تدّرس.

بعد أن قامت السلطات في ملبورن بتوجيه التهم ضدها، تقدمت أستراليا بطلب رسمي لتسليمها في عام 2012. بعد عامين من ذلك، تم اعتقال لايفر في إسرائيل ولكن تم إطلاق سراحها ووضعها رهن الحبس المنزلي بعد فترة قصيرة. القضاة اعتبروا أن حالتها النفسية لا تسمح بمحاكمتهما وفي نهاية المطاف رفعوا القيود التي فُرضت عليها، وخلصوا إلى أن حالتها الصحية لا تسمح لها حتى بمغادرة الفراش.

وأعيد اعتقالها في شهر فبراير في أعقاب عملية سرية للشرطة أثارت شكوكا حول مزاعمها بشأن حالتها النفسية، وظلت رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين. وتم إطلاق العملية بعد أن قامت منظمة “جويش كوميونيتي ووتش” الغير حكومية بإستجار خدمات محققين خاصين قاموا بوضع كاميرات خفية في مستوطنة عمانوئيل، حيث تقيم لايفر، أظهرت أنها تتجول في أنحاء المستوطنة التي تقطنها غالبية حريدية من دون أي صعوبة ظاهرة.