أ ف ب – أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة “أطباء بلا حدود” الثلاثاء، أن الوضع الإنساني “كارثي” في مدينة عدن حيث تستمر المواجهات بشكل يومي بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، وأنصار الرئيس اليمني الذي تدعمه السعودية.

وقالت المتحدثة الرسمية بإسم اللجنة الدولية للصليب في صنعاء ماري كلير فغالي لوكالة فرانس برس، إن “الوضع الإنساني في اليمن صعب جدا، لاسيما أن البلاد تستورد 90% من احتياجاتها الغذائية، وأن الطرق البحرية والجوية والأرضية مقطوعة”.

ويشن تحالف عربي بقيادة السعودية منذ 26 الشهر الماضي غارات مكثفة على مواقع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وأعلن المتحدث بإسم التحالف العربي العميد أحمد عسيري مساء الثلاثاء، أن إذنا أعطي لسفينة في جيبوتي لنقل مساعدات وأدوية إلى اليمن.

وقتل 540 شخصا على الأقل وأصيب 1700 بجروح في اليمن منذ 19 آذار/مارس، وفق حصيلة أعلنتها منظمة الصحة العالمية الثلاثاء.

وشنت مقاتلات التحالف الثلاثاء غارات على مواقع للحوثيين وللقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح في شمال عدن وفي تعز إضافة إلى صنعاء. وأعلنت مصادر عسكرية أن قصفا استهدف موقعا للحوثيين وحلفائهم في الضاحية الشمالية لعدن ما أدى إلى مقتل ثمانية عناصر من الحوثيين.

إلا أن العميد عسيري نفى شن أية عمليات عسكرية بحرية. وقال أن العمليات البحرية تقتصر على السيطرة على الموانئ والحركة في النطاق البحري حول اليمن.

وكان شهود عيان قالوا في وقت سابق أن قوات التحالف البحرية قصفت مواقع للحويين في مدينة عدن.

كما أكدت فغالي أن الحرب تؤثر بشكل كبير على البنى التحتية لاسيما شبكات المياه الشحيحة أصلا في صنعاء.

وقالت، ان “الوضع الإنساني في عدن كارثي في أقل تقدير”، مشيرة إلى أن “الجثث لا تزال ممددة في الشوارع، فيما يتعرض العاملون في الهلال الأحمر للقنص عند محاولتهم انتشالها”.

وبحسب المتحدثة، فإن الحرب في عدن البالغ عدد سكانها نحو 800 ألف نسمة، “أصبحت في كل شارع وكل زاوية وكثيرون لا يستطيعون الهرب (فيما) يتفاقم نقص الغذاء والماء والكهرباء”.

واعتبرت أن “الوضع الأخطر هو في المجال الصحي إذ نفدت اللوازم الطبية والجراحية كما لا توجد الخبرات المطلوبة للتعامل مع الإصابات”.

وفي هذا السياق، أوقعت الإشتباكات في الجنوب خصوصا منذ الأحد 159 قتيلا بينهم 63 في عدن، وفقا لتعداد تجريه فرانس برس إنطلاقا من مختلف المصادر.

أما منظمة الصحة العالمية في جنيف، فقد اعلنت الثلاثاء من جهتها أن 540 شخصا قتلوا وأصيب 1700 آخرون بجروح في اليمن منذ 19 الشهر الماضي، قبل أسبوع من بدء حملة الضربات الجوية.

بدورها، أكدت اليونيسف أن الحرب أسفرت عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص.

وما زالت سفينة على متنها فريقان جراحيان تابعان للصليب الأحمر ولمنظمة أطباء بلا حدود تنتظر الإذن للوصول إلى اليمن من جيبوتي.

كما ينتظر الصليب الأحمر وصول 48 طنا من اللوازم والمعدات الطبية على متن طائرتين من الأردن وجنيف إلى صنعاء.

وأشارت فغالي إلى تحميل طائرة أولى الثلاثاء 16 طنا من المساعدات الطبية في عمان، يفترض أن تصل الى صنعاء الأربعاء، فيما يفترض أن تصل طائرة محملة 32 طنا أخرى من المساعدات من جنيف الخميس.

ويحتاج الصليب الأحمر إلى الضوء الأخضر من قوات التحالف جوا ومن الحوثيين على الأرض في حالة صنعاء، لنقل المساعدات جوا وبحرا.

وختمت المتحدثة أن “الأولوية بالنسبة للصليب الأحمر حاليا هي أن تستمر المستشفيات بالعمل، وأن نقوم بإنقاذ حياة أكبر عدد من الأشخاص”.

من جهتها، أكدت مسؤولة بعثة منظمة “أطباء بلا حدود” في اليمن ماري اليزابيث انغر لفرانس برس، أن الوضع في عدن “كارثي ويزداد سوءا يوما بعد يوم”.

وأوضحت ان فريق المنظمة في عدن “لم يعد يستقبل جرحى بأعداد كبيرة منذ بضعة أيام، ليس بسبب عدم وجود جرحى، وإنما لصعوبة الوصول إلى المراكز الطبية”، لاسيما إلى المستشفى الذي تديره المنظمة في عدن.

وتابعت، “نستقبل منذ أربعة أيام بين 10 إلى 15 جريحا يوميا فقط مقابل 50 إلى 100 قبل ذلك”.

وقالت انغر أن “السيطرة على أحياء عدن تتغير من فريق إلى آخر كل يوم، كما أن الطرقات مقفلة (…) إنها حرب شوارع”.

وأكدت أن “مجموعات مسلحة مختلفة إستولت على أكثر من سبع سيارات إسعاف”، داعية جميع الأطراف إلى “إحترام العمل الإنساني”.

وأضافت، إن “الأولوية حاليا هي إدخال فريق تعزيزات طبية من جيبوتي. نأمل ان يوافق التحالف على ذلك سريعا”.

وأشارت إلى أن فريق المنظمة يضم 140 يمنيا وثمانية أجانب.

من ناحية أخرى كثفت الولايات المتحدة شحناتها من الأسلحة لدعم التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، بحسب ما صرح مسؤول أميركي بارز.

وقال أنطوني بلينكين مساعد وزير الخارجية الأميركي للصحافيين في الرياض، ان “السعودية تبعث برسالة قوية إلى الحوثيين وحلفائهم أنه ليس بإستطاعتهم السيطرة على اليمن بالقوة”.

مضيفا، “دعما لهذه الجهود فقد قمنا بتسريع شحنات الأسلحة”.

على الصعيد الدبلوماسي، قدمت دول الخليج إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يفرض عقوبات على كل من عبد الملك الحوثي زعيم المتمردين الحوثيين في اليمن وأحمد صالح نجل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

كما يفرض مشروع القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، حظرا على واردات السلاح إلى الحوثيين وحلفائهم، ويطالبهم بوقف الأعمال الحربية، والتخلي عن السلطة “فورا وبدون شرط”.

من جهته أعلن رئيس الحكومة الباكستانية نواز شريف الثلاثاء، أن بلاده ليست على عجلة من أمرها لإتخاذ قرار حول مشاركتها في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، في ظل نشاط دبلوماسي حول الأزمة اليمنية بمشاركة إيران وتركيا.

وقال شريف في جلسة استثنائية للبرلمان بدأت الإثنين لبحث الأزمة اليمنية، أنه يعتقد أن الجهود الدبلوماسية ستسفر عن نتائج خلال الأيام المقبلة.

وطلبت السعودية من حليفتها باكستان المشاركة عبر الطائرات والسفن والقوات البرية في العملية العسكرية التي تشنها ضد الحوثيين في اليمن.

لكن باكستان دعت إلى التوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكدة أنها لا تريد المشاركة في نزاع من شأنه أن يفاقم الإنقسامات المذهبية في العالم الإسلامي.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في ختام لقاء مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في طهران، “تطرقنا إلى الأوضاع في العراق وسوريا وفلسطين (…) وكان لنا نقاش أطول حول اليمن. نعتقد نحن الإثنين أنه من الضروري إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، ووقف الهجمات في هذا البلد”.

كما أعلن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي بعد لقائه أردوغان، “إن الحل لتسوية الأزمة في اليمن يكمن في وقف الضربات والتدخلات الخارجية، لكي يتمكن اليمنيون من تقرير مصيرهم بأنفسهم”.

إلى ذلك، استمرت عمليات الإجلاء من اليمن حيث قامت ثلاث طائرات هندية بنقل 604 أشخاص إلى جيبوتي بينهم مئة يمني، حسب ما أفاد مصدر من مطار صنعاء لوكالة فرانس برس.

كما أعلنت البحرية الباكستانية إجلاء مئة من مواطنيها إضافة إلى 30 أجنبيا.