تحركت الحكومة الإسرائيلية بسرعة لمحاولة عرقلة اضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، ونقلت القيادي مروان البرغوثي الى سجن إنفرادي.

وتأتي الخطوة العقابية بعد نشر البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد بتهم قتل، مقال رأي في صحيفة النيويورك تايمز لتفسير الإضراب العام عن الطعام الذي اطلقه أسرى فلسطينيين أمنيين يوم الإثنين.

وفي وقت لاحق يوم الإثنين، تم نقل البرغوثي، الذي كان مسجونا في سجن هداريم في مركز اسرائيل، الى سجن كيشون في شمال البلاد، بحسب تقارير اعلامية عبرية.

وقال الناطق بإسم مصلحة السجون اساف ليبراتي أنه سيتم معاقبة المضربين عن الطعام، وأنه تم نقل البرغوثي من سجن هداريم الى سجن كيشون، بالقرب من حيفا.

وقال ليبراتي أن حوالي 1100 أسير في عدة سجون أعلنوا نيتهم الإضراب عن الطعام.

“بدأت مصلحة السجون بإتخاذ اجراءات عقابية ضد المضربين، وتم إضافة الى ذلك نقل عدة اسرى إلى أجنحة مختلفة”، قال.

“يتوجب التأكيد أن (مصلحة السجون) لا تتفاوض مع أسرى”، قال.

وقال موقع “والا” الإخباري أن وضع البرغوثي في السجن الإنفرادي جاء عقابا على نشر مقال الرأي.

وورد أن مسؤولون في مصلحة السجون يحققون إن كان تم تهريب المقال خارج السجن من قبل محاميه او زوجته، بحسب تقرير موقع واينت.

وأثار مقال الرأي انتقادات عديدة في اسرائيل لعدم ذكره كون البرغوثي مسجون لإدانته بقتل خمسة اشخاص، ولوصف المقال البرغوثي بـ”قيادي فلسطيني وعضو برلمان”، في آخر الصفحة.

“الأسرى الفلسطينيين ليسوا أسرى سياسيين. انهم ارهابيون وقتلى مدانون”، قالت وزارة الخارجية في بيان. “تمت محاسبتهم ويتم التعامل معهم بحسب القانون الدولي”.

والبرغوثي هو القائد السابق للتنظيم، الذراع المسلحة لحركة فتح ومؤسس كتائب شهداء الأقصى، مجموعة مسلحة تابعة لفتح. وادين في محكمة مدنية اسرائيلية عام 2004 بخمس تهم قتل وتهمة محاولة قتل، وتم تحميله مسؤولية اربعة هجمات أخرى. وهو يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد لتهم القتل، و40 عاما لتهمة محاولة القتل.

يوم الإثنين، بدأ حوالي 1100 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية إضرابا عن الطعام تلبية لدعوى وجهها البرغوثي. بداية الإضراب أتت تزامنا مع “يوم الأسير الفلسطيني”، وهو حدث سنوي للتضامن مع أكثر من 6,000 أسير أمني فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية.

متظاهرون يحملون اعلام فلسطينية خلال مظاهرة في بيت لحم دعما للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

متظاهرون يحملون اعلام فلسطينية خلال مظاهرة في بيت لحم دعما للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

ووفقا لموقع “واينت” الإخباري، يدعي اسرى فلسطينيون في سجن مجدو في شمال اسرائيل أنه منذ انطلاق الإضراب عن الطعام، اتخذت مصلحة السجون الإسرائيلية عدة اجراءات عقابية ضد المضربين، مثل مصادرة أجهزة الراديو، التلفزيون وأجهزة الكترونية أخرى.

دعوة البرغوثي للإضراب جاءت بعد وصول المفاوضات بين ممثلي الأسرى ومصلحة السجون الإسرائيلية حول تحسين ظروف السجون إلى طريق مسدود. وكانت هذه المحادثات بدأت قبل أكثر من عام ونصف العام.

من بين المطالب التي طرحها البرغوثي والأسرى إستئناف الزيارة الشهرية الثانية لأبناء عائلات الأسرى (التي قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإلغائها بسبب تخفيض في الميزانية)، ومنع إلغاء زيارات العائلات لأسباب أمنية، وإستعادة الدراسات الأكاديمية وإمتحانات الثانوية العامة للأسرى. المطالب الأخرى شملت زيادة عدد القنوات التلفزيونية المتوفرة في زنزانات الأسرى والسماح بالهواتف المحمولة في الأجنحة الأمنية.

رجل يحمل صورة مروان البرغوثي خلال مظاهرة دعم للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطام في السجون الإسرائيلية، في مدينة الخليل، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Hazem Bader)

رجل يحمل صورة مروان البرغوثي خلال مظاهرة دعم للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطام في السجون الإسرائيلية، في مدينة الخليل، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Hazem Bader)

وظل البرغوثي ناشطا سياسيا من وراء القضبان أيضا، ويرى به الكثيرون أحد الخلفاء المحتملين القلائل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يبلغ من العمر 82 عاما.

ويعزو الكثير من الفلسطينيين الخطوة التي دعا إليها البرغوثي إلى صراع قوى داخلي في محاولة لتوجيه رسالة إلى قيادة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحديد الذين إستبعدوا المقربين من البرغوثي من اجتماع عُقد مؤخرا للجنة المركزية ولم يمنحوه منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية.