تم وضع أربعة أشخاص رهن الحبس المنزلي الأحد مع مواصلة الشرطة تحقيقها في انهيار رافعة اسفر عن مقتل أربعة أشخاص في موقع بناء في مدينة يافنيه في وسط البلاد.

وقالت السلطات إن غيل حزازي (51 عاما) هو من بين العمال الأربعة الذين قُتلوا عندما انهار جزء من رافعة خلال محاولة لتفكيكها. وأصيب شخصان آخران في الحادثة.

ولم يتم حتى الآن نشر أسماء الضحايا الثلاثة الآخرين.

وتم اعتقال 17 شخصا في أعقاب الحادثة، تم التحقيق مع 11 منهم كمشتبه بهم محتملين. وضمت المجموعة العديد من المسؤولين المنخرطين في موقع البناء والشركة المسؤولة عن تشغيل الرافعة.

وأمرت الشرطة بوضع أربعة من الأشخاص الذين تم اعتقالهم رهن الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام، في حين أطلقت سراح 13 شخصا آخر من دون قيود.

وقالت الشرطة إنها تحقق في الحادثة وبأن الخبراء يدرسون موقع الانهيار، حيث تم إنزال الرافعة لدراستها عن كثب. وتشارك وزارة العمل والرفاه في التحقيق.

مكان انهيار رافعة في موقع بناء في مدينة يافنيه، والذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين، 19 مايو، 2019. (Flash90)

وأعادت هذه الحادثة الاهتمام مجددا بقضية سلامة العمال، حيث أصدر ساسة ونشطاء وآخرون نداءات عاجلة لإصلاحات في المجال وتحسين معايير السلامة وتطبيقها.

منذ بداية عامة 2019 لقي 20 شخصا مصرعهم في مواقع بناء، وفي عام 2018 وصل رقم القتلى إلى 38، ما دفع الحكومة إلى الالتزام بتعزيز السلامة في مواقع البناء.

وفي حين أن معظم القتلى أو المعاقين جراء إصاباتهم خلال عملهم هم عمال أجانب، إلا أن الأربعة الذين قُتلوا يوم الأحد في يافنيه كانوا جميعا إسرائيليين.

وترك حزازي، وهو من سكان الخضيرة، وراءه زوجة وثلاث بنات.

وقال أحد جيرانه لصحيفة “يديعوت أحرونوت” إن حزازي، الذي كان يمتلك في السابق متجرا للدراجات الهوائية، كان جزءا من الفريق الذي عمل على تركيب وتفكيك الرافعة.

وقال صهر حزازي للصحيفة، “دائما اهتم بعائلته. نحن في انتظار أجوبة، ونحاول فهم كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث. هذه مأساة مروعة”.

غيل حزازي الذي قُتل في انهيار رافعة في موقع بناء في يافنيه، 19 مايو، 2019. (Courtesy)

أحد الضحايا احتفل بعيد ميلاده ال33 يوم الأحد، وكان قد احتقل في نهاية الأسبوع بالمناسبة مع زوجته. بحسب يديعوت، كانت هديتها لها قفز بالمظلة من طائرة.

ووصل أفراد من عائلة الرجل إلى موقع البناء يوم الأحد، وورد أن والده وأشقائه يعملون هم أيضا في مجال الرافعات.

ونقلت الصحيفة عن شقيقه قوله لأبنائه خلال وقوفوهم في موقع المأساة، “لا ينبغي عليكم دخول رافعة مرة أخرى أبدا”.

طواقم الانقاذ في موقع حادثة انهيار رافعة أسفر عن مقتل عدد من العمال في مدينة يافنية، 19 مايو، 2019. (Magen David Adom)

من بين القتلى الآخرين شاب يبلغ من العمر 22 عاما من سكان منطقة تل أبيب. وتم إبلاغ والدته، التي تقيم خارج البلاد، بوفاة ابنها، ومن المتوقع أن تصل إسرائيل يوم الإثنين للمشاركة في فترة الحداد التقليدية التي تستمر لمدة اسبوع.

الضحية الرابعة هو من سكان جنوب البلاد وترك ورائه زوجة.

ويبدو أن الأربعة جميهم كانوا على الرافعة عندما انهار جزء منها مع كتل خرسانية موقعا معه ثلاثة من العمال، بحسب شهود عيان تحدثوا مع موقع “واللا” الإخباري. وأعلن عن وفاة الثلاثة في الموقع.

الضحية الرابعة تُرك معلقا لمدة ساعة تقريبا قبل أن يتمكن عناصر الإنقاذ من الوصول إليه وإنزاله، حيث اضطرت الطواقم الطبية في هذه المرحلة للإعلان عن وفاته.

الرافعة التي انهارت في موقع بناء في يافنيه، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص واصابة شخصين آخرين، 19 مايو، 2019. (Flash90)

وأصيب عاملان آخران بجروح طفيفة، في حين أعلن بداية عن اختفاء آخر، لكن طواقم الإنقاذ تمكنت في وقت لاحق من تحديد مكانه وقالت إنه لم يصب بأذى.

قبل نحو شهر، لقي إيتسيك كوهين، وهو سائق شاحنة يبلغ من العمر 31 عاما، مصرعه في موقع البناء نفسه، ويوم الخميس، قُتل عاملا بناء في حادثتين منفصلتين في مدينتي بيتح تيكفا وبني براك.

وزير الرفاه حاييم كاتس يتكلم خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، 5 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

تعليقا على حادثة يوم الأحد، بدا أن وزير العمل والرفاه، حاييم كاتس، يوجه النقد ويلقي باللوم على العمال.

وقال الوزير “لا أعتقد أن الحوادث سببها اهمال المقاولين. بعض العمال لا يقومون بتأمين أنفسهم على الرغم من الارتفاعات [التي يعملون فيها]”.

في العام الماضي، تم تجنب اضراب عام في اللحظة الأخيرة بعد أن توصلت نقابة العمال “الهستدروت” الى اتفاق مع الحكومة لتحسين شروط السلامة لعمال البناء. الإضراب الذي تم تجنبه ركز في الأساس على عدم وجود معايير سلامة في مواقع البناء، بعد وفات عشرات العمال.

وتضمنت الإجراءات التي تم اعتمادها في العام الماضي جعل المعايير الأوروبية للسقالات إلزامية وتنظيم استخدام الرافعات وزيادة معايير السلامة الأخرى.