قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الأمريكية في نوفمبر 2016، التقى مسؤولون كبار في حملة المرشح حينذاك دونالد ترامب، من بينهم دونالد ترامب الابن، مع مجموعة صغيرة من الأشخاص من الشرق الأوسط الذين عرضوا عليهم مساعدة  رجل الأعمال المثير للجدل في الفوز على هيلاري كلينتون. وتضمنت المجموعة “متخصص إسرائيلي فيالتلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي”، ومبعوث لأميرين عربيين من الخليج وإريك برينس، وهو متبرع جمهوري والرئيس السابق لشركة الأمن الخاصة “بلاكووتر” الذي تشغل شقيقته بيتسي ديفوس في الوقت الحالي منصب وزيرة التعليم، بحسب ما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” يوم السبت.

الاجتماع الذي عُقد في 3 أغسطس، 2016 في برج ترامب في مانهاتن، بحسب التقرير “عُقد في الأساس لعرض المساعدة على فريق ترامب، وأنشأ علاقات مع رجال ترامب والمقربين منه والتي من شأنها أن تشهد تطورا في الأشهر المقبلة – بعد الانتخابات وفي العام الأول للرئيس ترامب في منصبه، بحسب عدة أشخاص على معرفة بلقاءاتهم”.

بحسب التقرير، فإن المتخصص الإسرائيلي، يوئيل زيميل، “أشاد بقدرة شركته على منح تقدم لحملة إنتخابية”، وأن شركته قامت “بوضع اقتراح بملايين الدولارات لتشكيل حملات رأي عام على مواقع التواصل الاجتماعي للمساعدة في انتخاب السيد ترامب”.

بحسب التقرير في “نيويورك تايمز” فإن شركة PSY-Group قامت “بتوظيف العديد من ضباط الاستخبارات الإسرائيليين السابقين” و”تخصصت في جمع المعلومات وتشكيل حملات رأي العام من خلال مواقع التواصل الاجتماعي”. زيميل هو أيضا المدير المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة Wikistrat المتخصصة بالتحليل الجيوسياسي والمشورة في مجال الأعمال.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص شاركوا في هذه الجهود وشخص رابع تم إطلاعه عليها إن الخطة “شملت استخدام آلاف الحسابات المزيفة في مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لترشح السيد ترامب على منصات مثل فيسبوك”.

في هذه الأثناء، مبعوث الأميرين الخليج كان جورج نادر، وهومستشار منذ وقت طويل ومقرب لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل النهيان، والذي نقل لترامب الابن رسالة مفادها إن “وليي العهد اللذين يقودان السعودية والإمارات حريصان على مساعدة والده للفوز في الانتخابات”.

وقال التقرير إن نادر قال إن الأميرين “يران بترامب الأب قائدا قويا سيملأ الفراغ الذي تركه السيد أوباما في الشرق الأوسط كما اعتقدا، وتابع السيد نادر حديثه بالقول أنه سيكون من دواعي سروره هو وأصدقاؤه دعم السيد ترامب قدر الإمكان، وفقا للشخص الذي كان مطلعا على المحادثة”.

بحسب “نيويورك تايمز” فإن ترامب الابن “رد بالموافقة” على العرض، نقلا عن “شخص مطلع على اللقاء، وبعد العروض الأولى لتقديم المساعدة، “تم تبني نادر بسرعة كحليف مقرب من قبل المستشارين في حملة ترامب – حيث التقى بشكل متكرر مع جاريد كوشنر، صهر السيد ترامب، ومايكل فلين، الذي أصبح أول مستشار للأمن القومي للرئيس”.

وذكر التقرير أيضا أن نادر “يروج لخطة سرية لاستخدام مقاولين من القطاع الخاص لزعزعة الاستقرار في إيران، العدو اللدود للسعودية والإمارات في المنطقة”.

بعد فوز ترامب في الانتخابات، دفع نادر لزيميل “مبلغا كبيرا من المال، وصفه أحد الشركاء بأنه يصل إلى 2 مليون دولار”، وفي حين أن هناك روايات متضاربة حول المبلغ، بحسب “نيويورك تايمز”، فإن “الشركة المرتبطة بالسيد زيميل زودت السيد نادر بعرض مفصل حول أهمية الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي لفوز السيد ترامب”.

الاجتماع الذي عُقد في 3 أغسطس هو موضع تركيز التحقيق الجاري الذي يجريه المستشار الخاص،روبرت مولر، الذي تم تكليفه في العام الماضي بفحص وجود تعاون وتنسيق محتمل بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا قبل الانتخابات.

الكشف عن الاجتماع هو أول مؤشر على احتمال أن تكون دول أخرى غير روسيا قد عرضت المساعدة على حملة ترامب.

وذكر التقرير أيضا أن نادر قام بزيارة موسكو مرتين خلال الحملة الانتخابية وإن للشركات التي يمكلها نارد علاقات مع روسيا، التي “تحظى باهتمام” التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر.

التقرير أفاد أن زيميل خضع للتحقيق من قبل محققين في فريق المحقق الخاص، وأن “عميلين على الأقل من مكتب التحقيقات الفدرالي اللذين يعملان على التحقيق سافرا إلى إسرائيل لاستجواب موظفين في الشركة الذين عملوا على الاقتراح”.

وعملت الشرطة الإسرائيلية مع المحققين الأمريكيين لمصادرة أجهزة كمبيوتر تابعة لإحدى شركات زيميل، التي تجري تصفيتها حاليا، بحسب التقرير.

وأضاف التقرير إن نادر يتعاون مع التحقيق وإن “المحققين استجوبوا عددا من الشهود في واشنطن ونيويورك وأتلانتا وتل أبيب وأماكن أخرى حول المساعدة الأجنبية التي قد يكون تم التعهد بها أو قبولها، وحول ما إذا كان تم تنسيق أي من هذه المساعدات مع روسيا، بحسب شهود وغيرهم من المطلعين على المقابلات”.

محامي ترامب الاين، آلان فوترفاس، قال لـ”نيويورك تايمز” في بيان له إأه “قبل انتخابات 2016، يتذكر دونالد ترامب الابن لقاء مع إريك برينس وجورج نادر وشخص آخر قد يكون يوئيل زيميل. لقد تحدثوا مع السيد ترامب الابن حول منصة تواصل اجتماعي أو استراتيجية تسويق، وهو لم يبد مهتما وكانت هذه نهاية الأمر”.

محامي زيميل، مارك موكاسي، قال لـ”نيويورك تايمز” إنه “لا يوجد لزيميل، ولا لأي من الكيانات المرتبطة به أي علاقة بالحملة الانتخابية الأمريكية”.

وأضاف المحامي إن “وزارة العدل الأمريكية وضحت من اليوم الأول أن يوئيل وشركاته لم يكونوا يوما هدفا للتحقيق، لقد قدم موكلي تعاونا كاملا مع الحكومة للمساعدة في تحقيقاتها”.

وتابع قائلا: “لقد كان هناك اجتماعا قصيرا، ولم يتم عرض أو الترويج لأي شيء ملموس على أي شخص ولم يسفر [الاجتماع] عن شيء”.

وذكرت “نيويورك تايمز” في تقريرها إنه على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السعودية أو الإمارات قدمتا أي مساعدة مباشرة، فإن “شخصين على اطلاع باللقاء قالا إن المسؤولين في حملة ترامب لم يبدوا انزعاجا من فكرة التعاون مع أجانب”.

الاجتماع الذي عُقد في 3 أغسطس جاء بعد شهرين من لقاء آخر جمع ترامب الابن وكوشنر وآخرين مع محامية روسية وعدتهم بمعلومات يمكن استخدامها ضد كيلنتون.

هذا الأسبوع، نشرت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي حوالي 2500 صفحة لمقابلة ووثائق أخرى متعلقة بالاجتماع الذي عُقد في 9 يونيو، 2016.

في مقابلة أجريت وراء أبواب مغلقة مع اللجنة، قالت ترامب الابن إنه لم يفكر كثيرا بفكرة أن اللقاء كان جزءا من جهود الحكومة الروسية لمساعدة والده بالفوز في السباق الرئاسي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.