وصلت جثث اليهود الاربعة الذين قتلوا الجمعة الماضي خلال اعتداء اسلامي على متجر في باريس، فجر الثلاثاء الى اسرائيل كي يدفنوا فيها، حسب ما اعلن مصدر ملاحي.

وقال عوفير لفلر، المتحدث باسم السلطات الملاحية الاسرائيلية ان طائرة تابعة لشركة ال عال الاسرائيلية وعلى متنها الجثث حطت عند الساعة 4:30 (2:30 توقيت غرينتش) في مطار تل ابيب.

والقتلى الاربعة هم يوهان كوهين ويوهاف حطاب وفيليب ابراهام وفرنسوا ميشال سعادة.

وسيتم دفن الجثث في مقبرة جبل الزيتون في القدس في جنازة مشتركة في الساغة 12 ظهرا (10:00 بتوقيت غرينتش).

كوهين (22 عاما) كان من عمال “هايبر كاشير”؛ يوهاف حطاب (21 عاما) كان طالبا من أصل تونسي ونجل الحاخام الأكبر في تونس؛ فيليب بارهام (45 عاما) شغل منصب مسؤول تنفيذي في شركة تقنية معلومات ولديه 4 أطفال وشقيقه حاخام؛ وفرنسوا ميشال سعادة، 64، كان موظفا متقاعدا ووالد لاثنين.

من بين المشاركين في مراسيم الدفن سيكون رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين وزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، إلى جانب وزراء ومسؤولين آخرين. ومن المتوفع أيضا مشاركة سيغولين رويال، مرشحة سابقة لإنتخابات الرئاسة في فرنسا وتشغل حاليا منصب وزيرة البيئة والتنمية المستدامة والطاقة في الحكومة الفرنسية.

وكان الضحايا الأربعة يقومون بمشتريات في “هايبر كاشير” للمنتجات اليهودية شرقي باريس يوم الجمعة قبل وقت قصير من دخول السبت عندما قام المسلح الإسلامي أميدي كوليباري باقتحامه. وقُتل الأربعة بعد تعرضهم لإطلاق النار واحتٌجز 15 شخصا آخر كرهائن على كوليباري قبل أن تقتحم الشرطة المكان وتقتله.

وكان كوليباري على صلة مع المتطرفين الإسلاميين الذي ارتكبوا المجزرة التي راح ضحيتها 12 شخصا في مكاتب مجلة “شارلي إيبدو” الساخرة في بايس قبل يومين من العملية في المتجر اليهودي.

وقال نتنياهو يوم الأحد أنه وافق على طلب العائلات بدفن الضحايا في القدس.

وقالت فاليري بارهام، زوجة فيليب، في مقابلة مع القناة 2 بأن زوجها كان يريد أن يُدفن في إسرائيل. “كان سيرغببأن بٌدفن هناك فقط”، قبل أن تكشف أن ابنهما مدفون في إسرائيل. “يجب أن يكون هناك معه”، كما قالت.

وسيحضر مراسيم الدفن أيضا أعضاء من الجالية الناطقة بالفرنسية في إسرائيل وكثيرون غيرهم. وقالت الشرطة أنه سيتم توفير حافلات مجانية من موقف سيارات على بعد 2 كيلومترا أما الوصول إلى الموقوع سيكون مغلقا أمام المركبات الخاصة.

وتم إخراح جثث الضحايا الأربعة من معهد الطب الشرعي في باريس يوم الإثنين ليتم نقلها في الطائرة بعد ذلك إلى إسرائيل، حيث وصلت إلى مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب في الساعة 4:30 صباحا (2:30 بتوقيت غرينتش).

وقال شركة “ال عال” أن عائلات الضحايا سافرت في نفس الرحلة.

وكشفت شهادة جديدة لأحد المحتجزين من قبل كوليباري تفاصيل ساعات من عدم اليقين والخوف التي مر بها الرهائن في المتجر اليهودي. بحسب الشهادة بدا كوليباري هادئا ومتباهيا بالجرائم التي ارتكبها بالإضافة إلى كونه متعطشا للفت الأنظار.

بالنسبة للكثيرين، أعاد الهجوم على المتجر اليهودي ذكريات هجوم إطلاق نار دامي آخر وقع في مدينة تولوز جنوب فرنسا في شهر مارس 2013 عندما قام المسلح الإسلامي محمد مراح بقتل 3 أطفال وحاخام في مدرسة يهودية.

وسيتم دفن الضحايا الأربعة في الهجوم الأخير في نفس المقبرة التي دُفن فيها ضحايا الهجوم في تولوز في القدس.

وشهد العقد الأخير سلسلة من الهجمات ضد اليهود في فرنسا. خلال الصيف، اندلعت أعمال عنف في عدد من المظاهرات المناهضة لإسرائيل، حوصر في أحدها مصلين يهود داخل كنيس.

وتسبب هجوم تولوز بموجة هجرة فرنسية إلى إسرائيل ما زالت مستمرة، حيث وصل عدد المهاجرين إلى إعلى مستوياته في العام الماضي إلى 6.600 شخص.

ويعتقد الكثيرون أن إعتداء باريس سيصعد من هذه الموجة.

وتوجه نتنياهو إلى يهود فرنسا عارضا عليهم الإنتقال إلى “وطنهم” إسرائيل.

وقال في تصريحات لم تعجب المسؤولين في باريس، “إلى كل يهود فرنسا وكل يهود أوروبا. أود أن أقول أن إسرائيل ليست فقط وجهة للصلاة، دولة إسرائيل هي وطنكم”.

وحرصا على تهدئة المخاوف، لم تتدخر باريس أي جهد لطمأنة الطائفة، وتعهدت بنشر حوالي 5,000 عنصر شرطة وأمن لحماية 700 مدرسة يهودي في جميع أنحاء البلاد وتعزيز الإجراءلات الأمنية في مؤسسات يهودية أخرى.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من أمام موقع هجوم يوم الجمعة أن “فرنسا من دون يهودها ليست بفرنسا”.

وأقر بأن “يهود فرنسا، على مدى سنوات، يعيشون بخوف”.

وأضاف، “اليوم، كلنا شارلي، وجميع عناصر الشرطة وجميع يهود فرنسا”، مستخدما شعار التضامن مع كل الذين قُتلوا في الهجمات التي وقعت في الأسبوع الماضي.