شكل موظفو الخدمة المدنية الفلسطينية طوابير طويلة في غزة يوم الجمعة للحصول على رواتب ممولة من القطريين، كجزء من الجهود المبذولة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة الفقيرة وحولها، حتى بعد أن وصفت السلطة الفلسطينية المبعوث الذي أحضر حقائب النقود على أنه “رجل عصابات” و”مهرب”.

سيتم منح ما مجموعه 90 مليون دولار على مدى ستة أقساط شهرية يبلغ كل منها 15 مليون دولار، وفقا للسلطات، وذلك في المقام الأول لتغطية رواتب المسؤولين العاملين في حركة حماس، الجماعة الإسلامية التي تحكم القطاع الفلسطيني.

البعض خرج من مكاتب البريد، حيث تم توزيع الدفعة الأولى، لإظهار أوراق مائة دولار أمام الكاميرات، بعد عدة أشهر من دفع رواتب متفرقة في غزة التي تعاني ضائقة مالية.

قال مصدر حكومي في غزة ان الاموال أرسلت الى القطاع الفلسطيني عبر اسرائيل مساء الخميس من قبل محمد العمادي مبعوث قطر الى غزة.

كما قالت قطر إنها ستوزع 100 دولار على كل أسرة من 50،000 عائلة فقيرة، بالإضافة إلى مبالغ أكبر للفلسطينيين الذين أصيبوا في اشتباكات على طول حدود غزة مع إسرائيل.

ويبدو أن تحويل الأموال المصرح به من قبل إسرائيل هو جزء من صفقة ستنهي نهاية أشهر من احتجاجات حماس العنيفة على طول الحدود في مقابل تخلي إسرائيل عن حصارها لغزة.

فلسطيني يعرض أمواله بعد تلقي راتبه في رفح جنوب قطاع غزة في 9 نوفمبر 2018. (Said Khatib/AFP)

أغلقت إسرائيل ومصر حدودهما مع غزة إلى حد كبير بعد أن استولت حماس على السلطة الفلسطينية عام 2007 في انقلاب عنيف، في خطوة تعتبر ضرورية لمنع تهريب الأسلحة.

على الرغم من الاتفاق، لا تزال هناك احتجاجات على طول الحدود، على الرغم من أنها أصغر مما كانت عليه في الأسابيع السابقة. في إحدى الحالات، قام متظاهرون بإلقاء الحجارة على موكب العمادي الذي قام بجولة في المنطقة الحدودية.

وقالت التقارير إن الفلسطينيين ألقوا عدة عبوات ناسفة على جنود الجيش الإسرائيلي وحاول رجلين خرق الحدود. رد الجيش باستخدام الغاز المسيل للدموع وتشتيت المتظاهرين. قالت وزارة الصحة الفلسطينية التي تديرها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان فلسطينيا واحدا على الاقل قتل وأصيب 37 فلسطينيا.

أعرب احمد مجدلاني المسؤول الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية عن غضب السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها.

وقال المسؤول إن العمادي “قام بتهريب الأموال” إلى غزة في حقائب مثل “العصابات”.

قال المجدلاني المقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لوكالة فرانس برس ان “منظمة التحرير الفلسطينية لم توافق على الاتفاق الذي ييسر اموال حماس بهذه الطريقة”.

المجدلاني قال ان مثل هذه الصفقة تضر بالجهود المصرية للتوفيق بين حماس والسلطة الفلسطينية وستسمح لجماعة حماس بتعزيز سيطرتها على غزة.

الفلسطينيون يصطفون للحصول على رواتبهم في رفح جنوب قطاع غزة في 9 نوفمبر 2018. (Said Khatib/AFP)

وعلى الرغم من إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لجلب الأموال إلى غزة، إلا أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان انتقد هذه الخطوة.

ونقلت عنه صحيفة يديعوت احرونوت يوم الجمعة قوله: “هذا استسلام للارهاب وفي الواقع تقوم اسرائيل بشراء الهدوء على المدى القصير بالمال بينما تقوض بشدة الامن على المدى الطويل.”

في صفقة أخرى تمت الموافقة عليها من قبل إسرائيل، بدأت قطر بشراء وقود إضافي لمحطة الطاقة الوحيدة في غزة، مما سمح بتخفيض الانقطاع المقصود للكهرباء إلى أدنى مستوى له في السنوات الأخيرة.

وتجري مصر والأمم المتحدة مفاوضات غير مباشرة من أجل هدنة طويلة الأمد بين حماس إسرائيل اللتان خاضتا ثلاث حروب منذ عام 2008.

وخلال جولة في مظاهرات يوم الجمعة نفى زعيم حماس يحيى السنوار وجود اتفاق مع إسرائيل لكنه قال إن حماس تعمل مع الأمم المتحدة ومصر وقطر لإنهاء الحصار.

لقد صاحبت الاشتباكات القاتلة الاحتجاجات الرئيسية على طول حدود غزة مع إسرائيل التي بدأت في 30 مارس، مما ولّد في بعض الأحيان مخاوف من نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وحماس.

وتتهم إسرائيل حماس، التي تعتزم تدمير الدولة اليهودية، بقيادة الاحتجاجات واستخدامها كغطاء لتنفيذ هجمات ضد القوات المتمركزة على الحدود.

متظاهرون فلسطينيون يلقون بالحجارة على سيارة تابعة للجيش الإسرائيلي خلال مظاهرة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وخان يونس في جنوب قطاع غزة في 9 نوفمبر / تشرين الثاني 2018. (Photo by Said KHATIB / AFP)

منذ أن بدأت الاحتجاجات العنيفة في 30 مارس / آذار، قُتل أكثر من 150 فلسطينياً بنيران إسرائيلية خلال الاحتجاجات والمواجهات على طول الحدود، بما في ذلك عدد من الأشخاص الذين اخترقوا السياج إلى إسرائيل. عشرات القتلى هم من أعضاء حماس.

قُتل جندي إسرائيلي على أيدي قناص فلسطيني.