شارك الملايين من الإيرانيين في مسيرات معادية لإسرائيل والولايات المتحدة في مختلف أنحاء إيران الجمعة وهتفوا “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل” في يوم القدس، الذي يُحتفل به سنويا في العالم في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان.

هذه المناسبة المثيرة للجدل تم الإعلان عنها عام 1979 من قبل آية الله روح الله خامنئي كواجب ديني على كل المسلمين للسير تضامنا ضد إسرائيل ومن أجل “تحرير” القدس. وتقول طهران أن المناسية تهدف إلى التعبير عن الدعم للفلسطينيين والتشديد على أهمية القدس للمسلمين.

وشارك الرئيس الإيراني حسن روحاني في المسيرة الجمعة ولكنه لم يتحدث في المسيرة المركزية في طهران، التي تزامنت مع المحادثات النووية المتعثرة على ما يبدو بين إيران والدول الكبرى بقيادة الولايات المتحدة.

وتم إجراء تظاهرات كبيرة أيضا في العراق ولبنان.

بعض المتظاهرين في طهران قاموا بحرق الإعلام الإسرائيلية والأمريكية، وعلى اللافتات التي حملها المتظاهرون ظهرت صور لرئيس الوزراء بينامين نتنياهو والملك السعودي سلمان والرئيس الأمريكي باراك أوباما وسط ألسنة لهب.

مستخدما هاشتاغ يوم القدس، غرد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي: “هناك جانبان للظلم: الظالم والمظلوم. نحن ندعم المظلومين وضد الظالمين”.

في نموذج مشابه لحاجز إسرائيلي، ارتدى عدد من الرجال والنساء الزي العسكري الإسرائيلي وصرخوا باتجاه الأشخاص الذين أرداوا العبور ودفعوهم إلى الوراء مهددين إياهم بالضرب بالهراوات والبنادق.

وقال أحمد مقدم، رجل دين يبلغ من العمر 67 عاما، “جميعنا هنا لنرى حرية القدس. شعب فلسطين مضطهد وأراضيه محتلة”.

“نحن نقف وراء فلسطين حتى تحرير شعبها”.

وحضر التظاهرة أيضا القادة العسكريين الإيرانيين، مع الجنرال يحيى رحيم صفوي، أحد كبار مستشاري خامنئي، الذي قال أن مسيرة القدس مختلفة هذا العام بسبب الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.

وتدعم إيران القوات العراقية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوات الحكومة السورية ضد المتمردين بما في ذلك “جبهة النصرة” التابع لتنظيم “القاعدة”.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “إيرنا” عن صفوي قوله، “جماعات إرهابية مثل داعش والنصرة، بدعم من الصهاينة والحرب السعودية الوحشية ضد الشعب المضطهد في اليمن… خلقوا وضعا جديدا في المنطقة والعالم”.

وقال فرشته اشوري، 23 عاما، وهو طالب قانون، “لا نزال نعتبر إسرائيل عدوا للإسلام. أدعو إسرائيل إلى التوقف عن أحلام اليقظة وأن تكون متأكدة بأنها ستنهار”.

وجذب الحدث السنوي حشودا ضخمة، على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة في طهران، التي كان من المتوقع أن تصل إلى 36 درجة مئوية. وتم تنظيم مسيرات في مدن مختلفة في البلاد.

وتم أيضا التنديد العلني للعدو اللدود، المملكة السعودية، في المسيرات الحاشدة بسبب حملتها الجوية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران منذ شهر مارس، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس، حيث ندد الشعار الرئيسي في الحدث بقتل الأطفال في “غزة واليمن”.

وهتفت الجماهير في طهران “فلتسقط أمريكا وإسرائيل وبيت آل سعود”، ورفعوا لافتات كُتب عليها “الجنود الصهاينة يقتلون المسلمين” و “الأسرة السعودية ستسقط”.

كما أضرم المتظاهرون النار في دمية كبيرة تمثل تنظيم “الدولة الإسلامية”، كُتب عليها “دمية السعودية”.

وتم حرقها لاحقا مع الأعلام الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، وهي عادة متبعة في التظاهرات منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

وتأتي هذه المناسبة في الوقت الذي تجري فيه إيران مع الدول الست الكبرى محادثات في فيينا تهدف للعمل على إبرام صفقة للحد من برنامج إيران النووي مقابل التخفيف من العقوبات الإقتصادية التي تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

في وقت سابق هذا الأسبوع، قال جنرال أيراني كبير أن إيران لن تنظر أبدا إلى الولايات المتحدة من منظار إيجابي، حتى لو تم التوقيع على إتفاق مع الدول الست الكبرى حول برنامج الجمهورية الإسلامية النووي.

وصرح قائد القوات البرية الإيرانية، العميد أحمد رضا بوردستان، الأحد أن التقارب بين البلدين غير وارد، لأن العدو “يستغل الأمم ويضعها في سلاسل”، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية الإيرانية.

وقال بوردستان، “قد تتوصل الولايات المتحدة إلى بعض الإتفاقات معنا ضمن إطار مجموعة 5+1 [الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى ألمانيا]، ولكن لا يجدر أن تكون لدينا أبدا نظرة أيجابية عن العدو”.

وأضاف أن “عداوتنا معهم هي حول مبادئ متجذرة في حقيقة أننا وراء الحقيقة وحرية الأمم ولكن هم يسعون إلى إستغلال الأمم ووضعها في سلاسل”.