أفاد تقرير أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال لأعضاء في حركة فتح الحاكمة التي يقودها في الأسبوع الماضي أنه لا يعتزم إنهاء حياته “بخيانة”.

تصريحات عباس هدفت إلى التعبير عن معارضته الشديدة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتي لم يُكشف عن تفاصيلها بعد.

عباس تحدث في خلال غداء لمؤتمر المجلس الثوري لحركة فتح في رام الله ليلة الخميس. ويُعتبر المجلس، الذي يضم أكثر من 100 عضو، “برلمان” الحركة.

بطلب من عباس، لم تقم القنوات والإذاعات التابعة للسلطة الفلسطينية بنقل خطابه في بث حي، كما كان الحال في معظم خطاباته السابقة في مختلف المحافل الفلسطينية.

ولم يعط سبب رسمي  لهذا الطلب غير المألوف لعباس، والذي يأتي في خضم موجة من التكهنات بشان وضعه الصحي.

في الشهر الماضي، خضع عباس لفحوصات روتينية بحسب مساعديه في مستشفى أمريكي. على الرغم من أن مساعديه قالوا إن نتائج الفحوصات كانت “إيجابية ومطمئنة”، إلا أن تقارير غير مؤكدة في وسائل إعلام فلسطينية وعربية أكدت على أن عباس يعاني من “تراجع كبير” في صحته في الأسابيع الأخيرة.

وتم نشر مقطتفات من خطاب عباس أمام مجلس حركة فتح في عدد من وسائل الإعلام العربية، من ضمنها صحيفة “الرأي” الأردنية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب الرئاسي للبيت الأبيض في 3 مايو / أيار 2017. (AFP/Mandel Ngan)

وقال مسؤولان من حركة فتح حضرا المؤتمر إن الأقوال التي نُسبت لعباس كانت “دقيقة”.

وهذه المرة الأولى التي يُنقل عن عباس قوله بأنه لن ينهي حياته “بخيانة” من خلال التوقيع على أي اتفاق مع إسرائيل لا يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني ومطالبه.

ونُقل عن عباس قوله للمسؤولين من حركة فتح في رام الله بأن هذه الجلسة قد تكون “آخر جلسة” معهم. وقال عباس للحضور بحسب التقرير: “قد تكون هذه آخر جلسة لي معكم وما فيه حدا منا ضامن عمره”.

في إشارة إلى خطة ترامب المزعومة، قال عباس “يعلنوا عن الصفقة وقتما شاؤوا وكيفما شاؤوا ولكنغير اللى بدنا إياه مش رح يصير.وقلتها قبل هيك وبعيدها لن أنهي حياتي بخيانة”.

وكان ترامب قد إشار إلى خطته للسلام التي لم تُعلن تفاصيلها بعض بأنها “صفقة القرن”.

وقال عباس إن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من دولة فلسطينية، مع القدس الشرقية عاصمة لها، على حدود عام 1967، ونُقل عنه قوله “ما حدا بكل هالكون ممكن يفرض علينا شيء نحنا ما بدنا إياه”.

عباس تحدث في خطابه أيضا عن الخلاف المستمر بين فتح وحركة حماس ورفض المزاعم بأنه هو المسؤول عن “الأزمة الإنسانية” في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

وأضاف: “مش نحنا اللى بنحاصر غزة وبنقتل أهلها. لكن أنا عاوز دولة ونظام وقانون وحكومة تطبق القانون مش عاوز عصابات وزعرنة وبطلجة وسرقات وسلاح في إيد كل من هبّ ودبّ”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يتحدث أمام مجلس الأمن التابع للسلطة الفلسطينية، في 20 فبراير، 2018. (AFP Photo/Timothy A. Clary)

وقال عباس لمسؤولي فتح بأنه لم يعد واثقا من ما إذا كانت حماس ” بدها مصالحة ولا بدها إيران”، الراعي الرئيسي لها. ومن غير الواضح أيضا، كما قال، ما إذا كانت حماس ” بدها مصالحة ولا بدها نكون صراف آلي لالها”.

في غضون ذلك، دعا المجلس الثوري لحركة فتح الفلسطينيين إلى تصعيد “المقاومة الشعبية” ضد إسرائيل وأعلن تأييده لاقتراح عباس بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط.

وصدرت هذه الدعوة عن المجلس في اختتام مؤتمره الذي استمر لثلاثة أيام، وبدأ أعماله في رام الله يوم الخميس. وتم عقد المؤتمر تحت شعار “القدس: العاصمة الأبدية لفلسطين”.

وناقش المجلس التطورات الأخيرة في الساحة الفلسطينية في أعقاب إعلان ترامب في 6 ديسمبر عن اعترافه بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وتهديده بقطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وقال المجلس في بيان له إن “إعلان ترامب في شأن القدس لا يخلق أي واقع قانوني جديد”، مضيفا “ستظل القدس المحتلة العاصمة الأبدية لدولتنا”.

وأعرب قادة فتح عن دعمهم لدعوة عباس مؤخرا إلى استبدال الوساطة الأمريكية بين الفلسطينيين وإسرائيل بـ”آلية متعدد الأطراف” تضم عدة دول.

في خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 يناير، دعا عباس إلى عقد مؤتمر دولي في منتصف 2018، بالاستناد على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ويرى عباس والسلطة الفلسطينية أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة للعب دول الوسيط النزية في أي عملية سلمية بسبب “انحياز” إدارة ترامب لإسرائيل.

ودعا مجلس حركة فتح الفلسطينيين إلى “تصعيد المقاومة الشعبية، في كافة المناطق، ضد المحتلين ومستوطنيهم”.

ودعا أيضا السلطة الفلسطينية إلى وضع قوانين جديدة تمنع الفلسطينيين من العمل في المستوطنات وتلزمهم بمقاطعه منتجات المستوطنات والمنتجات الإسرائيلية.