دافع وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت عن سجله في دعم الوسط العربي في إسرائيل وسط إنتقادات أسمعها عدد من المسؤولين التربويين في الأسبوع الماضي بسبب كتاب المدنيات الجديد الذي قالوا بأن قد يعمل على تهميش الأقليات.

وقال بينيت لبرنامج “لقاء مع الصحافة” على القناة 2 يوم السبت، “لا أعتقد أنه كان هناك وزير تربية وتعليم أو إقتصاد [منصب بينيت السابق] منذ عدة سنوات أظهر اهتماما بالأقلية العربية” كما فعل هو.

بينيت كان قد بادر إلى بدء تعليم اللغة العبرية في سن مبكرة في المدارس العربية، كما أشار هو. “إنهم يتعلمون من رياض الأطفال، للمرة الأولى منذ إقامة الدولة. حتى الآن، بدأوا في الصف الثالث. أنا وزير التربية والتعليم للحاريديم والمتدينين والعلمانيين واليهود والعرب”.

ويرأس بينيت حزب “البيت اليهودي”، وهو حزب يميني مناصر للحركة الإستيطانية. وفي الوقت الذي يمتلك حزبه 8 مقاعد في الكنيست الحالية، أظهر إستطلاع رأي في نهاية الأسبوع لصحيفة “معاريف” بأن الدعم له يرفع عدد مقاعده إلى 12 من أصل 120 مقعدا في الكنيست.

الخلاف على كتاب المدنيات للمدارس الثانوية تحول إلى حلبة الصراع الجديدة في الجدل حول حجم المواد الدينية والمواد حول التاريخ اليهودي التي ينبغي أن يتضمنها منهاج التعليم في البلاد.

وكان ثلاثة من مؤلفي الكتاب قد أزالوا أسماءهم من أقسام كتبوها بإدعاء أن مسؤولين في وزارة التربية والتعليم أدخلوا تغييرات على أعمالهم إلى درجة كبيرة لتشمل صبغة قومية. وكان منقح الكتاب قد تقدم برسالة إحتجاجية من 6 صفحات، والعضو العربي الوحيد في اللجنة المشرفة على تدريس موضوع المدنيات قدم إستقالته إحتجاجا. ومن المقرر أن يتم إصدار الكتاب في شهر مارس.

وقال منقح الكتاب يهودا يعاري، “إنه كتاب لجميع طلاب إسرائيل – للعلمانيين والمتدينين، للعرب والدروز”، وأضاف قائلا، “هذا الكتاب لا يمثل نهجا يتطابق مع جميع الطلاب”.

وأشار يعاري إلى الإشارات المتزايدة للتقاليد اليهودية كمصادر للقيم العالمية، بما في ذلك كتابات الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون.

وتأتي هذه الضجة وسط سلسلة من المبادرات لنواب من الإئتلاف الحكومي يقول منتقدوها من اليسار بأنها تعمل على تقويض قيم إسرائيل الديمقراطية. وزيرة الثقافة ميري ريغيف كانت قد هددت بسحب التمويل العام لمسرحيات وفنون تعرض ما تعتبره هي معاديا لإسرائيل، والحكومة تقوم بالدفع بتشريع لزيادة متطلبات الشفافية لتمويل حكومات أجنبية لمنظمات غير حكومية بصورة كبيرة وهو ما يرى الكثيرون بأنه سيمس بمجموعات حقوقية يسارية، ومؤخرا قامت وزارة التربية والتعليم بإزالة رواية من المنهاج الدراسي لأنها تتناول علاقة حب بين يهودية وعربي – ما حول الرواية للمفارقة إلى أكثر الكتب مبيعا في البلاد. كل ذلك يضيف إلى مناخ يعتبره المنتقدون، بالأخص من اليسار، حملة تقوم بها الحكومة لفرض قيمها المحافظة على الجمهور.

وقال بينيت خلال اللقاء معه في القناة 2، “لا أفهم سبب الضجة”، وتابع قائلا، الكتاب المدرسي “هو كتاب رائع نجح في الإختبار مع الكثير من الخبراء، وهو عالق في عملية التطوير منذ 5 أعوام. وصلت [إلى وزارة التربية والتعليم] للعمل. لن أسمح لكتاب ممتاز بأن يبقى عالقا في عملية التطوير”.

ورفض بينيت الإنتقادات التي تم توجيهها للكتاب والتي اعتبرت الكتاب حزبيا ذات طابع يمينية، وقال، “الكتاب يعكس كل وجهات النظر في المجتمع الرئيسي. ولكن سأقول لك سرا: لم يتم إنتخابي للدفع بأجندة [رئيسة حزب “ميرتس”] زهافا غلئون، أو [رئيس حزب “العمل” يتسحاق] هرتسوغ، أو [رئيس ’يشد عتيد’] يائير لابيد، أو اليسار. أنا وزير التربية والتعليم لدولة إسرائيل كلها”.

في الكتاب الأخير، الذي تم إصداره في عام 2001، “سياق دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية لم يتم ذكره تقريبا. كان التركيز على الديمقراطية فقط. في الكتاب الجديد هناك توازن بين اليهودية والديمقراطية، نعم، لأنه ينبغي بأن نكون فخورين، سواء كنا من اليمين أو اليسار، بأننا نعم، نحن يهود، ولا عيب في ذلك”، كما قال.

وأصر بينيت على أن الكتاب ليس سياسيا.

“أريد غرس حوب الأرض في الأولاد. أنا لا أدخل في سؤال أراضي [الضفة الغربية]، نعم أو لا. فهذا بالفعل سؤال يمين ويسار، ولا ينتمي إلى إطار وزارة التربية والتعليم. ولكن لا بأس بأن تكون مؤيدا لإسرائيل. وأريد أن يعرف الأهل بأن أولادهم في نظام تعليم مكون من وجهات نظرة عدة، ولكن يحب بلادنا”.