سعت الإمارات العربية المتحدة إلى طمأنة الفلسطينيين بأن العلاقات المزدهرة مع إسرائيل لا تأتي على حساب رام الله، وأن أبو ظبي ما زالت تدعم إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

قال وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في وقت متأخر من يوم الإثنين أمام مجموعة من الفلسطينيين المقيمين في الإمارات إن الزيارة التاريخية لوفد إسرائيلي واتفاقية التطبيع الجديدة لن تأتي على حساب الدعم الإماراتي للقضية الفلسطينية.

وقال بن زايد في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات الرسمية: “موقف الإمارات سيبقى داعما للموقف العربي الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. سنواصل دعم القضية الفلسطينية انطلاقا من موقفنا التاريخي النابع من إيمان راسخ لا يتزعزع، ولن يتغير أبدا نتيجة أي اعتبارات”.

وأضاف: “أود أن أؤكد لجميع الحضور هنا أن الإمارات العربية المتحدة ترى في بناء السلام ضرورة استراتيجية للمنطقة. لكن هذه الضرورة الإستراتيجية لن تأتي على حساب دعمنا للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق”، مشيدا بالفلسطينيين في الإمارات على إنشاء نادي الصداقة الإماراتي الفلسطيني.

وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان يستمع لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب محادثاتهما في موسكو، روسيا، 26 يونيو 2019 (AP Photo / Alexander Zemlianichenko)

جاءت تصريحاته في الوقت الذي نددت فيه القيادة الفلسطينية بأول رحلة جوية تجارية إسرائيلية مباشرة إلى أبو ظبي، والتي أقلت مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين إلى الإمارات لإجراء محادثات، باعتبارها خيانة.

وبعد احتفالات اليوم الأول، استعد الطرفان للخوض في مفاوضات مفصلة حول شروط اتفاقية التطبيع.

واجتمعت مجموعات العمل لمناقشة القضايا الدبلوماسية، المالية، التجارية، السياحة الصحية والعلمية.

مسؤولون إماراتيون وإسرائيليون يناقشون اتفاقيات التعاون المستقبلية في أبو ظبي، 31 أغسطس 2020 (Amos Ben-Gershom / GPO)

وتشمل التفاصيل التي سيتم تباحثها توقيت فتح السفارات المعنية، اتفاقيات الطيران، بروتوكولات التأشيرات، وإقامة اتفاقية إطار اقتصادي-تجاري بين الدول، بما في ذلك اتفاقيات الاستثمار والتعاون في التعامل مع جائحة كورونا.

وكما ستناقش الفرق التعاون السياحي الإقليمي، بما في ذلك التعاون مع الأردن ومصر، التبادلات الثقافية والحوار بين الأديان، واتفاقيات الفضاء والعلوم.

ولتسليط الضوء على الأجواء الاحتفالية، نشرت صحيفة “خليج تايمز” باللغة الإنجليزية في دبي عددها صباح الثلاثاء مع العنوان “سلام، شالوم”.

في أولى بوادر التغيير في العلاقة، نقلت رحلة “ال عال” رقم 971 مسؤولين كبارا من واشنطن والقدس إلى العاصمة الإماراتية لتجسيد ما تسمى بـ”اتفاقية إبراهيم” بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، والتي توسطت فيها الولايات المتحدة وأعلِن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

في لحظة تاريخية أخرى، حصلت الطائرة التابعة للناقل الوطني الإسرائيلي على إذن بالتحليق فوق المملكة العربية السعودية. وقامت “إل عال” بخط كلمة “سلام” باللغات العربية والإنجليزية والعبرية على طائرتها، والتي، مثلها مثل الكثير من طائرات “إل عال”، تحمل أيضا اسم مدينة أو بلدة إسرائيلية – في هذه الحالة، مدينة كريات غات، التي تبعد حوالي ساعة بالسيارة جنوب غربي القدس.

قبطان طائرة شركة ’إل عال’، التي ستنقل وفدين أمريكي وإسرائيلي إلى الإمارات العربية المتحدة، يلوح إلى المتفرجين بينما تستعد الطائرة للإقلاع في أول رحلة تجارية من إسرائيل إلى الإمارات، في مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، إسرائيل، 31 أغسطس 2020 (Menahem Kahana / Pool via AP)

ووصف رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية التحليق المباشر بين إسرائيل والإمارات بأنه ”خرق واضح للموقف العربي” المتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال اشتية: “كان أملنا أن تحطّ طائرة إماراتية بركابها في القدس المحررة.. يؤلمنا أن نرى اليوم هبوط طائرة إسرائيلية في أبو ظبي، تحمل اسم (كريات جات) المستعمرة التي بنيت على أراضي قرية الفالوجا”.

واختتم اشتية حديثه قائلا: “نحن نعيش في زمن عربي صعب”.

كما ندد صائب عريقات، المسؤول الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية، بالوفد الذي اتهمه بإدامة الفصل العنصري.

وقال عريقات: “السلام لا يصنع بإنكار حق فلسطين في الوجود وفرض نظام الفصل العنصري. إن الفصل العنصري هو ما يقصده نتنياهو بـ’السلام مقابل السلام’”، في إشارة إلى تصريح نتنياهو بأن اتفاق التطبيع لا يستند على مبدأ “الأرض مقابل الأرض” كما كانت الصيغة المطلوبة للسلام مع الدول العربية لفترة طويلة.

وندد متحدث بإسم حركة “حماس” في غزة بالوفد باعتباره يخدم “المصلحة الصهيونية” في خلق الانقسامات في المنطقة.

وقالت الحركة في بيان لها، “هذه الزيارة هي بمثابة طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وتكريس للاحتلال، وخيانة لمقاومة الشعب [الفلسطيني]، ومؤامرة ضد نضاله”.

وقد أعلنت إسرائيل والإمارات في 13 أغسطس عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، في اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أمريكية يلزم إسرائيل أيضا بتعليق خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية خلال مؤتمر صحفي في اتحاد الصحافة الأجنبية في مدينة رام الله بالضفة الغربية ، 9 يونيو ، 2020. (Abbas Momani / Pool Photo via AP)

الإمارات هي الدولة العربية الثالثة التي توافق على علاقات رسمية مع إسرائيل بعد مصر والأردن. ولقد أعرب مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون عن أملهم في أن تحذو دول الخليج العربي الأخرى حذوها في القريب العاجل، مع علاقات قائمة على المصالح التجارية والأمنية المتبادلة، والعداوة المشتركة لإيران.

وقد أثار اتفاق التطبيع غضب الفلسطينيين، الذين يصرون على أن تكون العلاقات العربية-الإسرائيلية مشروطة باتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني.

ولم يعلق كبار المسؤولين الفلسطينيين في كل من حماس والسلطة الفلسطينية حتى الآن على قرار السعودية السماح للوفد الإسرائيلي الأمريكي باستخدام مجالها الجوي. حتى أن الطائرة التي أقلت المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين حلقت حول العاصمة السعودية الرياض قبل عبور الحدود إلى الإمارات العربية المتحدة.

تحليق الطائرة فوق السعودية اعتُبر على نطاق واسع بأنه أو رحلة جوية رسمية إسرائيلية تمر في المجال الجوي السعودي، ولكن منذ عام 2018، سمحت السلطات السعودية لشركة “طيران الهند” بالسفر إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي.

في حين يعتقد على نطاق واسع أن الدولة الخليجية لديها علاقات سرية وثيقة مع الدولة اليهودية، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود للصحافيين في برلين مؤخرا إنه لا يمكن أن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل دون التوصل إلى اتفاق وضع نهائي مع الفلسطينيين.

في مقابلة مع “تايمز أوف إسرائيل” قبل أسبوعين، رفض عريقات المخاوف بشأن تطبيع السعودية مع إسرائيل وتوقع ألا تسارع دول الخليج الأخرى إلى السير على خطى الإمارات.

وقال عريقات لتايمز أوف إسرائيل، “الخليج لن يقوم أبدا بالتطبيع مع إسرائيل. المملكة العربية السعودية لن تقوم بالتطبيع أبدا مع إسرائيل. إن السعودية هي قلب العالم العربي والإسلامي، وتعتبر أن أمنها ينبثق من الضعف العربي، وليس من قوى خارجية”.