انتقدت رابطة مكافحة التشهير يوم الأحد الخطاب السياسي الذي “يحط من قدر” مواطني إسرائيل العرب، في إشارة إلى المزاعم المتكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه في اليمين بأن خصومهم يعتزمون تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية في الكنيست.

وقالت كارول نورئيل، مدير مكتب رابطة مكافحة التشهير في إسرائيل، إن “دور الأحزاب العربية في الكنيست الإسرائيلي يظهر بشكل متزايد كإسفين رئيسي في حملة الإنتخابات الحالية، حيث يتعهد قادة عدد من الأحزاب وسياسيون بعدم شملهم في أي إئتلاف مستقبلي، في حين يتهمون خصومهم السياسيين بإستعدادهم للقيام بذلك”.

“في بعض الحالات، حتى التمييز بين الأحزاب العربية والسكان العرب لا يكون واضحا وتتم الإشارة إلى هذه الأحزاب بإسم ’العرب’”.

وأضافت نورئيل: “هذا الخطاب المعادي للعرب هو توجه يثير قلقا عميقا، واذا استمر، قد يقوض الديمقراطية الإسرائيلية النابضة. إن تمثيل العرب الإسرائيليين في الكنيست كان تاريخيا مصدر فخر لإسرائيل، وأبرز طابعها الديمقراطي، على الرغم من الصراع المستمر مع جيرانها العرب، ويشهد على جهودها الحقيقية لإشراك المجتمع العربي كمواطنين متساوين”.

وتابعت رابطة مكافحة التشهير في البيان أن “اعتبارات بناء الإئتلاف، والسياسة التي تحيط بالعملية، هي جزء شرعي من السياسة الإسرائيلية. ولكن لا ينبغي أن يشكل ذلك خطابا يوصم ويشوه صورة الأقلية العربية”.

كارول نورئيل، المديرة بالوكالة لرابطة مكافحة التشهير في إسرائيل. (courtesy)

وأضاف البيان، “نحض جميع السياسيين الإسرائيليين على توخي الحذر في اختيارهم للكلمات. إن وضع العرب الإسرائيليين في قوالب نمطية ووصمهم غير مقبول وغير أخلاقي. لا مكان لمثل هذا الخطاب في الكنيست”.

تجدر الإشارة إلى أن جزء مركزي من حملة نتنياهو الإنتخابية ضد منافسه على رئاسة الوزراء، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس، يعتمد على مزاعم بأن غانتس لن يكون قادرا على بناء تحالف حاكم من دون الحصول على دعم من الأحزاب العربية، التي لم تكن يوما شريكة في إئتلاف حكومي إسرائيلي، وهي تقول إنها غير معنية بذلك.

غانتس بدوره سارع إلى نفي ربطه بالأحزاب العربية، وأشار إلى سجله العسكري المتمثل في ضرب الفصائل الفلسطينية وقال أنه لن يعتمد على الكتلة العربية في الكنيست لتثبيت إستقرار حكومته المستقبلية.

ومع ذلك، هذه المزاعم هي أسلوب استخدمه نتنياهو بنجاح في الماضي.

بينيامنين نتنياهو في رسالة مصورة له يوم الانتخابات، 17 مارس، 2015. (لقطة شاشة: YouTube)

في يوم الإنتخابات في عام 2015، خوفا من خسارته، حشد نتنياهو مناصريه من خلال نشره لمقطع فيديو نشرهحذر فيه من أن الناخبين العرب يتوجهون “بأعداد كبيرة” إلى صناديق الإقتراع. وقد تكون هذه الخطوة، التي اعتذر عنها في وقت لاحق، قد ساعدته في تغيير مجرى الإنتخابات وضمان فوزه بولاية جديدة.

على مدار الأسبوع الماضي شدد نتنياهو ووزراء “الليكود” على نقطة الحوار بأن الخيار في الإنتخابات هو بين نتنياهو والمشرعين العرب، وعلى رأسهم عضو الكنيست عن حزب “الحركة العربية للتغيير”، أحمد الطيبي. وتم تكرار عبار “بيبي (كنية رئيس الوزراء) أو الطيبي”، مرات عدة في الأيام الأخيرة من قبل مسؤلين كبار في الحزب.

يوم الأحد، انخرط نتنياهو في جدال على شبكات التواصل الإجتماعي مع مقدمة برامج إسرائيلية معروفة انتقدت خطاب حزبه المعادي للعرب، بعد أن كررت وزيرة الثقافة ميري ريغيف في مقابلة تلفزيونية يوم السبت المزاعم بأن غانتس سيقوم بتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية.

مقدمة البرامج، عارضة الأزياء والممثلة روتم سيلاع. (CC-BY-SA-4.0 דבש סדן/Wikipedia)

وكتبت عارضة الأزياء والممثلة روتم سيلاع (35 عاما) على “إنستغرام”، “ما المشكلة مع العرب؟؟؟”

وقالت: “يا إلهي، هناك أيضا مواطنون عرب في هذه الدولة. متى بحق السماء سيبث أحد في الحكومة للجمهور بأن إسرائيل هي دولة جميع مواطنيها وأن جميع البشر وُلدوا متساوين، وأنه حتى العرب والدروز والمثليين – يا لها من صدمة – واليساريين هم بشر”.

ورد نتنياهو على سيلاع عبر حسابه: “عزيزتي روتم، تصحيح هام: إسرائيل هي ليست دولة جميع مواطنيها. بحسب قانون الدولة القومية الذي قمنا بتمريره فإن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي – وليس لأي أحد آخر”.

وأضاف: “كما كتبت، لا توجد هناك مشكلة مع مواطني إسرائيل العرب. فهم يتمعتون بحقوق متساوية وحكومة الليكود استثمرت أكثر من أي حكومة أخرى في السكان العرب”، لكنه أضاف بعد ذلك، مرة أخرى، أن حكومة بقيادة غانتس تشمل الأحزاب العربية سوف “تقوض أمن الدولة”.

وقالت سيلاع إن حسابها أغرق بردود فعل غاضبة انتقدت ما نشرته، وفي منشور آخر لها قالت إن الردود “المثيرة  للإشمئزاز… لن تمنعني من إسماع رأيي”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.