قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأربعاء إن إسرائيل على استعداد للامتناع عن تنفيذ مزيد من الهجمات ضد غزة إذا توقفت الفصائل الفلسطينية هي أيضا عن إطلاق النار، مشيرا إلى وجود وقف غير رسمي لإطلاق النار بعد يوم مضطرب.

وقام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف عشرات المواقع التابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة في جولتين من الغارات الجوية، عصر يوم الثلاثاء وفجر الأربعاء، في خضم اليوم الذي شهد أسوأ تبادل للقصف بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية منذ حرب غزة 2014.

على مدار 22 ساعة، بدءا من الساعة السابعة من صباح يوم الثلاثاء وحتى الساعة 5:17 من صباح الأربعاء، دوت صفارات الإنذار 166 مرة على الأقل في جنوب إسرائيل، بحسب القيادة الداخلية للجبهة الداخلية، محذرة من إطلاق صواريخ أو قذائف هاون، وفي بعض الحالات مدافع رشاش ثقيلة.

وبدا أن اتفاق وقف إطلاق النار الغير رسمي الذي تم التوصل إليه بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بوساطة مصرية صامد في صباح يوم الأربعاء، في الوقت الذي ألقى فيه كل طرف اللوم على الطرف الآخر في التصعيد الأخير.

ونفت إسرائيل التوصل إلى أي اتفاق، لكن مسؤلا كبيرا في وزارة الدفاع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، اشار للصحافيين بأنه تم التوصل إلى تفاهم وبموجبه لن تقوم إسرائيل بتنفيذ غارات إضافية في غزة ما دامت الفصائل الفلسطينية لا تقوم بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من القطاع.

جنود إسرائيليون يسيرون بالقرب من دبابة تقوم بدورية عند الحدو بين إسرائيل وغزة في 29 مايو، 2018. (AFP PHOTO / Jack GUEZ)

وقال المسؤول “إذا تجدد القصف، سيتم تكثيف الهجمات ضد حماس”.

حتى ساعات صباح يوم الأربعاء، لم ينشر الجيش الإسرائيلي حصيلة نهائية لعدد الصواريخ التي تم إطلاقها باتجاه جنوب إسرائيل من غزة، لكن من المرجح أن يصل الرقم إلى 200 قذيفة.

منذ نهاية حرب غزة في عام 2014 وحتى يوم الثلاثاء، تم إطلاق حوالي 80 قذيفة من غزة باتجاه إسرائيل، وفقا لمعطيات إسرائيلية.

وتم اعتراض عشرات قذائف الهاون والصواريخ من قبل منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”، في حين سقطت أخرى في مناطق مفتوحة في جنوب إسرائيل. وسقط عدد صغير منها داخل البلدات الإسرائيلية، من ضمنها قذيفة هاون أصابت منزلا في منطقة إشكول إصابة مباشرة وانفجار قذيفة في ساحة روضة أطفال قبل وصول الأطفال إلى المكان بوقت قصير. وسقطت أجزاء من صاروخ أيضا في مركز رياضي في بلدة نتيفوت، متسببة بأضرار للمنشأة، لكن من دون وقوع إصابات.

أضرار لحقت بمنزل في منطقة إشكول الجنوبية جراء إطلاق قائف هاون من قطاع غزة فجر 30 مايو، 2018. (courtesy: Eshkol Regional Council)

بالاجمال، أصيب أربعة أشخاص، من بينهم ثلاثة جنود، في الهجمات الصاورخية. أحد الجنود أصيب بجروح متوسطة، وتطلبت إصابته إجراء عملية جراحية له، في حين وُصفت إصابات الآخرين بالطفيفة وتم تسريحهم من المستشفى بسرعة بعد تلقيهم العلاج.

ردا على الهجمات الصاروخية المتكررة، شن الجيش الإسرائيلي موجتين من الغارات في غزة، حيث أصاب حوالي 65 هدفا بالاجمال، بما في ذلك نفقا هجوميا لحركة حماس، ومنشآت طائرات مسيرة ومصانع تصنيع أسلحة، بحسب الجيش الإسرائيلي.

صباح الأربعاء، نشر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو لبعض من غاراتها في غزة (في بداية التقرير أعلاه).

الجيش الإسرائيلي يطلق صاروخا من منظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’ لاعتراض صاروخ تم إطلاقه من غزة من موقع في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، 29 مايو، 2018. (AFP PHOTO / MENAHEM KAHANA)

ومن الملفت للنظر أن قائمة الاهداف الإسرائيلية لم تشمل الخلايا التي قامت بإطلاق قذائف الهاون والصواريخ على جنوب إسرائيل.

ولم تعلن وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة عن سقوط إصابات في القطاع خلال الغارات الجوية.

وبدا أن الجيش يحاول إرسال رسالة واضحة لحماس والجهاد الإسلامي بأنه لن يقبل بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في الوقت الذي اقتصرت هجماته على غارات انتقاميه بهدف منع تصعيد الوضع إلى حرب شاملة.

الجولة الأولى من غارات الجيش الإسرائيلي، التي تم تنفيذها بعد ظهر الثلاثاء، استهدفت حوالي 40 موقعا، بما في ذلك نفق هجوم “فريد” حفرته حماس وامتد على مسافة حوالي 2 كيلومترا من قطاع غزة عبر مصر وصولا إلى إسرائيل. وقال الجيش إن النفق كما يبدو استُخدم للتهريب من مصر ولشن هجمات عبر الحدود في إسرائيل.

بعد حوالي 10 ساعات، وبعد ان واصلت الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل خلال ساعات ما بعد الظهر والمساء، شن سلاح الجو الإسرائيلي جولة ثانية من الغارات في غزة.

في غضون أكثر من ساعة، قامت طائرات حربية ومروحيات إسرائيلية باستهداف نحو 25 هدفا تابعا لحماس في غزة خلال موجة من الغارات الجوية، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وأظهر مقطع فيديو من غزة انفجارات كبيرة تهز المنطقة مع سماع أصوات طائرات في الأجواء.

ليلة الثلاثاء، نشرت حماس والجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بيانا أعلنتا فيه مسؤوليتهما عن إطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه جنوب إسرائيل خلال اليوم.

وتعتبر إسرائيل حماس مسؤولة عن جميع أعمال العنف الصادرة من القطاع الساحلي، الذي تحكمه الحركة منذ عام 2007.

وقال الجيش في بيان له “تختار حماس العمل ضد مصالح سكان القطاع وبعد أن فشلت في أعمال الشغب العنيفة على طول السياج الحدودي، قررت إطلاق والسماح بإطلاق عشرات القذائف باتجاه المواطنين الإسرائيليين”.

صورة تم التقاطها من مدينة غزة في 29 مايو، 2018، تظهر سحب الدخان تتصاعد في الخلفية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على القطاع الساحلي. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس في مؤتمر صحافي عُقد في المساء إن الجيش على استعداد لتكثيف غاراته الانتقامية في حال استمرت حماس والجهاد الإسلامي في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال مانيليس إن “الجيش الإسرائيلي جاهز لعدد من السيناريوهات، وهو مصمم على العمل ضد العناصر الإرهابية ويواصل تنفيذ مهمته في الدفاع عن مواطني إسرائيل”.

وقال متحدث باسم الجهاد الإسلامي إنه “تم التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار مع إسرائيل للعودة إلى الهدوء”.

وقال لوكالة “فرانس برس” إن قادة حماس ملتزمون هم أيضا بالاتفاق.

وكالة “شهاب” الفلسطينية للأنباء التابعة لحركة حماس ذكرت أن مصر ساعدت في التوصل إلى الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في منتصف الليل، والذي استند على هدنة تم التوصل إليها في نهاية حرب غزة في عام 2014.

طائرة اف-15 إسرائيلية تقلع خلال مناورة ’العلم الأزرق’ من مطار ’عوفدا’ العسكري، شمال مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، 8 نوفمبر، 2017. Jack Guez/AFP)

في وقت سابق، ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية إن المخابرات المصرية قامت بالتواصل مع حماس والجهاد الإسلامي وحضتهما على كبح إطلاق الصواريخ من أجل منع تدهور أعمال العنف إلى صراع أوسع.

ولقد لعبت مصر دورا فعالا في تهدئة التوترات في قطاع غزة في وقت سابق من الشهر، بعد أن أدت مواجهات خلال احتجاجات عنيفة بالقرب من الحدود إلى مقتل 62 فلسطينيا، 53 منهم على الأقل كانوا أعضاء في منظمات مسلحة فلسطينية.

وبعث مسؤولون إسرائيليون وحركتي حماس والجهاد الإسلامي ليلة الثلاثاء بإشارات بأنهم غير معنيين بتصعيد العنف، على الرغم من استمرار إطلاق متفرق للصواريخ من القطاع بعد غروب شمس يوم الثلاثاء.

في أعقاب اجتماع طارئ عقده رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، قال مسؤول إسرائيلي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه للصحافيين “نحن لا نخطط لتصعيد الوضع، لكن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة على جميع النيران الصادرة من قطاع غزة وسيحدد الثمن”.

عناصر في حركة ’الجهاد الإسلامي’ الفلسطينية يشاركون في جنازة رفاقهم الذين قُتلوا في عملية إسرائيلية لتفجير نفق امتد من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل في مخيم البريج في وسط غزة، 31 أكتوبر، 2017. (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

ونشرت حركتي حماس والجهاد الإسلامي، المسؤولتين عن ساعات من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل، رسائل مشابهة عبر وسائل الإعلام الفلسطينية، قالتا فيها إنهما غير معنيتين بتصعيد الوضع ولكن “من الغباء أن تعتقدوا أننا لن نرد”.

وزير المخابرات يسرائيل كاتس قال لإذاعة الجيش إن العنف عبر الحدود قد يزداد حدة.

وقال إن إسرائيل أقرب من أي وقت آخر من منذ حرب عام 2014 مع حماس من دخول حرب، عندما خاض الطرفان حربا استمرت لمدة 50 يوما لم تتعافى منها غزة حتى الآن.

وقال كاتس: “نحن لا نريد حربا والطرف الأخر لا يريدها أيضا، ولكن لدينا خطا أحمرا”.

الموقع الذي سقطت فيه قذيفة هاون في روضة أطفال في جنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع غزة في 29 مايو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في غضون ذلك طلبت الولايات المتحدة عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل، بحسب ما أعلنته البعثة الأمريكية.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس الأربعاء لمناقشة العنف عبر الحدود.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في بيان لها إن “الهجمات الأخيرة من غزة هي الأكبر التي شهدناها منذ 2014. ينبغي أن يكون المجلس غاضبا وأن يرد على موجة العنف الأخيرة الموجهة ضد مواطنين إسرائيليين أبرياء، ويجب أن تخضع القيادة الفلسطينية للمسائلة على ما تسمح بحدوثه في غزة””.

وأظهر المجتمع الدولي إلى حد كبير دعما لإسرائيل يوم الثلاثاء، وأدان الهجمات الفلسطينية ضد التجماعات السكانية، ودعا الطرفين على العمل على تهدئة الوضع.