في الوقت الذي فشلت السلطات الإسرائيلية في إدانة أي شخص أو حتى تقديم لوائح اتهام خلال عقد من الزمن عملت فيه صناعة الخيارات الثنائية العالمية الاحتيالية، قرر مكتب التحقيقات الفدرالي القيام بالمهمة وقام بإرسال عملائه إلى البلاد للتحقيق في عدد من قضايا الاحتيال المزعومة في الخيارات الثنائية في الأيام الأخيرة.

وقام عملاء من FBI، مرفقين بعناصر شرطة إسرائيليين، بزيارة مكاتب شركة SpotOption، وهي مزود منصىة كبير، في 8 يناير. وقال صاحب الشركة، بيني بيتر، لصحيفة “ذي ماركر” الإقتصادية إن الزيارة لم تكن بمداهمة، وبأن عملاء التحقيقات الفيدرالية أخذوا ملفات من كمبيوترات SpotOption، وبأنه تعاون بشكل كامل مع السلطات الأمريكية.

وحقق الـ”FBI” أيضا مع يوسي هرتسوغ، مالك شركة “يوكوم للاتصالات المحدودة”، وهي شركة إسرائيلية تدير موقعي Bigoption.com وBinarybook.com الإلكترونيين. وكان مكتب التحقيقات الفدرالي قد اعتقل في شهر سبتمبر الرئيسة التنفيذية للشركة، لي إلباز، بعد هبوطها في مطار “جون كينيدي”، وهي لا تزال قيد الحبس المنزلي في الولايات المتحدة في انتظار محاكمتها. ويُشتبه بضلوعها في الاحتيال والتآمر لارتكاب احتيال وانتهاكات يمكن أن تصل عقوبة كل واحدة منها إلى 20 عاما في السجن.

موشيه أفراهامي من SpotOption (الثالث من اليسار) ويوسي هرتسوغ (الرابع من اليسار) في جلسة للجنة الإصلاح في الكنيست حول الخيارات الثنائية، 31 يوليو. (Times of Israel staff)

في إفادة الـ”FBI” لتفسير اعتقالها، يُشتبه بأن “يوكوم” قامت بصورة غير قانونية بالاحتيال على آلاف المستثمرين، من بينهم مواطنون أمريكيون، وسلبت منهم عشرات ملايين الدولارت.

لي إلباز، الرئيسة التنفيذية لشركة ’يوكوم المحدودة’. (Linkedin)

واتُهمت أيضا Spotoption، في الإفادة نفسها، بالتآمر مع إلباز للتلاعب بنتائج التداول. محامي هرتسوغ، حاييم ليفي، أكد ل”ذي ماركر” إن هرتسوغ خضع للتحقيق من قبل “اFBI”، وأضاف أن موكله يصر على براءته وبراءة إلباز.

في غضون ذلك، نشرت سلطة السلوك المالي البريطانية في 12 يناير قائمة بـ -94 شركة تعرض خدمات الخيارات الثنائية لمستثمرين بريطانيين من دون تصاريح. قسم كبير من الشركات الواردة في هذه القائمة عملت حتى وقت قريب من إسرائيل.

ورفض كل من الشرطة الإسرائيلية وهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ومكتب التحقيقات الفدرالي التعليق على زيارة “الاف بي آي” إلى إسرائيل.

وقال: “الاف بي آي” لتايمز أوف إسرائيل أنه بدأ في شهر فبراير الماضي بالتحقيق ضد الخيارات الثنائية بشكل جدي.

وقال العميل الخاص المشرف في “الاف بي آي” ميلان كوزانوفيتش في مقابلة هاتفية، متحدثا بعد شهر من اجتماع مسؤولي إنفاذ القانون من أميريكا الشمالية وأوروبا في قمة طارئة حول الخيارات الثنائية الاحتيالية في لاهاي، إن “عملاءنا سيبحثون تحت كل صخرة وحجر”.

وتأتي زيارة “الاف بي آي” إلى إسرائيل في ظل تبادل مستمر للمعلومات وتعاون قضائي بين إسرائيل والعديد من الحكومات في الخارج، بما في ذلك الولايات المتحدة.

شركات الخيارات الثنائية الاحتيالية تتصدر الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في 15 مارس، 2017. (Screenshot: FBI)

آلاف المحتالين المزعومين، مع عدم وجود ملاحقات قضائية

ويرى بعض المراقبين إن تحركات مكتب التحقيقات الفدرالي في إسرائيل مؤخرا تعكس ضعف النظام القضائي ونظام الشرطة في إسرائيل.

وقال نيمرود آسيف، وهو محام إسرائيلي يمثل ضحايا احتيال الخيارات الثنائية والفوركس، إنه يرى بتدخل “الاف بي آي” هنا “نتيجة مباشرة لفشل إسرائيل في فرض القانون”

وقال آسيف لتايمز أوف إسرائيل إنه يحاول منذ سنوات تنبيه الشرطة الإسرائيلية لاحتيال الخيارات الثنائية والفوركس، من دون جدوى.

وقال “لقد قدمت شكوى للشرطة باسم عشر ضحايا على الأقل من جميع أنحاء العالم. لقد قدمت للشرطة أسماء الشركات الإسرائيلية التي تقف وراء مواقع الخيارات الثنائية، والعناوين في إسرائيل لمكاتبها، وأسماء الإسرائيليين وراء هذه الشركات”، وأضاف “وعلى الأقل في مرة واحدة، أعطيت الشرطة رقم هاتف موظف سابق كان على استعداد لتقديم أدلة، وفي مرة أخرى قدمت للشرطة معلومات محددة عن واحدة من القضايا التي يقوم الاف بي آي بالتحقيق فيها. على حد علمي، لم تفعل الشرطة شيئا مع جميع هذه الشكاوى والمعلومات”.

نيمرود اسيف (Facebook)

وازدهرت صناعة الخيارات الثنائية الاحتيالية في السنوات العشر الأخيرة في إسرائيل وقامت بتوظيف آلاف الإسرائيليين. وتم اعتقال عدد قليل فقط من العاملين في الخيارات الثنائية ولم يتم تقديم لوائح اتهام ضد أي منهم، على الرغم من حقيقية أن هذه الصناعة الاحتيالية تحقق بحسب تقديرات هيئات إنفاذ قانون أجنبية مكاسب تتراوح بين 5-10 مليار دولار سنويا.

في 23 أكتوبر، نتيجة لضغوط من حكومات أجنبية وكذلك من تغطية تايمز أوف إسرائيل لهذه القضية، صوتت الكنيست بالاجماع على حظر صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية بالكامل. ويدخل القانون حيز التنفيذ في 26 يناير.

نتيجة لضغوط مارستها صناعة التدوال عبر الإنترنت تم التخفيف من نص اقتراح القانون الأصلي والقانون لا يحظر عمل شركات الفوركس والـ -CFD (العقود مقابل الفروقات) والعملات المشفرة الغير منظمة والاحتيالية المستمرة في استهداف المستثمرين في الخارج.

ونقل عدد كبيرة من شركات الخيارات الثنائية مراكز اتصالاته إلى الخارج، في حين استمرت بعض هذه الشركات بتشغيل مراكز اتصال ومنصات تداول من داخل إسرائيل، وهي تعرض التداول بالفوركس والـ -CDF والعملات المشفرة أو منتجات مالية أخرى بدلا من الخيارات الثنائية.

’مخالفة جنائية’

في 12 يناير، نشرت هيئة الرقابة المالية البريطانية، أو ما تُعرف بـ”سلطة السلوك المالي” (FCA)، قائمة بـ -94 شركة تعرض خدمات الخيارات الثنائية لمستثمرين بريطانيين دون ترخيص.

وقالت الهيئة في بيان صحفي نُشر على موقعها “منذ 3 يناير، 2018، تُلزم الشركات العاملة في تداول الخيارات الثنائية في بريطانيا بأن تكون مرخصة من قبل الـ -FCA”.

وأضافت FCA أن “الشركات الغير مصرح لها بالعمل من قبل الـ -FCA وتواصل أنشطتها في مجال الخيارات الثنائية بعد هذا التاريخ سوف تعمل في انتهاك للمادة 19 من قانون الخدمات والأسواق المالية 2000 (FSMA) وهو ما يُعد مخالفة جنائية”.

وأضافت الهيئة في بيانها إن “القائمة تستند على معلومات حصلت عليها الـ -FCA من مستهلكين ووكالات شريكة ومن مراقبة سوق الخيارات الثنائية. الكثير من هذه الشركات تزعم أن مقرها في بريطانيا ولكن الـ -FCA تعتقد أن معظم العناوين التي توفرها غير صحيحة وبأن مقرات هذه الشركات في الواقع في الخارج”.

عدد كبير من الشركات على القائمة عملت من إسرائيل. الكثير من هذه المواقع الإلكترونية لا يزال قيد التشغيل. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه المواقع تعمل من الخارج، أو أنها لا تزال تعمل من إسرائيل، ولكن بهدوء.

من بين المواقع الإلكترونية على القائمة البريطانية هناك IvoryOption.com و72option.com. حتى وقت قريب، عمل هذان الموقعان من مكاتب “ليانتيك المحدودة” و”هولي توب ميديا المحدودة” في رمات غان. كل من هاتين الشركتين مملوكة من قبل أنطون سينديروف وليؤور بابازارا. وتواصل “هولي توب ميديا” نشر إعلانات بحث عن موظفين لها في إسرائيل. وتبحث الشركة عن مندوبي مبيعات على استعداد للانتقال إلى أوكرانيا وتبحث أيضا عن مندوبي مبيعات للعملات المشفرة لمكتبها في إسرائيل.

المالك المستفيد الأساسي لشركة Option500.com، وهي شركة أخرى على القائمة، كان حتى وقت قريب أوفير إيال بار، بحسب وثائق اطلع عليها تايمز أوف إسرائيل.

موقع TitanTrade.com، وهو موقع إلكتروني آخر على القائمة، هو موضوع دعوى تم رفعها في مايو 2017 من قبل سيدة بولندية خسرت مبلغ 95,000 دولار للشركة. بحسب الدعوى، التي قدمها المحاميان يوسي هإزراحي ونير فريدمان، قامت بتشغيل موقع TitanTrade شركة باسم GTech Media Development Ltd (سابقا MIG G.A. Financial Marketing Ltd). مدير GTech ومالكها هو رجل يُدعى غاي غالبويز. وينفي محاومو غالبويز وجود علاقة بين GTech وTitanTrade.

Ubinary.com، وهو موقع آخر على قائمة FCA، عمل حتى وقت قريب من مركز اتصال في شارع “هماسغير 9” في تل أبيب، من قبل شركة تُدعى “غامبول أونلاين المحدودة”، المرتبطة بشكل وثيق بشركة “تويغا ميديا المحدودة” وموقع UFX.com للتدوال بالفوركس.

في أبريل 2017، أبلغ “بنك هبوعليم” شركة “غامبول” عن قراره إغلاق حسابها لأن نشاط الخيارات الثنائية للشركة عرض البنك لزيادة الرقابة عليه بشأن مكافحة غسيل الأموال من قبل مصارف في الخارج. وقدمت “غامبول أونلاين” دعوى ضد البنك للمطالبة بإبقاء الحساب مفتوحا.

وقالت “غامبول” في الدعوى التي قدمتها إنها تقدم خدمات مراكز اتصال وخدمات عملاء وتطوير ودعم تقني وخدمات تسويق لموقعي الخيارات الثنائية ubinary.com وucapital.com. وزعمت أنها قامت بتشغيل 160 موظفا في ذروتها.

وقالت الشركة لبنك “هبوعليم” إن المالكين المستفيدين لـ”غامبول أونلاين” هما ساعر بيلوسوف (18.04%) وحاييم توليدانو (18.04%)، وبأن شركة تُدعى Positive Approach LLP، تمتلك 28.36% من شركة الخيارات الثنائية.

وفقا لسجل الشركة في جزيرة مان، فإن عنوان Positive Approach LLP هو شارع “همارغانيت 3” في تل موند، إسرائيل. بحسب سجل الشركات الإسرائيلي، فإن هذا العنوان هو لغيل هود، وهو رجل أعمال إسرائيلي تُعرف عنه علاقته الوثيقة بقطب الغاز الإسرائيلي كوبي ميمون.